“في دوحة الترجمة” أصواتٌ عالمية تنطقُ بالعربية في ضيافة اتحاد الكتّاب باللاذقية

2 دقيقة للقراءة

الوحدة- إيفا الحكيم

تحت عنوان “في دوحة الترجمة”، شهد فرع اتحاد الكتّاب العرب في اللاذقية ظهرية أدبية استثنائية، جمعت لفيفاً من المترجمين الذين طوعوا اللغات لخدمة الأدب، وسط حضور جماهيري حاشد من المثقفين والمهتمين بالشأن الأدبي، ليرسموا معاً خريطة إبداعية عابرة للحدود.

جسورٌ مع المجر وتركيا والولايات المتحدة

افتتح الأديب والمترجم نافع معلا، الحائز على جائزة حمد بن جاسم للترجمة (2024)، الظهرية باستعراض تجربته المديدة مع الأدب الهنغاري التي انطلقت منذ عام 1980. وقدّم معلا قراءة في رواية “سندباد” للكاتب “جولا كرودي”، وهي الرواية التي تحتفي بحياة الكاتب ومغامراته عبر قصص مترابطة تشكل في جوهرها مذكرات إنسانية عميقة.

وفي السياق التركي، حضر الأديب المترجم محرم شيخ إبراهيم، صاحب الرصيد الثري في ترجمة الأدب التركي، مقدماً لمحة عن الكاتبة “جيلر إلهان”، حيث قرأ قصة “بيبا” من مجموعته المترجمة “المنفي”، وهي نصّ يغوص في مآسي النفس البشرية. ولم يكتفِ شيخ إبراهيم بالسرد، بل أتحف الحضور بجماليات الشعر التركي من خلال نصوص للشاعر “مولود شفق” والشاعر “سادي دغر”.

بدورها، أخذت الأديبة لودميلا ندّه، المتخصصة في الأدب الإنجليزي، الحضور إلى أجواء القرن التاسع عشر عبر رائعة الكاتبة الأميركية “كيت تشوبن” المعنونة بـ “قصة ساعة من الزمن”. استعرضت ندّه -التي رفدت المكتبة العربية بمؤلفات منها “قلب بطل” و”ساحة الدار”- الصراع النفسي لبطلة القصة التي وجدت في خبر وفاة زوجها باباً للحرية، في تحليلٍ جريء لمفهوم السلطة الزوجية.

أما الأديب الباحث محمود أمين آغا، فقد أضاء زوايا الأدب التركي من الكلاسيكية إلى الحداثة، حيث استعرض عظمة الشاعر “محمد عاكف”، ومن ثم انتقل إلى عوالم الشاعر “أورهان ولي” رائد الواقعية الجديدة، واختتم بمشاعر الحب والإنسانية في قصائد الشاعرة “جاله مدير دوغَن”.

اختُتمت الظهرية بمداخلات نقدية ثرية من الجمهور، توقفت عند قضايا “الأمانة في الترجمة” كفعلٍ ثقافي مسؤول، وتوقف النقاش طويلاً عند “المرأة” التي حضرت كمحورٍ أساسي في جميع النصوص المُقدّمة، سواء ككاتبة أو كبطلة محورية في الصراعات الدرامية.
لقد نجحت هذه الفعالية في التأكيد على أن الترجمة ليست مجرد نقلٍ للنصوص، بل هي فعلُ محبةٍ يقرّب المسافات ويجعل الأدب العالمي جزءاً لا يتجزأ من الوجدان العربي.

إرسال تصحيح لـ: “في دوحة الترجمة” أصواتٌ عالمية تنطقُ بالعربية في ضيافة اتحاد الكتّاب باللاذقية

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *