زيارة ماكرون …محطة تاريخية تعيد رسم العلاقات السورية الفرنسية

3 دقيقة للقراءة

الوحدة – يمامة ابراهيم

من المأمول أن يشكل لقاء القمة بين الرئيسين السوري أحمد الشرع والفرنسي إيمانويل ماكرون في دمشق فرصة طيبة ومثمرة لمناقشة جملة القضايا التي تشكل اهتماماً مشتركاً بين الدولتين والشعبين.

اللقاء يبنى على حوامل عديدة تدفع لليقين بأن حوار الندية هو وحده ما يجعل الطروحات والآمال قابلة للتحقق، فكيف إذا رافقته الرغبة الصادقة والإرادة المشتركة في خلق مسارات جديدة لعلاقات تقوم على الاحترام المتبادل والسيادة والشراكة المتكافئة.

الزيارة هي الأولى لرئيس فرنسي منذ عام 2008 ما يشكل تحولاً في ميدان العلاقات الثنائية بين البلدين يأتي في وقت يتنامى فيه الانفتاح الدبلوماسي لسوريا على العالم الذي تشكل فرنسا أحد بواباته الرئيسية هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن تطور عمل مؤسسات الدولة السورية يخلق أرضية لتوسيع مجالات التعاون الدولي.

الدبلوماسية السورية المرنة والمتزنة تعيد دائماً المسائل إلى أصولها معتمدة منطق اللغة السليمة والفكر المنفتح، والرغبة في البحث عن مشتركات وعن تفهم للمصالح المتبادلة عبر الحوار كأداة للتواصل لأن غياب الحوار القائم على عنصري الاستماع والتفهم يكرس منطق القطيعة وهو منطق غير مجد وغير مثمر، وهذا ما رفضته الدولة السورية الجديدة التي يقوم منطقها الدبلوماسي على المصالح المتبادلة والتفاهمات المشتركة، ومن هذا المنطلق نعول على نتائج الزيارة التاريخية للرئيس ماكرون من أنها ستؤسس لعلاقات منتظرة وشراكات واستثمارات في الميادين كافة.

أن يرافق الرئيس ماكرون في زيارته وفد من خبراء الاقتصاد ورجال الأعمال والمستثمرين فهذا دليل على رغبة فرنسا بأن تكون شريكاً أوروبياً رئيسياً في دعم سيادة سوريا وتعافيها الاقتصادي، والمساهمة في إعادة الإعمار وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية السورية.

بقدر ما تتيح الزيارة فرصة لبحث المشاريع الاقتصادية وبحث رؤى التكامل الإقليمي تتيح في الوقت نفسه ترسيخ الاستقرار الإقليمي، وتعكس الثقة بدور سوريا كشريك فاعل في الإقليم والعالم.

العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم ستتم مناقشتها أثناء الزيارة يشكل فيها البعد الاقتصادي ركيزة أساسية، وتشمل مجالات التعاون الصناعي والتعليم العالي والبحث العلمي، وتقديم الدعم للمشافي الجامعية، إضافة إلى إعلان نوايا واتفاقيات شراكة في ميادين التعاون في المجال السياسي والأمني والدفاع والتنقل والثقافة والتراث وملف المفقودين ومكافحة الإرهاب وغير ذلك من مذكرات التفاهم وإعلان النوايا، وكل ذلك يؤشر إلى عمق الرغبة المشتركة في علاقات تبنيها المصلحة المشتركة وحوار الندية.

إرسال تصحيح لـ: زيارة ماكرون …محطة تاريخية تعيد رسم العلاقات السورية الفرنسية

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *