موسم قمح واعد.. والمتوقع إنتاجه يتجاوز 2.5 مليون طن

7 دقيقة للقراءة

الوحدة – ماهر غانم

أكد الدكتور غيث أمين علي المحاضر في كلية الزراعة بجامعة اللاذقية وعضو مركز “إكساد” لدراسة الأراضي الجافة والقاحلة، في حوار مع جريدة الوحدة أن محصول القمح مايزال يشكل الركيزة الأساسية للأمن الغذائي في سورية،  ولاسيما الخبز،نظراً لاعتماد المواطنين عليه كمصدر رئيسي للغذاء.
وأوضح في دراسة تناولت واقع زراعة القمح في سورية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2026، أن القمح يحتل المرتبة الأولى بين المحاصيل الزراعية، إذ يشغل نحو 20% من إجمالي الأراضي القابلة للزراعة، ويختلف حجم الإنتاج من عام إلى آخر تبعاً للظروف المناخية، ومعدلات الهطول المطري وتوزعها خلال الموسم الزراعي، إضافة إلى عمليات الخدمة الزراعية والأساليب المتبعة في الزراعة.

وأشار إلى أن المساحة المزروعة بالقمح في سوريا تراوحت بين (1000_1600) ألف هكتار وذلك منذ عام 2009 إلى 2025، حيث سجلت أكبر مساحة مزروعة عام 2012 وقدرت بنحو 1600 ألف هكتار، لكنها انخفضت بشكل تدريجي حتى بلغت أقصى انخفاض لها عام 2018 بمساحة قدرها 1097 ألف هكتار، بسبب الجفاف وشح الأمطار وزاد عليها الحصار أيضا، كما تأثر الإنتاج أيضاً بنفس الطريقة بانخفاضه من 3925 ألف طن في 2012، إلى 1223 ألف طن عام 2018.
ليتحسن عام 2024 ويصل إلى 2.4 مليون طن بمساحة 1.27 مليون هكتار، وذلك بعد موسم مطري جيد، ليعاود ويشهد عام 2025 انخفاضاً حاداً في الإنتاج نتيجة لانخفاض معدلات الهطول المطري وموجة الجفاف، حيث بلغ الإنتاج فقط 922 ألف طن وبمساحة مزروعة بلغت 1.2 مليون هكتار.

مؤشرات إيجابية
وبيّن الدكتور علي أن الموسم المطري الجيد خلال عام 2026 والذي تجاوز معدل الهطول السنوي، يُبشر بموسم قمح جيد، حيث بلغت المساحات المنفذة نحو 86% من الخطة الزراعية للقمح لهذا العام، حيث زرع نحو 1.26 مليون هكتار، منها 40% مروية و60% بعلية، ومن المتوقع أن يزيد الإنتاج عن 2.5 مليون طن.
وأضاف بأن الاستقرار الملحوظ، والانفتاح الاقتصادي، وتحسن الظروف المناخية، كلها عوامل تعزز من الأمن الغذائي السوري، شريطة اعتماد سياسات زراعية داعمة تشجع المزارعين على الاستمرار في الإنتاج، وفي مقدمتها توفير مستلزمات الإنتاج،  واعتماد أسعار شراء مجزية للمحاصيل الزراعية بأسعار تشجيعية.

المتاح من القمح

وأضاف د.علي أن إجمالي المتاح من القمح المعد للاستهلاك حسب الميزان السلعي الصادر عن وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي السورية يحسب من خلال العلاقة التالية: إجمالي المتاح = الإنتاج الوطني + الواردات – الصادرات لذلك تتضمن الكميات المعدة للاستهلاك، “الكميات المعدة للاستهلاك الغذائي، والكميات المعدة للاستهلاكات الأخرى مثل: العلف، والبذار، والفاقد والهدر، والاستخدامات الصناعية”.
والملاحظ أن المتاح من القمح لم يكن ثابتاً بل انخفض من عام 2013 ليسجل أدنى قيمة له عام 2016 حيث بلغ حجم المتاح فقط 3870 ألف طن، ليعود ويزداد تدريجيا ويصل عام 2020 إلى نحو 4705 ألف طن، لكن يبقى دون الكمية التي كانت متاحة عام 2013 والبالغة 5115 ألف طن، ليعود ويشهد انخفاضاً عام 2021، بسبب انخفاض الإنتاج المحلي، ويبلغ نحو 4308 ألف طن.
وفي العموم سجل متوسط المتاح من القمح نحو 4500 ألف طن.
ولفت د. علي إلى أن أكبر فجوة غذائية للقمح كانت عام 2025 حيث وصلت لنحو (-2700) ألف طن، وذلك لقلة الإنتاج في ذلك العام بسبب الجفاف، كما شهد عام 2021 فجوة غذائية للقمح حيث وصلت لنحو (-2456) ألف طن، وذلك لقلة الإنتاج في ذلك العام بسبب الجفاف والحصار الذي نتج عنه عدم توفر المحروقات اللازمة للري، وفي العام 2018 حدث أيضاً فجوة عالية بلغت نحو (-1701) ألف طن، ويعود السبب في ذلك إلى الجفاف وقلة الهطولات المطرية، فغالبية زراعة القمح في بلدنا زراعة بعلية، كذلك تخطى العجز عام 2016 المليون طن من القمح.

لكن من المتوقع أن تنخفض الفجوة هذا العام وفقا لمعطيات الموسم، ومع وجود مخزون متوفر ومؤن يُقدر بنحو 1.5 مليون طن.
وأوضح أن الاستهلاك الشامل للغذاء (الاحتياج) يتراوح بين 3-3.6 مليون طن، بما في ذلك إنتاج الدقيق والخبز وكافة منتجات القمح من المعكرونة والمعجنات والبرغل وغيرها، حيث تركز بعض التقارير على حسابات المؤسسة السورية للحبوب المعنية بالخبز التمويني والتي تتراوح بين 2.25 – 2.6 مليون طن سنوياً.

حصة الفرد من القمح
وعن حصة الفرد السنوية شرح د.علي أن هذا المؤشر يحسب من خلال قسمة كمية القمح المستخدم للغذاء على عدد السكان، حيث يلاحظ بشكل عام انخفاض كمية المتاح للفرد للغذاء من القمح من 172 كغ سنوياً عام 2011 ليصل عام 2016 الى 132 كغ سنوياً، لكن بقي متوسط نصيب الفرد خلال الفترة ما بين 2011-2025، يقدر بنحو 142 كغ سنوياً، وهو أقل من متوسط نصيب الفرد من القمح في العالم العربي والذي يبلغ نحو 160 كغ سنوياً، إلا أنه أعلى من المتوسط السنوي العالمي لنصيب الفرد والبالغ نحو 66.8 كغ سنوياً، وهذا يدل على أهمية القمح كغذاء للمواطن السوري ودوره في الأمن الغذائي، فعادات الاستهلاك والاعتماد على القمح لصناعة الخبز يجعل من القمح محصولا استراتيجياً، وله المكانة الأولى عند حساب مستويات الأمن الغذائي.

نسبة الاكتفاء الذاتي
ولفت د.علي أن نسبة الإكتفاء الذاتي تعد المؤشر لمعرفة مدى تغطية الإنتاج لحجم الاستخدام الكلي، حيث يحسب من خلال حساب النسبة المئوية لكمية الإنتاج من الاستخدام الكلي، ويمكن ملاحظة أن هذه النسبة تذبذبت خلال السنوات الماضية.
حيث تبين أن أدنى قيمة للاكتفاء الذاتي كانت عام 2025 بمقدار لم يصل لحدود 20%، وفي عام 2021 كان بمقدار 24.3%، كذلك في العام 2018 بلغت 28.7%، ويعود ذلك لتدني الإنتاج خلال هذه الأعوام بسبب الجفاف وقلة الهطولات المطرية من جهة في الزراعات البعلية، أو بسبب الحصار على سورية وما ترتب عليه من قلة في توفر المحروقات اللازمة لرفع أو لضخ مياه الري في الزراعات المروية. في المقابل نلاحظ خلال هذه الأعوام ارتفاع نسبة التبعية للواردات.
وأن متوسط نسبة الاكتفاء الذاتي من القمح في سورية خلال الفترة ما بين 2013-2025 بلغ نحو 40%، حيث مايزال هذا الرقم وعلى الرغم من كل المعيقات، رقماً مقبولاً ويعادل متوسط نسبة الاكتفاء الذاتي العربي من محصول القمح.
كما أن متوسط نسبة التبعية للواردات بلغ نحو 45%، مما يؤكد على أهمية القمح كمحصول استراتيجي في سورية ودوره في الميزان السلعي والتجاري.
وختم د.علي أنه يجب إيلاء الاهتمام الأكبر للقطاع الزراعي، ضمن خطط واستراتيجيات المرحلة المقبلة، من خلال العمل على ضمان استمرارية الإمداد بالمستلزمات الزراعية من بذار وأسمدة ومواد مكافحة ومحروقات، والاستمرار في تقديم  الدعم لهذا القطاع وفق سياسات تسعير تشجيعية، تضمن استمرار الفلاح بحراثة وزراعة أرضه لإنتاج القمح، وضمان أمننا الغذائي.

إرسال تصحيح لـ: موسم قمح واعد.. والمتوقع إنتاجه يتجاوز 2.5 مليون طن

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *