منديل الحرير… حكاية أصالة في ذاكرة الزمن

2 دقيقة للقراءة

الوحدة – هدى سلوم

بعثت رياح التكنولوجيا الحديثة وأنفاس الصناعات العصرية غبارها على كثير من المهن والحرف التراثية، حتى كادت تمحو آثارها من الذاكرة الجمعية، غير أن بعض التفاصيل الجميلة ما تزال تقاوم النسيان، وتستحضر زمناً مضى بكل ما حمله من بساطة وأصالة. ومن بين تلك التفاصيل يبرز منديل الحرير الذي ما زالت قلة من الفتيات تحتفظ به إرثاً ثميناً عن الجدات، بعدما أصبحت صناعته نادرة وتجارته شبه غائبة.

تقول الحاجة أم يعقوب: إن منديل الحرير لم يكن مجرد قطعة قماش، بل كان جزءاً من حياة الناس وذكرياتهم الجميلة، حين كانت البيوت تعج بالعمل والإنتاج، وكانت النساء يجتمعن حول الغزل والحياكة، ينسجن الحكايات كما ينسجن الخيوط، بصبرٍ يشبه صمت دودة القز التي تربّت على أوراق التوت، ومنها بدأت رحلة صناعة الحرير التي ارتبطت بأحلام النساء وآمالهن.

وتوضح أن العروس في الماضي كانت تحرص على نسج منديلها الحريري بيديها، وتتسابق مع رفيقاتها في تزيينه وتطريزه، فتزين أطرافه برسوم الزهور والنباتات لتجعله أشبه بلوحة فنية. وكان المنديل يتوّج رأسها يوم الزفاف وتتدلى أطرافه مع خصلات شعرها، فيرمز إلى مهارتها واجتهادها وقدرتها على تحمل مسؤوليات الحياة الزوجية.

وتضيف أم يعقوب أن امتلاك العروس لمنديل حريري من صنع يديها كان مصدر فخر لها أمام أهل زوجها، ودليلاً على إتقانها للأعمال اليدوية التي كانت تعدّ آنذاك جزءاً أساسياً من شخصية المرأة ودورها في الأسرة والمجتمع.

واليوم، وبعد أن تراجعت هذه الحرفة أمام المنتجات الصناعية الحديثة، ما زالت بعض نساء قرية دير ماما يتمسكن بها ويحافظن على أسرارها، في محاولة لصون جزء من التراث الشعبي والهوية المحلية. فهذه المناديل التي زينت رؤوس الجدات ليست مجرد قطع من الحرير، بل شواهد على زمن جميل، تختزن في خيوطها حكايات الناس وصبرهم وإبداعهم، لتبقى شاهدة على ذاكرة جماعية تستحق أن تُروى للأجيال القادمة.

إرسال تصحيح لـ: منديل الحرير… حكاية أصالة في ذاكرة الزمن

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *