زيارة الرئيس الشرع إلى أرواد.. انطلاقة لتنمية الساحل وبوابة لنهضة اقتصادية شاملة

4 دقيقة للقراءة

الوحدة – تمام ضاهر

أكد خبير السياسات الاقتصادية وأستاذ العلاقات الدولية في كلية الاقتصاد بجامعة اللاذقية الدكتور ذو الفقار عبود أن زيارة السيد الرئيس أحمد الشرع إلى جزيرة أرواد تمثل محطة تاريخية تحمل دلالات رمزية عميقة وأبعاداً اقتصادية واعدة، وتؤسس لمرحلة جديدة من الاهتمام بالساحل السوري بوصفه ركيزة أساسية في عملية إعادة بناء الاقتصاد الوطني.

وأوضح عبود في تصريح خاص لـ«الوحدة» أن الزيارة تعد الأولى من نوعها لرئيس سوري إلى الجزيرة، ما يعكس تحولاً استراتيجياً في النظرة إلى الثروات الوطنية الكامنة في الساحل السوري، ويؤكد توجه الدولة نحو الاستثمار في البنية التحتية والقطاع السياحي باعتبارهما من أهم محركات التنمية الاقتصادية.

وأشار إلى أن جزيرة أرواد، التي تمتلك إرثاً حضارياً عريقاً يعود إلى العصر الفينيقي، اكتسبت أهمية إضافية مع مشاركة الرئيس الشرع في افتتاح موسم سياحة طرطوس لعام 2026، لافتاً إلى أن تأكيد الرئيس على أن الجزيرة كانت مهملة خلال السنوات الماضية، وإعلانه أن «سوريا عادت إلى السوريين»، يعكسان رؤية تنموية جديدة تتجاوز البعد الرمزي للزيارة نحو إطلاق مشروع متكامل لإعادة بناء الاقتصاد السوري.

وبيّن عبود أن الزيارة ترافقت مع إطلاق مشاريع حيوية ذات أثر اقتصادي مباشر، من أبرزها افتتاح مرفأ الطاحونة الرابط بين مدينة طرطوس وجزيرة أرواد، وتدشين سفينة متخصصة لتنظيف شواطئ طرطوس وأرواد، بما يعكس اهتماماً بتحسين الخدمات العامة وتعزيز الجاذبية السياحية للمنطقة.

وأضاف أن جهود إعادة تأهيل المواقع الأثرية تشكل جزءاً أساسياً من خطة تنشيط السياحة الثقافية، مشيراً إلى الانتهاء من ترميم قلعة أرواد، واستمرار العمل على ترميم المتحف الوطني في طرطوس وإعادة تأهيل مدينة عمريت الأثرية وقلعة المرقب، وهي مواقع تمتلك مقومات كبيرة لوضع الساحل السوري على خارطة السياحة الثقافية العالمية.

ورأى عبود أن هذه المشاريع تحمل أهمية اقتصادية كبيرة على عدة مستويات، إذ يمكن أن تجعل من الساحل السوري قاطرة للنمو خلال المرحلة المقبلة، موضحاً أن قطاع السياحة يعد من أسرع القطاعات القادرة على التعافي في الدول الخارجة من الأزمات، مع توقعات بارتفاع مساهمته إلى ما بين 25 و30 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات القادمة.

وأكد أن تطوير المنطقة الساحلية سيؤدي إلى زيادة الإيرادات وتدفق العملات الأجنبية، وهو ما تحتاجه سوريا في مرحلة إعادة الإعمار، فضلاً عن توفير فرص عمل واسعة للمجتمعات المحلية في قطاعات السياحة والخدمات والنقل والصناعات التقليدية والحرفية، إلى جانب مشاريع البناء والصيانة.

ولفت إلى أن أهمية الساحل السوري لا تقتصر على الجانب السياحي فحسب، بل تمتد إلى دوره الحيوي في التجارة والنقل البحري، باعتباره البوابة البحرية لسوريا على البحر الأبيض المتوسط.
وأشار إلى أن مرفأ أرواد يستقبل ما بين 15 و20 سفينة شهرياً، ما يعكس تنامي النشاط البحري وإمكانية تطوير الاقتصاد الأزرق وتعزيز مكانة سوريا كمركز إقليمي للتجارة والعبور.

وفيما يتعلق بآفاق الاستثمار، أوضح عبود أن الاهتمام الرسمي المتزايد بالساحل السوري وإقامة الفعاليات الاقتصادية والسياحية الكبرى يبعثان برسائل إيجابية للمستثمرين المحليين والعرب والأجانب حول تحسن بيئة الأعمال واتجاه البلاد نحو مزيد من الاستقرار. وأضاف أن قيمة اتفاقيات الاستثمار السياحي خلال عام 2025 تجاوزت 1.5 مليار دولار، مع توقعات بزيادة هذه الأرقام خلال السنوات المقبلة بالتزامن مع تنفيذ الخطط التنموية وتطوير البنية التحتية.

وختم عبود بالقول إن زيارة الرئيس الشرع إلى جزيرة أرواد تتجاوز إطار افتتاح موسم سياحي، لتشكل إعلاناً عن تبني نموذج تنموي جديد يقوم على تنشيط القطاعات الإنتاجية الواعدة، وفي مقدمتها السياحة والخدمات اللوجستية والاقتصاد البحري. وأكد أن إعادة تسليط الضوء على الساحل السوري وتاريخه العريق وتطوير بنيته التحتية تمثل خطوات عملية نحو نهضة اقتصادية شاملة تبدأ من أرواد وتمتد إلى مختلف المحافظات السورية، بما يفتح آفاقاً أوسع للنمو والاستقرار والاستفادة من الإمكانات الوطنية الكامنة.

إرسال تصحيح لـ: زيارة الرئيس الشرع إلى أرواد.. انطلاقة لتنمية الساحل وبوابة لنهضة اقتصادية شاملة

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *