الزوفا.. صيدلية المرتفعات وداعم للاقتصاد الريفي

3 دقيقة للقراءة

الوحدة – معينة جرعة

تنبت الزوفا ​في أحضان المرتفعات الجبلية والمناطق البرية، وتعتبر من أثمن النباتات التي تجود بها الطبيعة، وهي ليست مجرد نبتة برية عابرة، بل صيدلية متكاملة توارث الأجداد أسرارها العلاجية جيلاً بعد جيل، وفي هذه الأيام يجمعها أهالي الريف ويعرضونها للبيع٬ ما يسهم في دعم دخل العديد من الأسر.

وتتميز الزوفا بأوراقها الرمحية وأزهارها الجميلة٬ كما تفوح منها رائحة عطرية تجمع بين النعناع والزعتر٬ وتنمو  بكثرة في البيئات الجبلية الجافة والمنحدرات الصخرية التي تحظى بأشعة الشمس٬ والتي لا يمكن زراعتها بأنواع أخرى من النباتات.

وتحتل الزوفا مكانة مهمة في الطب الشعبي والتقليدي، ولا تزال الأبحاث الحديثة تؤكد ما ذكره الأجداد من فوائد كثيرة٬ أبرزها دورها القوي في دعم الجهاز التنفسي٬ فهي مقشع طبيعي للبلغم لاحتوائها على مركبات فعالة، كما تساعد في تهدئة السعال المزمن، وتخفيف أعراض نزلات البرد والإنفلونزا والتهابات الحلق والقصبات الهوائية.
​وفيما يخص الجهاز الهضمي فإن شرب منقوع الزوفا الدافئ يساعد على تخفيف تشنجات الأمعاء والمغص، وتحفيز عملية الهضم، فضلاً عن كونها ​مضاداً حيوياً طبيعياً إذ أن غناها بالزيوت الطيارة والمركبات المضادة للأكسدة، يمنحها خصائص مضادة للبكتيريا والالتهابات، مما يجعلها معززاً طبيعياً لجهاز المناعة.

ولم يعد الاعتماد مقصوراً على جمع الزوفا من البراري بشكل عشوائي٬ بل تشهد العديد من المناطق الريفية تحولاً نحو الزراعة المنظمة لهذه العشبة٬ وذلك نظراً للطلب المتزايد عليها في الأسواق المحلية٬ إما لغايات التداوي أو لاستخلاص زيوتها العطرية الثمينة، لذلك أصبحت الزوفا تشكل مصدر دخل رديف وهام للعديد من الأسر الريفية والمزارعين الصغار.
و​تتميز زراعتها بانخفاض التكاليف ولا تتطلب كميات كبيرة من مياه الري، ما يجعلها مشروعاً زراعياً مستداماً يتوافق مع التغيرات المناخية، ويوفر فرص عمل جديدة، خاصة للنساء في الريف اللواتي يبرعن في عمليات الجني، والتجفيف التقليدي، والتعبئة.

أما ​بالنسبة للتخزين٬ ​فتُجفف أوراق الزوفا وأزهارها في الظل للحفاظ على زيوتها الطيارة، وتستخدم  كمنقوع دافئ  حيث توضع العشبة في الماء المغلي وتترك لبضع دقائق وهي مغطاة، كما تدخل زيوتها المستخلصة في صناعة مستحضرات العناية بالبشرة والشعر بفضل خصائصها المطهرة.

وفي الختام٬ يظل نبات الزوفا نموذجاً للترابط بين صحة الإنسان وخيرات الأرض، الأمر الذي يستدعي حماية هذه الثروة البرية، وتشجيع زراعتها وتصنيعها محلياً، للحفاظ على التراث الطبيعي والطبي، وتبقى الزوفا عطر الجبال٬ دواءً طبيعياً، ومورداً اقتصادياً واعداً.

إرسال تصحيح لـ: الزوفا.. صيدلية المرتفعات وداعم للاقتصاد الريفي

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *