أزمة سكن أم أزمة إسكان .. المسكن ما زال حلماً في ظل غلاء العقارات

6 دقيقة للقراءة

الوحدة – هيثم قصيبة

باتت مشكلة تأمين المسكن من المشاكل الجوهرية الحساسة التي تؤرق الشباب السوري، وقد أهمل العهد البائد علاج هذه المشكلة وكرّسها، من خلال دعمه لشبكة متحالفة ومترابطة من تجار العقارات، الذين تحكموا بسوق العقارات عبر رسم خطة تبدأ من طريقة شراء الأراضي، مروراً بتغيير الصفة التنظيمية للعقارات ومخالفة معايير ضابطة البناء، وانتهاءً بالتشييد والعمران والتسعير المزاجي بدون حساب الكلفة الحقيقية، بهدف جني الأرباح الفاحشة، ويؤكد واقع الحال أن إيجاد المسكن النظامي الصحي اللائق ما زال حلماً يراود خيال الشباب السوري الذي يتطلع إلى الحياة المستقرة.

انطلاقاً من خطورة أزمة السكن وارتفاع سعره بشكل تصاعدي، وعجز الشباب عن تأمينه، وتأثير ذلك على نفسيتهم، ارتأت “الوحدة” الوقوف على آراء بعض الشباب ومعاناتهم في الحصول على المسكن، واستبشارهم بانخفاض سعره بعد التحرير.

الشاب مجد حسين قال: إنني منذ عدة سنوات أعمل على بسطة لبيع الخضار والفاكهة، ولم أتمكن من شراء مسكن نتيجة الغلاء المتصاعد للأسعار، مما جعل طموحي يتحطم على صخور الواقع المرير، وناشد مجد الحكومة الحالية أن تضع مشكلة تأمين المسكن رهن اهتمامها، وهو كله أمل بوضع الخطط اللازمة لمعالجة الأزمة وتأمين المسكن بأسعار معقولة ومتناسبة مع الأجور.

أما الشاب جابر حسون فأكد أنه متزوج منذ عامين، ويسكن مع زوجته في غرفة واحدة مقتطعة من بيت أهله، موضحاً أن سكنه لا يليق بالكرامة الإنسانية، مضيفاً أن الأزمة السكنية تتفاقم ويشتد تأثيرها على جيل الشباب، خاصة أن النظام السابق استهتر بحل أزمة السكن.

الشاب لؤي يوسف أشار إلى أنه شارف على الثلاثين من العمر، ولم يفكر بالزواج بسبب عدم قدرته المادية على شراء مسكن، مع العلم أن المساكن انخفضت أسعارها بعد سقوط النظام السابق، لكنها لا تزال مرتفعة قياساً بالأجور والرواتب.

ورأى الشاب سعد ديوب أن عدم تمكّن الشباب من شراء مسكن يعود بشكل أساسي إلى تدني الدخل وعدم تناسبه مع الغلاء الفاحش المتزايد للمساكن، لافتاً إلى أن سبب الغلاء يعود إلى تجار العقارات الذين يتحكمون بالسوق.

أسباب الأزمة

يتضح من خلال آراء الشباب أن أزمة السكن ما زالت قائمة، وقد يكون من أسباب وجودها حالياً استمرار غلاء المساكن وارتفاع أسعار مواد البناء، مع العلم أن الأسعار انخفضت بعد التحرير، لكن الانخفاض لم يتناسب مع الأجور، خاصة أن السيولة لم تعد متوفرة، مما أدى إلى جمود سوق العقارات.

أكد باسم زيني صاحب مكتب عقاري، أن السوق العقارية تعاني من ركود، وحركة البيع والشراء ضعيفة في مدينة اللاذقية، ويعود سبب الركود وفق رأيه إلى عدم استقرار السوق من ناحية تقييم سعر المسكن، خاصة أن الكثير بات يعرض مسكنه للبيع بأقل من كلفته نظراً لحاجته للسيولة أو رغبته بالسفر خارج البلد.

أما علي أحمد صاحب مكتب الصفوان العقاري أوضح أن عملية عرض المسكن للبيع لا يقوم بها إلا المضطر حالياً بفعل حاجته المادية لأسباب متعددة، مشيراً إلى أن العروض عديدة في المكتب، وعشرات الشقق المسجلة والمعروضة للبيع مرتفعة الثمن، لذلك الطلب بات ضعيفاً جداً، والبعض يعرض مسكنه بنصف قيمته في وسط مدينة اللاذقية، ومع ذلك يندر طلاب السكن والشراء، متمنياً أن يتحرك السوق، ويخرج سوق العقارات من ركوده بعد عودة الأمن والأمان وإرساء السلم الأهلي، وأيضاً بعد وضع الحكومة الجديدة لخطة مدروسة تهدف إلى تحريك السوق وتأمين المساكن بأسعار متناسبة ومجزية.

وأكد الوسيط العقاري طارق يحيي أنه منذ أشهر لم يتمكن من بيع شقة سكنية واحدة، وهذا الوضع جعلهم كأصحاب مكاتب عقارية يعانون من صعوبة تأمين احتياجات العيش الضرورية، أما الشباب فقد انهارت أحلامهم بتأمين مسكن يأويه ويؤمّن له استقراره، وأوضاع الشباب وحاجتهم الماسة إلى تأمين السكن نضعها برسم الحكومة الجديدة.

مقترحات لحل الأزمة

أزمة السكن لا تعود إلى نقص في عدد المساكن والعقارات، حيث تشير الإحصائيات إلى توافر آلاف الشقق السكنية الفارغة غير المسكونة، المملوكة ككتل سكنية من قبل تجار العقارات، هؤلاء التجار تحولوا إلى شبكة منظمة استغلت الظروف منذ قيام ثورة الكرامة والحرية (أي منذ 14 عاماً) واحتكرت السوق العقارية من طريقة شراء الأراضي إلى بناء الكتل والمباني السكنية.

مدينة اللاذقية اتخمت بالكتل والأبراج السكنية التي بنيت خلال العقد الأخير، وكان هدف تجار العقارات من بنائها جني أرباح طائلة، حتى أن المباني السكنية التي يطلق عليها “سكن الشباب” (أي المخصصة للشباب) عجز أصحابها عن دفع أقساطها بعد تخصيصها للمكتتبين واستلامها من قبل المؤسسة العامة للإسكان، نظراً للتأخر في بنائها والحصول عليها، وتحول هذا السكن الشبابي الاجتماعي من سعر مقبول يلبي احتياجات الشباب إلى سكن تجاري محتكر من قبل سماسرة العقارات الذين يلجأون إلى شرائه بسعر منخفض، ثم يقومون

مرتفع، والهدف تحقيق الأرباح، وكل ذلك سبب أزمة السكن وساهم في غلاء المسكن، وحل الأزمة يحتاج إلى وقت، لكن من خلال السعي الجاد والفاعل من قبل الحكومة الحالية لسوريا الجديدة، يمكن التخفيف من حدة الأزمة وتأثيرها عبر اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة، كتشجيع الاستثمار في القطاع العقاري وتسهيل الإجراءات، ومنح المزايا للمستثمرين بالتملك للأراضي من خلال إجراءات مبسطة، دون وضع قيود وعراقيل كان يتبعها العهد البائد للسيطرة على سوق العقارات.

ومن المقترحات لحل الأزمة

إتاحة الفرص للشباب بتملك الشقق السكنية بأسعار مدروسة، ومنحهم قروضاً عقارية ميسرة من قبل مؤسسات التمويل العقاري والبنوك، لكي يتمكن الشباب من دفع نصف قيمة المسكن على الأقل وبدون فوائد عالية مرهقة، وكذلك لابد من زيادة التمويل المالي في قطاع الاستثمار العقاري.

إرسال تصحيح لـ: أزمة سكن أم أزمة إسكان .. المسكن ما زال حلماً في ظل غلاء العقارات

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *