الوحدة ـ سهى درويش ـ سنان سوادي
شهد المركز الثقافي باللاذقية ظهر اليوم معرضاً فنياً نظّمته مديرية الثقافة بالتعاون مع معهدي الفنون التشكيلية والتطبيقية، تحت عنوان “الثقافة المجتمعية وأثرها على المجتمع”، وذلك ضمن فعاليات الأسبوع الثقافي للثقافة المجتمعية، ويستمر المعرض لثلاثة أيام، بمشاركة عدد من الفنانين والطلبة الذين قدّموا أعمالاً فنية عكست دور الثقافة والفن في رفع الوعي المجتمعي وترسيخ القيم الإنسانية والجمالية.
جريدة “الوحدة ” جالت في المعرض واستطلعت آراء بعض المشاركين والزائرين للمعرض.
لوحات معبرة
رئيس مركز الفنون التطبيقية في اللاذقية التابع لمديرية الثقافة، المهندس عبد الواحد عفيصة، أوضح أن مشاركة المركز في المعرض جاءت من خلال أعمال في الخط العربي وفن النحت، حيث قدّم طلاب المركز مجموعة من الآيات القرآنية واللوحات الفنية التي تعبّر عن الأسرة والقيم والمجتمع ضمن هذا المعرض الغني.
وبيّن أن المشاركات تضمنت 15 لوحة خط عربي، و9 أعمال نحتية، إضافة إلى عدد من اللوحات المرسومة بأقلام الرصاص وعلى الخشب. وعن رأيه بالمعرض، أشار إلى أنه مميز كونه يضم أعمالاً لطلبة هواة وجدوا في الفن وسيلة للتعبير عمّا يجول في داخلهم، مؤكداً أن المعرض عكس صوراً تحافظ على قيم المجتمع وأخلاقه وحسه الوطني.
وعن دور الفن في تكريس فكرة الجمال ونبذ القبح، أكد عفيصة أن للفن دوراً كبيراً في التعبير عن الجمال، وأنه الوسيلة الأقدر على إيصال الرسالة لأنه يلامس القلب مهما كان مثقلاً بالشوائب.
تنمية للمواهب
من جهتها، أشارت إلهام نعسان آغا، رئيسة مركز الفنون التشكيلية، إلى أن المركز يُعنى بتنمية المواهب الفنية، ويشارك باستمرار في أنشطة المركز الثقافي. وأضافت أن عنوان الاحتفالية هو “الثقافة المجتمعية”، وأن عدد الطلاب المشاركين بلغ 20 طالباً، قدّم كل منهم عملين فنيين استطاعوا من خلالهما التعبير عن مفاهيم الثقافة المجتمعية، فمنهم من تناول التكافل والتعاون، وآخرون عبّروا عن الأمومة ومساعدة الأطفال وكبار السن.
ولفتت إلى أن موضوع الأم طغى على معظم اللوحات، ما يؤكد دور المرأة في الثقافة المجتمعية، مؤكدة أن المعارض الفنية تشهد حالياً تطوراً ملحوظاً وحضوراً واسعاً، كما تمنح الطلاب فرصة لإظهار مواهبهم، خاصة أنهم يمتلكون قدرات فنية ويقفون على عتبة الاحتراف، فضلاً عن إتاحة المجال أمامهم لاكتساب المزيد من الخبرات.
أعمال متميزة
بدوره، رأى الفنان التشكيلي عبد الله خدام، عضو اتحاد الفنانين التشكيليين في سوريا ومدرّس في مركز الفنون التشكيلية باللاذقية، أن المعرض احتوى لوحات تناولت موضوع الأسرة والمجتمع، وأشار إلى أن مديرية الثقافة حددت موضوع المعرض للمرة الأولى، ما منح الفنان مسؤولية أكبر للتفاعل مع العنوان والمضمون والتشكيل الفني.
وأكّد خدام أن الأعمال جاءت على مستوى عالٍ من التميز من حيث التشكيل والتقنيات والتعبير، لما يحمله موضوع الأسرة والمجتمع من دلالات في بناء مجتمع متماسك ومتآلف، كما هي سوريا الجديدة المتجددة، معتبراً أن المعارض التشكيلية تعزز قيم التواصل والتراحم بين الناس، وأن الفنان بطبيعته يحمل رسالة وفكرة يسعى لإيصالها إلى المتلقي عبر لغة بصرية تسهم في تثقيف المجتمع والارتقاء بذائقته الفنية.
مدرسة متوارثة
من جانبه، رأى الفنان التشكيلي إسماعيل توتنجي أن المعارض تمثل فرصة مهمة لظهور جيل فني جديد على الساحة التشكيلية، مؤكداً أن الفن مدرسة تتوارثها الأجيال عبر المسيرة الفنية. وأضاف أن تشجيع الفنانين الشباب يمنحهم دافعاً للتطوير الذاتي، وأن تقييم الأعمال والتشجيع يشكلان ضرورة لاستمرار الفنان وتقدمه.
وأشار توتنجي إلى أن ما تقوم به وزارة الثقافة ومديرية الثقافة من تنظيم للمعارض يُحسب لهما في دعم المواهب الفنية واستمرار الحركة التشكيلية، موضحاً أن اللوحات المعروضة تنوعت بين المدارس الكلاسيكية والتجريدية وغيرهما، بحسب موهبة كل فنان وأسلوبه الخاص، لافتاً إلى أن الفنان لا يتقيد بقالب واحد، بل يعبّر عن إبداعه وعطائه الفني بحرية.
وأكد أن من واجب الفنانين المخضرمين دعم الفنانين الصاعدين وتحفيزهم، لأن الفن يقوم على التدرج والاستمرارية، مشيراً إلى أن سوريا كانت وما زالت رمزاً للحضارة والإبداع، وأن المعرض يوجّه رسالة للمجتمع بأن سوريا ولّادة للفن.
رسالة فنية
أما الفنانة التشكيلية ابتسام خدام، فأوضحت أن مشاركتها جاءت من خلال عمل نحتي يجسد أسرة متماسكة، ويحمل رسالة تؤكد أن تماسك الأسرة أساس المجتمع السوي، مشيرة إلى دور الأم في توجيه أفراد الأسرة. واعتبرت أن المعارض الفنية تشكل فرصة لتبادل الأفكار والخبرات بين الفنانين، وتحفّزهم على تقديم أعمال أفضل مستقبلاً، لافتة إلى أن الأعمال المعروضة تفاوتت في مستوياتها لكنها بدت جميلة بالمجمل.
مساحة لقاء
من جهتها، تحدثت الفنانة التشكيلية زينب حسن، خريجة مركز الفنون التشكيلية والمهندسة الزراعية، عن مشاركتها بلوحة تجسد الأم بوصفها العنصر الأساسي في الأسرة، حيث رسمت والدتها تكريماً لدورها الكبير في التربية وتحمل المسؤولية داخل المنزل.
وأكدت أن التركيز على دور الأم ضرورة لما تمثله من أساس في بناء الأسرة، معتبرة أن المعارض الفنية تشكل مساحة لقاء بين الفنان والجمهور، ووسيلة راقية لإيصال الرسائل والأفكار عبر الفن، وأن الحديث عن الأسرة بكل مكوناتها يعد من أسمى الرسائل الإنسانية.







