الوحدة – يمامة ابراهيم
مع تسمية أعضاء الثلث المكمل لمجلس الشعب ينتظم العقد، وتستكمل الصيغة الانتقالية للسلطة التشريعية في سوريا، الخطوة على قدر عال من الأهمية كونها آلية دستورية انتقالية نص عليها النظام الانتخابي المؤقت من جهة، ولكون التشريع أساس الاستقرار والناظم لعمل المؤسسات والمحدد لصلاحياتها وأعم
الها ومهامها وتمكينها من ممارسة دورها بما يحقق التكامل في عمل المؤسسات الوطنية كافة وفق إطار قانوني للدولة السورية الجديدة.
من جهة ثانية الاختيار بصيغته الحالية ليس بديلاً عن آليات الانتخاب أو صيغة نهائية للحياة السياسية في البلاد، وإنما هو إجراء أملته ظروف المرحلة الانتقالية وفق قواعد وضعت بالأصل لمعالجة مرحلة لها خصوصيتها وسماتها وتوجهاتها.
كما تابعنا جرت الانتخابات غير المباشرة التي تعتبر الأساس في تشكيل المجلس لأنها ثلثا الكتلة العددية، واليوم يأتي الثلث المكمل وبه يكتمل المشهد، ونغدو أمام مؤسسة وطنية تشريعية تسمح للمجلس أن يتابع عمله وينجز مهامه وما أكثرها.
تسمية الثلث المكمل من قبل السيد الرئيس أحمد الشرع لايعني زيادة نفوذ، وبأن هذا الثلث محسوب على السيد الرئيس بل هو مساحة أوسع للتمثيل، وضمان حضور شرائح لم تتح لها الانتخابات غير المباشرة الوصول كتمثيل النساء مثلاً أو شرائح أخرى قد لاتكون ممثلة بالشكل الكافي هذا من جانب، ومن جانب آخر مهم دعم المجلس بكفاءات وخبرات قادرة على تحمل المسؤولية والإسهام الفعلي في العمل التشريعي وصناعة الحلول وسن القوانين وليس حضوراً عددياً فقط.
من الأهمية هنا التأكيد على أن المرحلة الانتقالية في أي بلد لها خصوصيتها التي لا تتوافق عادة مع قواعد الحياة السياسية المستقرة على اعتبار أن الدولة تكون في طور بناء المؤسسات ووضع ضوابط عملها، وبالتالي يجب ألا ينظر أحد إلى تسمية الثلث المكمل باعتباره قاعدة دائمة لنظام الحكم بل باعتباره إجراء مرحلي ضمن ترتيبات انتقالية محددة زمنياً ومرتبطة بظرف تأسيسي يضمن قيام مؤسسة تشريعية تعمل للخروج من الارتهان للقوانين السابقة.
ما يزيد مساحة التفاؤل لدينا أننا أمام مجلس للشعب يجمع بين التمثيل الانتخابي والتمثيل الوطني، وهذا التوافق في التمثيل والخبرة نعول عليه لإيجاد حلول قانونية مؤقتة لحياتنا في تفرعاتها المختلفة.


