الوحدة – رهام حبيب
خلف كل قطعة “كروشيه” مشغولة قصة كفاح طويلة ترويها أنامل السيدة هيفاء عرفات صادق، حيث لم تكن الخيوط الملونة التي تشكلها بمهارة مجرد زينة، بل كانت خيط النجاة لتتجاوز مرارة الفقد إلى الإنتاج.
ورثت هيفاء موهبتها عن والدتها منذ الصغر لتواجه مصاعب الحياة وحيدة بعد استشهاد زوجها وأطفالها الذين مازالوا صغاراً، تروي هيفاء حكايتها قائلة: “تعلمت صناعة الكروشيه وشغل السنارة منذ الصغر على يد والدتي؛ كانت هي المعلم الأول، ومنها ورثت حبّ هذا الفن الذي يطوع الصوف والقطن ليصبح قطعاً تنبض بالحياة”.
صنعت هيفاء تشكيلة واسعة من المشغولات اليدوية، لم تكتفِ بالتقليدي، بل أبدعت في صناعة “الجزادين” وحقائب الفتيات، سترات الكروشيه والوسادات، وصولاً إلى ألعاب الأطفال وتطريزات المطبخ وأغطية الطاولات، وحتى مطرات المياه التي أضفت عليها لمسة جمالية خاصة.
تؤكد هيفاء أن الطريق لم يكن سهلاً، فقد واجهت تحديات معيشية واجتماعية قاسية، لكن نقطة التحول بدأت مع دعم جمعية “فلوكا” التي ساعدتها في تحويل مهارتها إلى مشروع صغير مستدام، وعن هذه التجربة تقول: “تعرضنا للكثير من الضغوط، لكن اليوم، وبعد افتتاح هذه المشاريع الصغيرة، نشعر أن الوضع سيكون أفضل بإذن الله”.
كانت كلمات هيفاء مليئة بالعزم والتفاؤل وختمت قائلة : “نتفاءل بالخير للقادم، فالعمل هو ما يمنحنا القوة للاستمرار وتأمين مستقبل أطفالنا”.





