الوحدة – هدى سلوم
لا يحلو العيد في عيون الأطفال من دون “العيدية” التي تغمر قلوبهم فرحاً، وتمنحهم شعوراً خاصاً ببهجة العيد، فينطلقون بها نحو الألعاب وأراجيح العيد ومحال الحلوى، غير عابئين بحساب أو توفير.
تيم، ذو الأعوام العشرة، ينتظر صباح أول أيام العيد بشغف كبير، فجدته التي تقيم مع عائلته في المنزل نفسه تحرص كل عام على دس “الخرجية” في ثيابه الجديدة قبل أن يستيقظ. يقول مبتسماً: أركض إلى غرفتها فور استيقاظي وأقبّلها قبل أبي وأمي. فوالداه المنشغلان بعملهما يتركان معظم تفاصيل يومه لجدته التي ترافقه في التنزه والتسوق، وتحضر له ما يحب من الطعام.
أما عامر، فيرى أن عيدية والديه لا تكفيه سوى لساعات قليلة، لكنه كان يعتمد سابقاً على عيدية جديه في القرية، قبل أن تمنعهم تكاليف النقل المرتفعة من زيارتهم. ويوضح بحسرة: صرنا نكتفي بالمعايدة عبر الهاتف، مضيفاً أن خالته أصبحت تعوضه جزءاً من تلك الفرحة حين تزورهم في العيد.
وتتعامل جنى مع زيارات العيد بمنطق مختلف، فهي تعرف جيداً أين تكون “العيدية الأكبر”. لذلك تبدأ الزيارة سريعاً عند جديها من جهة والدها، قبل أن تنتقل العائلة إلى منزل خالتها، حيث تنتظرها “العيدية الدسمة” التي تكفيها طوال أيام العيد، كما تقول ضاحكة.
في المقابل، لا تخفي بتول انزعاجها من والدتها التي تصادر عيديتها كل عام بحجة الحفاظ عليها داخل الحصالة. تقول بتذمر طفولي: أنا لا أحب التوفير.. أريد أن أصرفها على الملاهي وأرجوحة العيد.
لكن صورة العيد لا تبدو مشرقة لدى الجميع. ففي أحد الشوارع يقف طفل برفقة شقيقته، يستجدي المارة ببضع ليرات، بلا أقارب ولا أجداد ولا عيدية.
بالنسبة له، لا فرق بين العيد وغيره من الأيام، سوى ازدحام الشوارع ووجوه الفرح التي يراقبها من بعيد، فيما يبقى هو خارج المشهد، بوجه متعب وعينين تنتظران فرحة قد لا تأتي.


