الوحدة : 29-4-2021
تتبدى الحالة المادية السيئة التي يعانيها المواطن بكل تفصيل في حياته، وتتوضح أكثر في قدرته الفائقة- مجبراً- على التحايل والتفنن بالتعايش مع الواقع المفروض عليه.
في السوق وفي محلات إصلاح الأحذية والخياطين حصراً والحركة والازدحام في تلك المحلات يفسّر ما نقول، في تلك المحلات يكثر الزبائن لسوء الحالة المادية وعدم القدرة على شراء الجديد إن كان أحذية أو ألبسة، حول ذلك قصدنا أحد محلات تصليح الأحذية فتحدث السيد أبو علي الحلبي قائلاً: يضطر المواطن لإصلاح الأحذية الرديئة و(التعبانة) لعدم القدرة على شراء الجديد وحتى الأحذية المحلية الجديدة في معظم الأحيان تكون سريعة العطب ويضطر المواطن لإصلاحها ربما بعد أول مشوار وهي ليست رخيصة رغم أنها ليست جيدة وليس بمستطاع المواطن تبديلها لأن سعر أي حذاء رجالي أو نسائي منها يتجاوز العشرين ألف ليرة، وهناك الأوروبي المستعمل أيضا هو فوق قدرة المواطن الشرائية ولا يقل أي نوع حذاء رياضي وغيره عن الثلاثين ألف ليرة، إذاً لا الوطني ولا البالة بمقدور المواطن (المعتر) شراؤه، العالم (تعبانة ومستوية) أحياناً تأتيني أحذية للإصلاح (بآخر رمق لا تصلح إلا للكب) ومع ذلك أحاول قدر المستطاع.
وعن أسعار الإصلاح قال: مهما كانت عالية ومكلفة فهي لا تقارن بأسعار الأحذية الجديدة وهي أرخص، والزبائن طبعاً لو كانوا على قدرة شراء الجديد لما أتوا إلينا لإصلاح القديم، بعض الأحذية يتم تركيب سفل لها أو كعب أو نعل وهذه تتفاوت الأسعار لها النعل والكعب 5000-8000 والسفل أيضاً وحسب النوعية من 2000-5000 ليرة وهناك الإسفنج الطبي الذي يتجاوز 8000 ليرة كذلك الحذاء الرياضي البالة الذي يباع فوق 30 ألف ليرة وإصلاحه يوفر كثيراً لذلك يلجأ الغالبية للإصلاح لأنهم بذلك كسبوا حذاء جديداً.
وفي محل عبدالله لإصلاح الأحذية في سوق جبلة المقبي عن لجوء الغالبية لإصلاح الأحذية القديمة قال: (الله يساعد الناس) حتى أجور الإصلاح يرونها عالية فكيف بشراء الجديد؟
كثير من الأحيان يأتي الزبون بأحذية كل أفراد الأسرة الرجالي والنسواني والأولاد تكون الأجور فوق 10 آلاف ليرة، وهذه الأجور أيضاً يرونها عالية وفوق قدرتهم، كذلك في هذه الأيام دائماً وعند انتهاء فصل الشتاء وقدوم الصيف يكون على رب الأسرة أعباء إضافية إن كان بشراء أحذية للصيف و(شحاطات وصنادل) للأبناء كل ذلك يضطرهم لإصلاح القديم.
ومثل الأحذية كذلك الملابس، يلجأ الغالبية إلى الإصلاح والتعديل (تضييق توسيع تقصير) ومثلما يتحايل المواطن على الوضع الاقتصادي يبذل الخياط أقصى جهوده لإصلاح قطع الملابس على اختلاف أنواعها بما يحقق رغبة الزبون.
يقول الخياط فادي: تأتيني قطع أفكر مليّاً كيف سأصلحها، وأحينا تكون منزوعة نضطر لوضع لصاقات ورسوم طبعا بغض النظر عن الإصلاحات والتعديلات التي تفرضها علينا الموضة أو الموديل، معظم شغلنا إصلاحات لثياب قديمة أو مشتراة من البالة، ومن خلال الزبائن يتضح تماما الوضع المادي المتردي الذي يعانيه الجميع، والذي لا يمكننا القول إزاء ذلك إلا: نسأل الله الفرج عما قريب.
آمنة يوسف


