الصيد بالأقفاص بين مصدر رزق واستنزاف للثروة السمكية

5 دقيقة للقراءة

الوحدة – نعمان أصلان

تختلف وجهات النظر حول طريقة صيد الأسماك باستخدام الأقفاص، بين مؤيد يراها إحدى طرق الصيد التي تؤمن مصدر عيش لشريحة واسعة من الصيادين العاملين بها، وبين معارض يراها طريقاً للاستنزاف الجائر للثروة السمكية.

خطر حقيقي

قال معد جسار من جمعية صيادي الأسماك في جبلة: “تبرز مشكلة استخدام الأقفاص أو المصائد الحبسية بكونها تمثل خطراً حقيقياً على الثروة السمكية، وذلك رغم انتشارها وتقبل الصيادين لها”.

وأوضح جسار أن هذه الطريقة من الصيد تتضمن نصب أقفاص في قاع البحر أو على الأعماق المتوسطة، لتعمل على مبدأ دخول الأسماك دون الخروج، على عكس الصيد بالصنارة الذي يصطاد سمكة واحدة في حال كان السمك يسعى للغذاء. بينما تستطيع الأقفاص احتجاز أعداد كبيرة دفعة واحدة، لأن الأسماك بطبيعتها تصاحب بعضها، وهو ما يؤدي إلى سحب كميات تفوق قدرة المخزون السمكي على التعويض والتكاثر، وخصوصاً خلال أشهر الربيع.

وأضاف جسار أن الكارثة الأكبر في هذه الطريقة تكمن في فقدان الأقفاص أو هجرها بسبب الضياع أو الأحوال الجوية، مما يحولها إلى أفخاخ مميتة لأكثر من عام إذا كانت الشباك عادية، ولعامين إذا كان نوع شباك الأقفاص من النوع الأوروبي، وهو ما يعني مزيداً من القضاء على الأسماك، وبالتالي تناقص دخل الصيادين على المدى البعيد.

خسارة على المدى الطويل

وقال جسار: “صحيح أن الاعتماد على الأقفاص يعطي ربحاً سريعاً في البداية، لكنه على المدى الطويل يستنزف المخزون السمكي ليصل به إلى مرحلة الانهيار، مما يضطر الصياد التقليدي معه إلى البحث عن أماكن أخرى للصيد أو عن مصدر آخر للرزق، وذلك نتيجة للضرر الذي يلحقه صياد الأقفاص بالثروة السمكية، خصوصاً إذا علمنا أن شراك وشباك صياد الأقفاص تستمر بالعمل حتى في الليل الذي يكون فيه أصحابها في منازلهم. وهنا يبدو السؤال: أين العدل في العمل بين أصحاب الأقفاص الذين يعملون كهواة، وبين الصياد الحقيقي الذي يتعرض للتعب والإرهاق ليلاً ونهاراً حتى يحصل بالكاد على رزقه؟”

للأغنياء فقط

وأضاف جسار أن الأسماك التي يتم اصطيادها عبر الأقفاص تباع للأكثر مالاً، لأنها من النوع الجيد مثل اللقز الرملي واللقز الصخري والأقجاج والسرغوس وما شابه ذلك من أنواع الأسماك التي أضحى سعرها مرتفعاً جداً نتيجة لقلة وجودها في مياه بحرنا، وهو الأمر الذي جعل الفقير من عامة الشعب ينتظر فصل الصيف وقدوم الأسماك العابرة والمهاجرة، والتي توصف بالأسماك الزرقاء، حتى ينعم بأكل السمك.

الضبط مطلوب

وبعد ما سبق ذكره، دعا جسار إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من الاستنزاف الذي يشكله الصيد بالأقفاص على ثروتنا السمكية، مقترحاً على الهيئة العامة للثروة السمكية وضع حد لهذا النوع من الصيد غير الشرعي الجائر، والممنوع في معظم دول العالم مثل تركيا وأوروبا وغيرها. وأكد على المعنيين بالأمر ضرورة تعديل قانون الصيد البحري كي يضبط عملية الصيد ويمنع الأنواع الجائرة منها، لما فيه مصلحة جميع الأطراف.

فلنبحث عن القواسم المشتركة

في الاتجاه المقابل، يسأل علي رمضان – صياد قفص – عن سبب هذا الموقف السلبي من صياد الأقفاص، وعن سبب النظر إليه كعدو دون البحث عن القواسم المشتركة التي تجمع بين جميع الصيادين. وأكد في رده على من يتهم صياد الأقفاص بأنه يقضي على الثروة السمكية، بأن هذا الصياد يصطاد السمك الصغير لكنه لا يبيعه في ساحات السمك، بل يعيده إلى البحر، بعكس بعض الصيادين بوسائل صيد أخرى الذين لا يعيدون تلك الأسماك إلى البحر، بل يستخدمونها كعلف من أجل صيد السمك الكبير، حيث يصل الأمر بالبعض إلى استخدام 80% مما يصطاده كعلف مقابل استخراج 20% كسمك نظامي.

القانون 11 لا ينصف صياد الأقفاص

ويضيف رمضان بأن القانون 11 سمح لهم بالصيد لمدة 5 أشهر تمتد ما بين 1-6 وحتى 31-10 من كل عام، مشيراً إلى أن ذلك يعني بقاء صياد القفص لمدة 7 أشهر بدون عمل، في الوقت الذي يعمل فيه الصيادون بوسائل صيد أخرى لمدد أطول ويرتكبون المخالفات دون حساب.

ودعا رمضان إلى إعادة النظر بالقانون 11، كونه لا يتيح لصياد القفص العمل لأكثر من 5 أشهر في العام على الورق، في الوقت الذي لا تتجاوز فيه هذه المدة على أرض الواقع الـ3 أشهر، كون الصياد لا يستطيع النزول إلى البحر يومياً نتيجة العكر أو العواصف أو غير ذلك من الأسباب.

إرسال تصحيح لـ: الصيد بالأقفاص بين مصدر رزق واستنزاف للثروة السمكية

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *