‏هرباً من تكاليف الشواطئ .. ظاهرة المسابح تنتعش في القرى الجبلية‏

2 دقيقة للقراءة

الوحدة – سليمان حسين

‏من خلف الجبال البعيدة، حيث لم يستطع الكثيرون إلى البحر سبيلاً، يعتبر أبناء القرى الجبلية البحر قصيدتهم التي كُتبت بلا عنوان، فهم أبناء الساحل بالاسم فقط، بعد أن وضعت المسافات حداً لطموحهم في زيارة الشواطئ المتخمة بالتكاليف والإقامة، وحبستهم في بوتقة تشبه أحوال أبناء المحافظات الداخلية البعيدة.

‏ لكن، بما أن المناطق الجبلية غنية بالمياه السطحية والجوفية، كان لا بد من إيجاد البديل، حيث لجأ الأهالي في السابق إلى المجاري النهرية النظيفة والمجانية، تنفيذاً لعهدة قديمة تركها الأجداد بضرورة تعليم الأبناء السباحة، وفي المقابل، دأب مستثمرون على استغلال شهور الصيف عبر مغامرة إنشاء مسابح خاصة، وقد لاقت هذه المشاريع صدى وقبولاً واسعاً لدى الأطفال والعائلات التي يؤلم جيوبَها الوصولُ إلى شواطئ البحر، وهي رحلة تبدأ بجردة حسابية سوداء على طريق طويل، تنتهي باختناقات السير والمواصلات، وازدحام يحرمهم المتعة البحرية في أفضل أوقاتها.

وقد شكّلت ظاهرة انتشار المسابح في القرى الجبلية بديلاً موفقاً يُغني عن الإقامة البحرية المرهقة، وأحيت ذكريات الماضي عبر تحسين الفلكلور الخاص بأيام العطل، حين كانت العائلات تستجم بشكل عفوي على أكتاف الأنهار والينابيع الغزيرة، فتحولت هذه التجمعات اليوم إلى فرصة للتواصل العائلي الذي ترهقه المشاغل الوظيفية وهموم البحث عن الأرزاق، لذلك، إن وجود هذه المسابح المُلتزمة يُشبه إلى حدٍّ كبير انتشار الملاعب الخاصّة، فكلاهما يقطع طرقاً مشبوهة قد يسلكها الفتية والمراهقون عبر إلزامهم بالبقاء في حدود آمنة، تقدّم هذه الأماكن أُسساً تعليمية منضبطة قد تشكّل نواة لأبطال في السباحة يمتلكون المهارة الجاهزة، وهو ما يستدعي تعميم مبدأ المنافسات المنتظمة وتطويرها، عبر تنظيم مسابقات ولقاءات جماهيرية تحظى برعاية وتشجيع يسهمان في تنمية وصقل طاقات أبناء المجتمع.

إرسال تصحيح لـ: ‏هرباً من تكاليف الشواطئ .. ظاهرة المسابح تنتعش في القرى الجبلية‏

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *