الوحدة- لمي معروف
إذا لاحظت أن طفلك لا يشعر بالارتياح عندما يكون موجوداً بين مجموعة من الأشخاص الغرباء أو يبدو خائفاً ومنزعجاً
اعلمي أنه يعاني الخجل.. لكن الشعور بالخجل في حد ذاته لا يعتبر مشكلة خطيرة…
إليك الطريقة التي تساعدك في اكتشاف ما إذا كان طفلك خجولاً أم أن ثمة ما يخيفه بالفعل.
يتمتع بعض الأطفال بقدرة مذهلة على التواصل وبسرعة مع الآخرين في حين يتردد أطفال آخرون في مخاطبة الآخرين أو التكلم أمام مجموعة من البشر، فيوصفون بالخجولين، إذا كان طفلك ينتمي إلى تلك الفئة الخجولة، ما عليك سوى الصبر واستخدام كل الوسائل المتاحة لمساعدته في التغلب على خجله.
إذا كان طفلك يختبئ خلف قدميك، ما إن يوجه أحدهم الكلام إليه، أو لا يتحدث إلا مع أفراد عائلته والأشخاص الذين يعرفهم فقط، أو إذا كان يدير وجهه رافضاً النظر مباشرة في عيني إحدى صديقاتك فاعلمي أن طفلك خجول ولابد أنه يعاني كثيراً.
إن طفلاً واحداً من أصل طفلين خجولين يتحول إلى راشد منغلق على ذاته.
توجد مرحلتان مهمتان تؤديان دوراً أساسياً في تكوين شخصية طفلك الخجول وتكونان حاسمتين في ما يخص تغلبه على الشعور بالخجل وهما:
مرحلة المدرسة الابتدائية وفترة المراهقة… يجد الطفل الخجول صعوبة كبيرة في أخذ المبادرة أو حتى رفع إصبعه في الصف ليعطي رأيه أو يدلى بأجوبته.
كما أنه في فترة المراهقة ترينه يتردد كثيراً في الذهاب لشراء ربطة خبز، ويرتعب من مجرد فكرة توقيع بطاقات دعوة لأصدقائه لحضور حفل عيد ميلاد.
ثمة درجات عدة للخجل ولكن الطفل الذي يعاني خجلاً شديداً هو حتماً إنسان تعيس وفاقد الثقة بذاته ويجد صعوبة كبيرة في تكوين صداقات حقيقية.
أسباب الخجل
ثمة عوامل عدة تسهم في تكوين شخصية الطفل الخجول منها:
قلق الانفصال: السبب الأول للشعور بالخجل الشديد حيث ابتداءً من عمر السنتين يحاول الطفل في هذه المرحلة أن يفعل كل شيء من أجل الحفاظ على المحبة والعاطفة اللتين ينالهما أو يستحوذ عليهما من كل شخص يعرفه، لاسيما والدته، وهذا ما يمنعه من إنشاء ارتباطات وعلاقات جديدة مع الآخرين.
يختبر أغلب الأطفال بدرجات مختلفة الشعور بالخوف من قلق الانفصال عن الأم، وهو أمر يسهم كثيراً في معاناة الطفل الخجول الذي تعتمد درجاته على مدى شدة تأثير مرحلة قلق الانفصال في حياة الطفل.
الصوت المنخفض: أحياناً كثيرة يؤدي صوت الطفل المنخفض وغير الواضح إلى معاناته، وقد يسارع البعض للقول له لماذا تشعر بالخجل؟ وهذه التعليقات قد تؤثر سلباً في الطفل وسوف تدفعه للاعتقاد أنه مختلف عن الآخرين وأن ثمة مشكلة في صوته ما يجعله يتقوقع على ذاته مفضلاً التزام الصمت على أن يسمع تلك الكلمات الجارحة في حقه.
ضغط الأهل: يؤدي الأهل دوراً أساسياً في تكوين شخصية الطفل الخجول لاسيما أولئك الذين يمارسون ضغطاً على أبنائهم للقيام بأشياء معينة، وتزداد درجة الخجل كلما أفرط الأهل في قلقهم من تصرفات طفلهم وحثه بشدة على تأدية مهمات وأفعال يعتقدون أنه قادر على القيام بها.
كيف يمكنك مساعدة طفلك للتغلب على خجله؟
عليك أن تشجعيه على مراقبة الآخرين قبل أن يقترب منهم، ومن المهم في البداية إثارة حشريته دون أن تجعليه يحس بأنك تدفعينه إلى ذلك مثلاً حاولي أن تشجعيه محاولة تبديد مخاوفه من دون الإصرار عليه.


