الوحدة – يمامة ابراهيم
تعاملت الدولة السورية مع تطورات الحالة المائية لنهر الفرات من زاوية أنها ملف طارئ يستدعي استنفار أجهزة الدولة، ومنذ اللحظات الأولى سارت خطة الاستجابة على منحيين متوازيين الأول حماية المدنيين، والثاني معالجة تداعيات الحالة، والتخفيف من الأضرار ، وضمان عمل المؤسسات وفي مقدمتها مياه الشرب وخدمات البنى التحتية الواقعة على امتداد نهر الفرات.
كما بات معروفاً ارتفعت مناسيب المياه خلال الأيام الفائتة إلى سويات غير معهودة أو مسبوقة، حيث بلغت التمريرات المائية نحو 1800م³ /ثا ما دفع المؤسسات لحالة من الاستنفار الدائم لتنفيذ خطة الطوارئ وفي مقدمتها المؤسسات التابعة لوزارة الطاقة، وذلك عبر غرف عمليات تعمل بشكل ميداني لمراقبة الوارد المائي ومناسيب النهر، ومتابعة واقع السدود والمنشآت المائية ومحطات مياه الشرب.
كما تمت إعادة تشغيل 10 محطات خلال فترة وجيزة مع استمرار العمل لإعادة بقية المحطات المتوقفة إلى الخدمة تباعاً، حيث كان أبرزها الزباري، محكان، صبخان، الغبرة السكرية، الطواطحة، الغزل، شقرا، الخريطة، الرئيسية، 17 نيسان، وعياش.
وزارة الطاقة وعبر جميع مؤسساتها قامت بإجراءات احترازية واستباقية قبل وصول الموجات المائية، حيث تم فك ونقل عدد كبير من محطات المياه وفك اللوحات الكهربائية والمحولات والتجهيزات الحساسة، ونقلها إلى مناطق آمنة، كما ونفذت الآليات الثقيلة سواتر ترابية حول عدد من المنشآت الحيوية، إضافة إلى أعمال أخرى في مقدمتها ضمان وصول مياه الشرب إلى التجمعات المتضررة.
ولتخفيف الأذيات عن محافظة دير الزور نفذت محافظة الرقة جملة من الأعمال الإنقاذية والوقائية، وفي مقدمتها تدعيم الساتر الترابي بما يقارب 1300م³ من التربة، وإنشاء سواتر ترابية لحماية محطة الفرات الأوسط، وعزل بعض المحطات الأخرى، ونقل بعضها إلى مواقع آمنة، ورغم سرعة الاستجابة خرجت 15 محطة عن الخدمة من أصل 86 محطة، ومع ذلك استمرت عملية إيصال المياه إلى مدينة الرقة دون انقطاع.
محافظة دير الزور التي زارها السيد الرئيس أحمد الشرع، واطلع بشكل ميداني على تنفيذ خطة الاستجابة الطارئة، ووجه بتأمين كل متطلبات الخطة، محافظة دير الزور كانت الأكثر تضرراً نظراً لوجود عدد كبير من محطات المياه قرب النهر، حيث تأثرت 62 محطة نتيجة ارتفاع المناسيب ما دفع كوادر مؤسسة المياه والموارد المائية لتأمين بدائل تشغيلية مع إعادة التأهيل الشامل للمحطات.
المؤسسة العامة لسد الفرات لعبت دوراً محورياً في إدارة الحالة المائية من خلال مراقبة مناسيب المياه والتصاريف وإدارة التمريرات المائية، ومتابعة سلامة السدود والمنشآت المائية على مدار الساعة، كما واصلت كوادر سد كديران التنظيمي عملها بكامل الجاهزية لضبط التصاريف المائية، وحماية المنشآت الواقعة على مجرى النهر، في ظل واحدة من أعلى الغزارات المائية المسجلة خلال السنوات الأخيرة، حيث جرى التعامل مع التمريرات المائية باعتبارها إجراء فنياً ضرورياً لإدارة الوارد المائي المتزايد، مع الحرص على إعلام الجهات المعنية مسبقاً بأية تطورات طارئة.
وزير الطاقة المهندس محمد البشير قام بجولات ميدانية في سد الفرات ومحافظة دير الزور، واطلع بشكل مباشر على واقع التمريرات المائية وأعمال الحماية، وإجراءات تأمين مياه الشرب، وإعادة تشغيل المحطات المتضررة.
كما عقد مؤتمراً صحفياً في دير الزور بحث خلاله استمرار الجهود الحكومية لحماية المواطنين، وضمان استمرارية الخدمات، وإعادة المحطات المتضررة إلى العمل بأسرع وقت، مؤكداً الأولوية المطلقة كانت لحماية المواطنين، وتأمين الخدمات الأساسية، وتقليل الأضرار إلى أدنى حد.
جملة الأعمال الطارئة حملت بشائر الخير وفي مقدمتها القدرة على تخفيض الوارد المائي الذي اعتمدته ونجحت فيه المؤسسة العامة لسد الفرات، وذلك بإيقاف البوابة الرابعة للمفيض، والتي كانت تمرر 300 م³/ثا، وقد بدأت الآثار الإيجابية لذلك بالظهور تباعاً، حيث تشير المعطيات إلى انتقال الحالة من مرحلة إدارة ذروة الموجة المائية إلى مرحلة الانخفاض التدريجي المنظم.
وزارة الطاقة السورية ثمنت الأعمال والمبادرات العاجلة، وبنفس الوقت أعلنت جهوزيتها الكاملة واستنفار كل كوادرها، مشاهد الاستجابة الطارئة وتعاون الأهالي والمجتمعات المحلية قدم مشهداً إنسانياً ليس جديداً على المجتمع السوري وحيويته، وهذا امتحان آخر يؤكد أننا في سوريا بيت كبير واحد يتعاون أبناؤه في السراء كما في الضراء.



