الوحدة – تمام ضاهر
أكد خبير السياسات الاقتصادية وأستاذ العلاقات الدولية في كلية الاقتصاد بجامعة اللاذقية الدكتور ذوالفقار عبود أن اجتماع القادة الاوروبيين في ” نيقوسيا ” جاء لبحث التداعيات الاقتصادية والأمنية واللوجستية المتسارعة للحرب الدائرة في الشرق الأوسط، والتي تسببت في إغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي ألحق خسائر باقتصاديات الدول الأوروبية والتي قاربت نحو 30 مليار دولار خلال 7 أسابيع فقط من الحرب، مشيراً إلى أن ذلك جاء نتيجةً لارتفاع أسعار البترول والطاقة، وهو الأمر الذي دفع تلك الدول لاتخاذ تدابير مكلفة لدعم قطاعات الزراعة والصيد والصناعات الثقيلة.
وأشار عبود في تصريح خاص للوحدة إلى أن سورية ورغم أنها بعيدة عن مضيق هرمز، إلا أنها تأثرت بتداعيات الحرب، فهي معنية بالتداعيات الاقتصادية والأمنية لإغلاق المضيق، وأنه من هذا المنطلق تكتسب مشاركة السيد الرئيس أحمد الشرع في الاجتماع على مستوى القادة أهمية استثنائية، مؤكداً أن الاجتماع ذو طابع رمزي، حيث تم اختيار نيقوسيا لاستضافته نظراً لاستهداف قاعدتين بريطانيتين في الجزيرة بمسيّرات إيرانية من طراز «شاهد»مطلع آذار الماضي، الأمر الذي أثار مخاوف من امتداد التهديدات إلى الأراضي الأوروبية، خلال الحرب المتوقفة مؤقتاً من خلال هدنة أُبرمت بوساطة باكستانية.
وأوضح الدكتور عبود أن العنوان العريض للاجتماع هو ضرورة توحيد الموقف الأوروبي من الملفات المشتعلة، ولا سيما ملفَي إيران ولبنان، نظراً لما تعانيه أوروبا حالياً من ضغوط اقتصادية وأمنية ولوجستية حادة جراء إغلاق مضيق ” هرمز ” وتصاعد التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما قد يشعل اضطرابات في قلب عواصم أوروبا احتجاجاً على الأزمات الاقتصادية ولا سيما مع صعود اليمين السياسي وتصدره المشهد في البرلمانات الاوروبية.
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن مسألة الأمن الأوروبي شكلت محوراً رئيسياً في النقاشات، حيث ناقش القادة المجتمعون تفعيل المادة ٤٢ الفقرة ٧ من معاهدة ” لشبونة” ، والتي تنصُّ على مبدأ الدفاع المشترك، حيث تُلزم الدول الأعضاء بتقديم الدعم لأي دولة تتعرض لعدوان مسلح، موضحاً أن القمة تناولت الأبعاد الاقتصادية للأزمة، خاصة ما يتعلق بأمن الطاقة والتجارة العالمية، وأنه كان لمضيق هرمز حضور بارز في النقاشات وذلك نظراً لأهميته الحيوية في نقل النفط والغاز.
ونوّه الدكتور عبود إلى أن القادة ناقشوا مستقبل الميزانية الأوروبية للفترة 2028-2034، وسط ضغوط مالية تواجهها عدة دول أعضاء، مؤكداً أن دول مثل ألمانيا وهولندا دعت إلى ضبط الإنفاق وتقليص بعض النفقات، رغم اقتراح المفوضية الأوروبية ميزانية تصل إلى حوالي ألفي مليار يورو.
وأشار عبود إلى أن القادة الأوروبيين يسعون إلى حوار مكثف مع دول المنطقة ومنها سوريا، وأنهم يرغبون في مناقشة الوضع في لبنان والمحادثات بين إسرائيل ولبنان، وأن هذا كله يرتبط بشكل مباشر بسوريا المعنية بهذه المحادثات بشكل مباشر، وأنه من هنا تبرز ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتفادي آثار الحرب وتثبيت الاستقرار الإقليمي.
وأشار إلى أهمية كلام السيد الرئيس أحمد الشرع خلال اجتماع قبرص وقول سيادته أنه يمثل “لحظة نضج سياسي واستراتيجي تؤسس لمرحلة جيوسياسية جديدة”، وأن سوريا تطرح مبادرة البحار الأربعة والممرات التسعة لتكون شرياناً آمناً يربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا، كما اعتبر سيادته أن أمن أوروبا واستقرار المنطقة مترابطان ولا يمكن فصلهما، وأن التحديات الإقليمية وتهديدات طرق التجارة العالمية تفرض بناء شراكات جديدة، مشدداً على أن الشراكة الأوروبية العربية أصبحت ضرورة لضمان أمن الطاقة والاستقرار.
كما أشار السيد الرئيس إلى الانتهاكات الإسرائيلية ضد سوريا مطالباً بموقف دولي حازم، قائلاً إن سوريا تتجه للتحول من ساحة صراع إلى جسر للتعاون والاستقرار، مشيراً إلى أن التحضير جارٍ لحوار سياسي سوري أوروبي في بروكسل كخطوة لتعزيز الشراكة المستقبلية.
واعتبر الدكتور عبود أن قضية حرية الملاحة هي من أهم القضايا المطروحة في القمة، وأن العبور عبر مضيق هرمز بالنسبة للأوروبيين هو مسألة حيوية وغير قابلة للتفاوض نظراً للتداعيات الاقتصادية الكبيرة والمباشرة لإغلاق المضيق، وأنه من هنا تبرز ضرورة إعادة فتح المضيق فوراً وبشكل سريع لتجنيب العالم مزيداً من الخسائر الاقتصادية، مؤكداً أن الموقف الأوروبي في القمة يتمحور حول عدم فرض أي قيود أو رسوم على حركة السفن والبضائع عبر المضيق، وأن هناك تحركاً فرنسياً لتثبيت حرية الملاحة، وهو تحرك منظم ولا يعني بالضرورة اتخاذ إجراءات تتعلق بالحصار أو التدخل العسكري المباشر.
ختاماً، شدّد الخبير الاقتصادي على أن نتائج قمة ” نيقوسيا ” تركزت حول مواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، حيث طالب الاتحاد الأوروبي بفتح مضيق هرمز فوراً بلا قيود، كما رحب بتمديد الهدنة في لبنان، وناقش تفعيل الدفاع المشترك الأوروبي، مؤكداً أنه تم بحث سبل تأمين الطاقة والاقتصاد، مع تعزيز الشراكة مع دول الجوار المتوسطي مثل سوريا ومصر.


