الفنان حسان محمود سعيد يطوّع “الكدّان” والخشب ليجسد صمود الإنسان

3 دقيقة للقراءة

الوحدة – رهام حبيب

من بين ثنايا الصخور والأخشاب المهملة، وُلدت موهبة الفنان التشكيلي حسان محمود سعيد، الذي لم يكتفِ بمشاهدة الجمال بل قرر إعادة صياغته بأنامله، هو هاوٍ بدرجة محترف، جعل من النحت لغته الخاصة للتعبير عن مكنونات النفس ومعاناة المجتمع، محولاً الخشب إلى شواهد حية على الإبداع السوري.

بدأت حكاية حسان مع الفن منذ نعومة أظفاره، حيث كانت الطبيعة هي الملهم الأول والمدرسة الكبرى، هذا الشغف الطفولي لم يبقَ حبيس الهواية الفطرية، بل صقله بمتابعة حثيثة لما تقدمه وسائل الإعلام من فنون النحت، وحرصه على حضور المعارض الفنية التي ولّدت لديه روح المنافسة والتقليد الإيجابي، ما دفعه لخوض غمار التحدي في تطويع المادة الصلبة.

ورغم احترافه الرسم، إلا أن النحت شغل كل اهتماماته، فوجد في تشكيل  الخشب متعةً تتجاوز حدود اللوحة الورقية، ليشارك في محافل فنية هامة، منها معرض مدارس المحافظة، ومعرض جمعية “العاديات”، حيث لاقت أعماله استحساناً لافتاً.

ومن اللافت للانتباه تنوع موضوعات أعمال الفنان حسان والتي تلتقي جميعها عند “الإنسان”، فهو يجسد في منحوتاته حالات ومواقف مجتمعية تعكس الصراع من أجل البقاء، كما يبرع في نحت الوجوه (البورتريه) وتجسيد جماليات المرأة السورية بأسلوب يمزج بين الواقعية والرمزية.

ويؤكد سعيد أن العمل الفني لديه ليس مجرد جهد عضلي، بل هو طقس نفسي بامتياز؛ إذ يقول: “بعض اللوحات تستغرق وقتاً طويلاً، فالإبداع يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمزاج والراحة النفسية، حيث تخرج القطعة الفنية كمرآة لما أشعر به في تلك اللحظة”.

ومن أبرز لوحاته الفنية، لوحة منحوتة من “خشب الريحان المعتّق”، تقف فيها فتاة بشموخ وهي محاطة بأغصان وأوراق الورود، هذه المنحوتة ليست مجرد قطعة خشبية، بل هي رمز للحياة التي تنبثق رغم الصعاب والقيود، تجسيداً لقوة الإرادة التي تتغلب على قسوة الظروف.

ويرى حسان أن للفن رسالة وطنية سامية، خاصة في ظل الظروف القاسية التي مرت بها البلاد، ومع ذلك يؤمن بأن داخل كل إنسان طاقات هائلة قادرة على الإبداع من قلب الألم.

ختاماً.. وجه الفنان حسان محمود سعيد رسالة بليغة بضرورة رعاية المواهب: “علينا تنمية أصغر المهارات وتحفيز أدنى المواهب، فالارتقاء نحو النجومية يبدأ بخطوة دعم، وهذا الإبداع الصغير هو ما سيرفع مستوى البلاد ويعيد إليها ألقها الحضاري”.

ويبقى حسان محمود سعيد نموذجاً للمبدع السوري الذي لم تكسره الظروف، بل جعل من الحجر الصامت صوتاً ينادي بالحياة، ومن الخشب المعتّق حكاية أمل لا تنتهي.

إرسال تصحيح لـ: الفنان حسان محمود سعيد يطوّع “الكدّان” والخشب ليجسد صمود الإنسان

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *