الوحدة – وداد إبراهيم
أكد مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك بدمشق غياث بكور، أن مبادرة اعتماد “رمز الاستجابة السريعة” QR Code على واجهات المحلات والمنشآت التجارية تمثل قفزة نوعية في مسار التحول الرقمي للرقابة التموينية، هذه الخطوة التي بدأت دمشق بتطبيقها في الحادي عشر من شباط الماضي، لا توفر فقط قنوات تواصل مباشرة وفعالة بين المستهلكين والجهات الرقابية، بل تسرع أيضاً من معالجة الشكاوى وتعزز الشفافية وكفاءة متابعة الأسواق.
وأوضح بكور أن هذا الرمز يتيح للمواطن تقديم شكواه بشكل فوري ومباشر باستخدام هاتفه المحمول، عبر مسح الرمز الإلكتروني المثبت على واجهة المحل، هذا النهج لا يوفر الوقت والجهد فحسب، بل يمنح المستهلك أداة سهلة ومباشرة للتواصل مع مديريات التجارة الداخلية وحماية المستهلك، وبعيداً عن الجانب التقني يسهم المشروع في ترسيخ ثقافة الشكوى المجتمعية، مما يعزز دور المواطن كشريك أساسي وفعال في عملية الرقابة، مؤكداً أن جميع الشكاوى تُدرس وتُتابع ويُرد عليها بما يضمن معالجة القضايا بالسرعة المطلوبة.
وفيما يتعلق بالخشية من الشكاوى الكيدية، أوضح بكور أن المديرية تعتمد آلية دقيقة ومحكمة للتحقق من المعلومات قبل اتخاذ أي إجراء، وفي حالات الشكاوى المرتبطة بحقوق شخصية يتم التواصل مع مقدم الشكوى لاستكمال البيانات والتأكد من صحة المعطيات، أما في حالات الإبلاغ عن المخالفات العامة، فتتحرك الدوريات التموينية فوراً للتحقق الميداني من الوقائع، مشدداً على أن أي إجراء قانوني لا يُتخذ إلا بعد التأكد من ثبوت المخالفة رسمياً، بينما في حال عدم صحة الشكوى أو عدم وجود مخالفة، تُوثّق الزيارة الرقابية دون اتخاذ أي تدابير أخرى، ما يضمن حماية حقوق المستهلك والتاجر على حد سواء.
وأكد بكور يُعد مشروع رمز QR ركيزة أساسية لبناء قاعدة بيانات وطنية متكاملة للفعاليات التجارية على مستوى المحافظات، هذه القاعدة تتيح تصنيف المنشآت حسب نشاطها وموقعها الجغرافي وتوزعها ضمن المدن والأحياء، هذا التجميع الدقيق للبيانات سيمكّن الجهات المعنية من تطوير خطط رقابية أكثر فاعلية، واتخاذ قرارات مبنية على معلومات دقيقة لمتابعة الأسواق وضبط المخالفات، كما ستسهم هذه المنظومة الرقمية مستقبلاً في رسم خرائط واضحة للأنشطة التجارية، وتحديد مناطق الكثافة ونوعية الخدمات المقدمة، مما يدعم التخطيط الرقابي ويحسن من كفاءة استثمار الموارد البشرية والفنية.
وأفاد بكور بوجود تعاون ملحوظ من قبل أصحاب المحلات والمنشآت التجارية في عملية تثبيت اللصاقات الإلكترونية، ورغم بعض الصعوبات الأولية التي نتجت عن محدودية المعرفة بآلية وأهداف البرنامج، إلا أن حملات التوعية أسهمت في تحقيق استجابة واسعة وتعاون إيجابي من التجار في دمشق وباقي المحافظات، والجدير بالذكر أن تجربة رمز QR لم تعد حكراً على دمشق، بل تتوسع لتشمل مختلف المحافظات السورية ضمن خطة وطنية لترميز وتصنيف الفعاليات التجارية، بهدف بناء منظومة رقابية حديثة وقادرة على تعزيز استقرار الأسواق، والحد من المخالفات، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.


