التراث اللامادي.. روح الحياة وذاكرتها الحية

2 دقيقة للقراءة

الوحدة- معينة جرعة

بمناسبة أسبوع التراث اللامادي ​أقام المركز الثقافي في عين الشرقية محاضرة ثقافية وبحثية قيّمة أحياها الباحث في التراث الأستاذ نبيل عجمية، وسط حضور من المهتمين بالشأن الثقافي والتراثي.
وتناول الباحث في طيات محاضرته محاور رئيسية ركزت على عمق هذا التراث وأهميته.

​استهل الباحث محاضرته بتعريف التراث الشفوي بوصفه ​خزان المعرفة اللامكتوبة: ويشمل المعارف، الممارسات، الحكايات، الأمثال، والشعر التي تناقلتها الأجيال عبر الكلمة.
وأكد الباحث أن ميزة هذا التراث الكبرى تكمن في قدرته العالية على التطور، حيث يعيد الرواة صياغته بما يتلاءم مع الواقع المعاصر بروحه وأصالته.

​كما أوضح الباحث أن التراث الشفوي ليس مجرد حكايات للماضي، بل ​حفظ التاريخ والهوية من خلال تجارب الأجداد الحقيقية وتحدياتهم، ويعكس تطلعات المجتمع وثقافته المحلية، ​ويمثل مادة ثرية للمؤرخين والعلماء  لفهم تفاصيل الماضي الإنساني، بما يسهم في تعليم الأطفال القيم والانتماء، الاحترام، والتعاون.

وخلال المحاضرة، ​استعرض الأستاذ عجمية أنواع التراث الشفوي:
​الحكايات والأساطير: قصص بطولية لظواهر الحياة والطبيعة.
​الشعر والأغاني الشعبية: تعبير وجداني عميق عن الهوية، الشجاعة، ومشاركة الناس أفراحهم وأتراحهم.
​الأمثال والحكم: بوصلة أخلاقية وسلوكية من تجارب حياة واقعية.
​الألغاز والألعاب اللغوية: أدوات ترفيهية ذكية لتعزيز التفكير النقدي وتطوير المهارات اللغوية لدى الناشئة.

​وحذر الباحث نبيل من التهديد الحقيقي بالاندثار والنسيان الذي يواجه التراث الشفوي اليوم نتيجة التحولات الاجتماعية والتكنولوجية المتسارعة.
​وطرح الباحث رؤية هامة:
​التوسع في التوثيق الرقمي، الحديث عبر التسجيلات الصوتية والمرئية للرواة المعمرين.
​إطلاق منصات وأرشيفات رقمية متخصصة تتيح هذا التراث للعموم والباحثين،​ دمج جيل الشباب وتشجيعهم على تعلم هذا التراث وإعادة إنتاجه لضمان حفظه.

و​ختم الباحث بأن التراث الشفوي هو الرابط الإنساني والكنز الثقافي الذي يمنح مجتمعاتنا خصوصيتها وعراقتها، وأن صونه وحمايته اليوم هما الضمانة الحقيقية لاستمرار اعتزاز أجيال الغد بهويتها وجذورها الأصيلة.

إرسال تصحيح لـ: التراث اللامادي.. روح الحياة وذاكرتها الحية

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *