الوحدة – سها أحمد علي
كشفت دراسة أمريكية أن ممارسة تمارين التحمل لمدة تتراوح بين 90 و119 دقيقة أسبوعياً قد تقلل خطر الوفاة بأمراض القلب والخرف، فيما تزداد الفوائد الصحية بشكل ملحوظ عند دمجها مع تمارين الأيروبيك.
وفي ظل تزايد الأبحاث حول سبل البقاء على قيد الحياة لفترة أطول والتمتع بصحة جيدة، توصلت دراسة أمريكية جديدة إلى أن ممارسة تمارين القوة بانتظام قد تكون من أكثر العادات تأثيراً على الصحة مع التقدم في العمر، إذ تشير النتائج إلى أن تخصيص ما بين ساعة ونصف وساعتين أسبوعياً لهذه التمارين يقلل خطر الوفاة الناجمة عن أمراض القلب والخرف، خاصة عند دمجها مع الأنشطة البدنية الهوائية (الأيروبيك).
وقد اعتمد الباحثون من كلية هارفارد للصحة العامة على بيانات أكثر من 147 ألف شخص بالغ لرصد العلاقة بين تمارين التحمل ومعدلات الوفاة، وأظهرت نتائج الدراسة (المنشورة في المجلة البريطانية للطب الرياضي) أن الأشخاص الذين مارسوا هذه التمارين بالمدة المذكورة كانوا أقل عرضة للوفاة لأي سبب بنسبة 13% مقارنة بمن لم يمارسوا هذه التمارين.
كما انخفض خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 19%، فيما تراجع خطر الوفاة بالأمراض العصبية المرتبطة بالخرف بنسبة 27%، مما يشير إلى أن فوائد تمارين القوة لا تقتصر على زيادة الكتلة العضلية وتحسين اللياقة البدنية، بل تمتد أيضاً لدعم صحة القلب والدماغ.
ووجد الباحثون أن أكبر المكاسب الصحية تحققت لدى الأشخاص الذين جمعوا بين تمارين القوة والتمارين الهوائية كالمشي السريع أو الجري وركوب الدراجات، حيث انخفض خطر الوفاة لديهم بنسبة وصلت إلى 45% مقارنة بالأشخاص الذين لا يمارسون تمارين التحمل ويعانون من مستويات منخفضة من النشاط الهوائي.
وفي المقابل٬ لم تظهر فوائد إضافية واضحة عند تجاوز 120 دقيقة أسبوعياً من تمارين القوة، مما يعني أن الاعتدال والاستمرارية قد يكونان أكثر أهمية من زيادة مدة التدريب.
ويرى خبراء اللياقة البدنية واختصاصيو التغذية أن الهدف من ممارسة الرياضة لا يتمثل فقط في إطالة العمر، بل في الحفاظ على القدرة على الحركة والاستقلالية والنشاط مع التقدم في السن، إذ تساعد تمارين القوة على الحفاظ على الكتلة العضلية وكثافة العظام وتحسين التوازن، وهي عوامل تزداد أهميتها لدى كبار السن٬ ولا سيما النساء بعد انقطاع الطمث، كما يمكن أن تسهم في تقليل مخاطر السقوط والإصابات وتحسين أداء الأنشطة اليومية.
ورغم هذه النتائج الإيجابية، يؤكد الباحثون أن الدراسة تثبت وجود ارتباط بين تمارين القوة وتحسن المؤشرات الصحية دون أن تثبت بشكل قاطع أن هذه التمارين هي السبب المباشر وراء انخفاض معدلات الوفاة، خاصة أن البيانات اعتمدت جزئياً على المعلومات التي قدمها المشاركون عن عاداتهم الرياضية.
ومع ذلك٬ تُضاف هذه النتائج إلى الأدلة العلمية المتزايدة التي تؤكد أن إدراج تمارين التحمل ضمن الروتين الأسبوعي قد يكون خطوة مهمة نحو شيخوخة أكثر صحة وحياة أطول وأكثر استقلالية.




