الوحدة – رنا غانم
نظّم قصر الثقافة في بانياس فعالية تراثية خاصة بآثار عمريت، تضمنت عرض فيلم وثائقي بعنوان “عمريت” من إعداد الدكتورة غادة زغبور، أعقبه حوار مفتوح مع الباحث وعالم الآثار محمد رئيف هيكل، بحضور مدير الثقافة في طرطوس يوسف جندي وعدد من المهتمين بالشأن الثقافي والتراثي.
وتحدثت الدكتورة غادة زغبور وهي طبيبة أسنان وفنانة تشكيلية لصحيفة الوحدة عن ظروف إعداد الفيلم وإنجازه، موضحة أنها بدأت العمل على المشروع عام 2011 عندما قدمت سيناريو الفيلم إلى المؤسسة العامة للسينما، بالتعاون مع صديقتها تمارة المصري التي أدت دور البطولة فيه.
وأشارت زغبور إلى أن الفيلم حصل على منحة إنتاج، إلا أن ظروف التنفيذ كانت صعبة بسبب ضيق الوقت، حيث جرى تصويره خلال يومين فقط، إضافة إلى التحديات التي فرضتها الأوضاع آنذاك وانقطاع الطرق بين طرطوس ودمشق، ماحال دون اتمام عمليات المونتاج في المؤسسة العامة للسينما واضطرت إلى استكمال العمل في طرطوس.
وأكدت أن الرسالة الأساسية للفيلم تتمثل في أهمية الآثار السورية، وما يمكن أن تشكله من مورد وطني مهم إذا ما جرى استثمارها والعناية بها بالشكل الصحيح، مشيرة إلى أن المواقع الأثرية تعرضت خلال العقود الماضية للإهمال ولم تحظ بما تستحقه من ترميم ورعاية.
وأضافت أن الحضارة السورية ضاربة في عمق التاريخ، وتستحق اهتماماً أكبر، معربة عن أملها في أن يسهم الفيلم والمحاضرة التي قدمها الباحث محمد رئيف هيكل في تعزيز وعي الشباب بهويتهم الوطنية وتراثهم الحضاري، مؤكدة أن جميع الحضارات التي تعاقبت على أرض سوريا حملت رسائل سلام وتعايش، وأن الإرث الفينيقي كان رسالة محبة وانفتاح على العالم.
وأوضحت زغبور أن قرب الموقع الأثري من مكان إقامتها وعلاقتها الوجدانية به كانا من أبرز الدوافع لاختيارها مدينة عمريت موضوعاً للفيلم، مؤكدة أن اهتمامها لا يقتصر على عمريت وحدها بل يشمل مختلف المواقع الأثرية السورية التي تحتاج إلى مزيد من الاهتمام والترميم والاستثمار الثقافي والسياحي.
وشدد بدوره الباحث وعالم الآثار محمد رئيف هيكل على أهمية تخصيص ساعات في المناهج التعليمية للاهتمام بالآثار وأنشطة لزيارة المواقع الأثرية والمتاحف، باعتبارها مؤسسات ثقافية وتربوية متكاملة وليست مجرد مخازن للآثار.
وأوضح أن المتاحف تتنوع بين الأثرية والزراعية والصناعية والبحرية وغيرها، ما يتيح فرصاً واسعة للتعلم والمعرفة وتمتين ارتباط الأجيال بتراثها الثقافي، مشيراً إلى أن أبرز ما يميز فيلم “عمريت” أنه جعل الآثار نفسها تتحدث وتروي حكايتها، لافتاً إلى أن مشاهد آثار الأقدام على الرمال وحضور الأطفال في نهاية الفيلم تحمل دلالة رمزية على تعاقب الأجيال وأهمية الحفاظ على التراث ونقله إلى الأجيال القادمة باعتباره جزءاً من الهوية الوطنية والذاكرة الحضارية.







