بلدة كسب.. الطبيعة الخلابة والسياحة الممتعة

4 دقيقة للقراءة

الوحدة – هيثم قصيبة
تقع كسب على بُعد 60 كم شمال محافظة اللاذقية، متربّعة على سفوح الجبل الأقرع وسط غابات خضراء غنّاء، وبساتين متنوعة الفواكه والثمار عالية الجودة، كالتفاح، والدراق، وكروم العنب شهية الطعم والمذاق، إضافة إلى التين، والتوت، والخوخ، والرمان، وتمتاز كسب بمناخ جبلي معتدل في فصل الصيف، وهواء منعش عليل، وهذا ما جعلها من أهم المصايف الجبلية المرغوبة للسائحين الهاربين من حر المدن وضجيجها.

ويطل المصيف على البحر الأبيض المتوسط من عدة مواقع وإطلالات ساحرة خلابة، كموقع “السمرا” الذي اشتهر بـ”ضيعة ضايعة” بعد المسلسل المشهور بنفس الاسم، وموقع “تشالما” الذي يرتفع عن سطح البحر 800 متر وبإطلالة تعانق الغيوم، وموقع “النبعين” المعروف بمياهه العذبة الباردة. وهذا التميز والتنوع الملفت الأخّاذ يتيح المجال للسائح بأن يمتع ناظريه بجمال تلك المواقع الساحرة المفتوحة على سلسلة من الجبال، والمدى المنظور الممتد إلى مساحات وفضاءات تسرّ النفس، وتحقق متعة النظر وراحة البال، كما أن انتشار الينابيع الغزيرة في نقاط ومواقع حيوية متعددة، كنبع الدلبة، ونبع النبعين، ونبع سكوران، ونبع راكي زولوك، ونبع الشجرة، أدى إلى جذب المستثمرين السياحيين لإنشاء العديد من المطاعم والمنتزهات التي تشكّل محطة استراحة للاستجمام والطعام الشهي، وملاذًا لجلسات الأُنس الممتعة.

وبلدة كسب القديمة يغلب على طابع أبنيتها النموذج الحجري القديم المسقوق والمطرّز بأحجار القرميد، وخلال العقدين الأخيرين بدأت الوحدات السكنية العصرية والأبنية الطابقية الحديثة، والعمران المتطاول المنظم الواقع على شوارع حديثة، ينتشر في كل تفاصيل المكان وتمددات البلدة، خاصة أن كسب لاقت اهتماماً خدمياً ملحوظاً مؤخراً، كتزفيت شبكتها الطرقية الممتدة حتى مصيف قسطل معاف من جهة، ومصيف البسيط السياحي البحري من جهة أخرى، وعلى طول هذه الشبكة تتمركز المواقع السياحية الجميلة.

الطريق إلى المصيف

منذ أن يتم تجاوز قرية الدروقيات، تبدأ لوحة الغابات بالبروز المشهود والسحر الغابوي الجاذب، ولقد نال هذا الطريق المرتبة الأولى من حيث الجاذبية لطبيعته الخلابة، وتم وصفه بأنه من أجمل الطرق السياحية في سوريا، ويمر عبر الغابات الصنوبرية المعمرة، وبين الجبال المكسوة بالغطاء الأخضر، ومروج الأزهار البرية، وصولاً إلى غابات الفرنلق المتنوعة والكثيفة الشجر، هذا ناهيك عن تمركز بعض القرى على جنبات الطريق، وأهمها قرية قسطل معاف، ومن المؤسف أن الحرائق التهمت هذه الغابات وحوّلتها إلى رماد، لكن إرادة الحياة بدأت تدب فيها، وعاد النمو والإنماء ليعيد تشكيل لوحة الاخضرار من جديد.

بساتين على مد النظر

وفور وصول السائح أو الزائر إلى مشارف البلدة، تتكشف بمشهدية رائعة المساحات المزدانة بالبساتين الخضراء، وبساتين التفاح والدراق ومختلف أنواع الفواكه، وماتزال هذه البساتين هي مقصد الرزق والكسب الحلال لأهالي البلدة، فكسب ليست منتجاً سياحياً لسكانها فقط، بل هي جنة خير وغلال وافرة، وأطياب طيبة لذيذة. والزراعة هي مصدر الرزق الأساسي إلى جانب السياحة، والعمل الزراعي متواصل على مدار العام، وتُبذل الجهود لإنتاج أجود أنواع الثمار من مختلف أصناف الفاكهة، وتفاح كسب ودراقها وكروم عنبها من أجود الثمار التي لا يعود السائح من رحلته إلى البلدة إلا محملاً بها في صندوق سيارته، وأهالي البلدة خاصة النساء يقومون بتصنيع المربيات والمجففات، وتحويل الثمار إلى عصائر ومربيات وعرضها للبيع ضمن محلات مجاورة لبيوتهم، إضافة إلى إقامة سوق مركزي سياحي مخصص لبيع منتجات البلدة، تعبيراً عن خصوصية ورمزية فلكلورية تعكس النسيج الاجتماعي للبلدة، وتعبر عن رونقها وتألقها الزراعي والسياحي.

إرسال تصحيح لـ: بلدة كسب.. الطبيعة الخلابة والسياحة الممتعة

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *