الوحدة – نجود سقور
على طول الساحل السوري، من كسب إلى مشقيتا ورأس البسيط، تحول خبز التنور إلى محطة سياحية حيوية تستقطب الزوار والسكان المحليين على حد سواء، فتحت ظلال الأشجار، تملأ رائحة الخبز الطازج المحشو بالجبنة أو الزعتر أو المحمرات الأجواء، لتقدم تجربة ريفية أصيلة تمزج بين الماضي والحاضر.
ذكريات لا تنسى
لاتزال ذكريات الطفولة حاضرة في ذاكرة كبار السن من أبناء المنطقة، يصف أحدهم دفء البيت وحنان العائلة المرتبط بخبز التنور قائلاً: “ما زالت رائحة خبز أمي في البال، ففي كل صباح كنا نسمع صوتها وهي تعد العجين وتلصقه داخل التنور”.
من البيوت إلى الطرقات
اليوم، لم تعد تجربة خبز التنور مقتصرة على المنازل، فقد انتشرت الأفران على طول الطرق الريفية لتصبح نقاط جذب للسياح الباحثين عن تجربة شعبية منخفضة التكلفة.
شهادة أحد أصحاب الأفران
يؤكد نبيل زهرة، أحد أصحاب الأفران أن “هذه المهنة موروث شعبي في منطقة الساحل، ومن يأتي إلى هنا لا بد أن يتذوق خبز التنور، الذي يعد صناعة تراثية لا تقل أهمية عن الطقوس الشعبية الأخرى”. ويضيف: “بعيداً عن كونها مصدر رزق، فإنها تمنحني سعادة كبيرة بالتعرف على أشخاص من مختلف المحافظات، بل إن كثيرين من أبناء المحافظة يأتون باستمرار لتناول خبز التنور والمناقيش، وقد أصبحنا أصدقاء”.
خبرة متوارثة
تشاركه زوجته نفس الشغف، فتقول: “تعلمت صناعة خبز التنور وإعداد الخلطات بمهارة عالية تجعل مذاقه لذيذاً، ومن المهم أن يشارك ابننا عابد في فرد العجين بطريقة ملفتة”.
تطوير التجربة
في خطوة لتوسيع التجربة، أقام “أبو عابد” جلسة خشبية بجانب التنور، ليحول المكان إلى محطة صغيرة على الطريق تستقبل الزوار والأهالي.
شهادة زائر
وعلى إحدى الطاولات، جلست عائلة تأكل خبز التنور والمحمرات بشهية كبيرة مع إبريق الشاي، يقول رب العائلة حرفياً: “كل عام آتي لقضاء عدة أيام مع عائلتي على البحر، وقد أصبح التوقف لأكل خبز التنور عادة سنوية لا يمكن الاستغناء عنها، حتى أننا لا نأكل قبل أن نخرج من المنزل، لنستمتع بخبز التنور الذي تتم صناعته هنا بطريقة مميزة”.
تظل أفران التنور عنصراً لا غنى عنه في تعزيز الهوية السياحية للريف الساحلي، حيث تمنح الزائر تجربة أصيلة تربط نكهة الماضي بجمال الحاضر.






