زيارة الرئيس الشرع إلى دير الزور.. رسائل إيجابية وأبعاد سياسية واقتصادية تعكس رؤية القيادة السورية في إدارة الأزمات

5 دقيقة للقراءة

الوحدة – تمام ضاهر

قال خبير السياسات الاقتصادية وأستاذ العلاقات الدولية في كلية الاقتصاد بجامعة اللاذقية الدكتور ذو الفقار عبود، أن الزيارة العاجلة التي قام بها السيد الرئيس أحمد الشرع إلى دير الزور لم تكن بروتوكولية بقدر ما هي زيارة عملية ومباشرة، إذ ضم الوفد المرافق للسيد الرئيس كلاً من وزراء الإدارة المحلية والبيئة، والطاقة، والصحة، والأشغال العامة والإسكان، والزراعة، بالإضافة إلى الأمين العام لرئاسة الجمهورية.

وأشار عبود في تصريح خاص لـ “الوحدة” إلى أن هذا التكوين الوزاري يعكس رغبة حقيقية في اتخاذ قرارات فورية على الأرض، حيث أُقيم اجتماع طارئ في دير الزور لوضع حلول إسعافية وأخرى استراتيجية طويلة الأمد، موضحاً أن وزارة الدفاع أعلنت عن استنفار عدة تشكيلات عسكرية، وتم استقدام قوارب وزوارق بحرية للمساهمة في عمليات الإخلاء والنقل بين ضفتي النهر، كما باشرت القوات بتنفيذ عمليات رفع للسواتر الترابية لحماية المنازل والمرافق الحيوية من خطر الغرق.

ورأى عبود أن زيارة الرئيس الشرع إلى دير الزور تحمل رسائل إيجابية وأبعاداً سياسية واقتصادية عميقة تعكس رؤية القيادة السورية الجديدة في إدارة الأزمات وبناء الدولة، مؤكداً أنه يمكن تفصيل هذه الأبعاد بدءاً من موضوع إعادة بناء الثقة بين المركز والمحافظات، حيث تعدّ هذه الزيارة ترجمة عملية للخطاب الميداني للدولة، حيث قاد الرئيس بنفسه وفداً وزارياً للاطلاع على الأوضاع الميدانية.

واعتبر عبود أن الزيارة ترسخ نموذج القيادة الميدانية لأنها جمعت بين الاطلاع المباشر واتخاذ القرار الفوري لأن الوفد المرافق ضمَّ كبار الوزراء (الإدارة المحلية، الطاقة، الصحة، الأشغال، الزراعة)، وهو الأمر الذي أتاح عقد اجتماع طارئ في دير الزور، ووضع حلول إسعافية دون انتظار العودة إلى دمشق، مشيراً إلى أن هذا النموذج يعكس مقاربة جديدة في إدارة الدولة تقوم على اللامركزية وسرعة الاستجابة.

من جانب آخر، نوّه عبود إلى أن الزيارة كانت اختباراً ناجحاً حول قدرة الدولة على حماية المواطنين، حيث استقدمت القوى البحرية في الجيش السوري قوارب وزوارق للمساهمة في عمليات الإخلاء والنقل عبر ضفتي النهر، مشيراً إلى أنه تم نشر قوات حرس المنشآت على طول سد الفرات لتأمينه، وتنظيم حركة المواطنين، مؤكداً أن هذا التحرك يُظهر أن “الأمن شرط لأي بناء اقتصادي”، وهو الأمر الذي أكده الرئيس الشرع في مناسبات سابقة.

وعن إطلاق حزمة مشاريع تنموية طموحة، أوضح الدكتور عبود أن السيد الرئيس كشف خلال الزيارة عن وجود خطط ومشاريع تنموية يجري إعدادها لدعم المحافظة، تشمل إنشاء مستشفيات وجسور واستثمارات جديدة تهدف إلى تحريك عجلة الاقتصاد والتنمية، وأن السيد الرئيس عبّر عن أمله في أن تصبح دير الزور “أحد أهم المراكز الاقتصادية في سوريا خلال المرحلة المقبلة”.

أما بالنسبة لموضوع إعادة تأهيل البنية التحتية المدمرة أوضح عبود أن الفيضانات أظهرت حجم الهشاشة التي تعاني منها البنية التحتية في المحافظة، حيث تسببت في انهيار ثلاثة جسور ترابية رئيسية، وخروج نحو 50 محطة ضخ مياه ومحطات تغذية كهربائية عن الخدمة، لافتاً إلى أن الزيارة كانت فرصة لتقييم الأضرار بشكل مباشر، ووضع أولويات إعادة الإعمار، وهو ما يتسق مع رؤية الرئيس الشرع التي أكد فيها أن إعادة بناء المؤسسات تحتاج إلى وقت طويل، وأن الأولويات يجب أن تكون علمية وموضوعية.

وعن تعزيز قطاعي الزراعة والطاقة، أوضح عبود أن التصريحات الرسمية شددت على أهمية دعم قطاع الزراعة في الجزيرة السورية بشكل عام، وهو قطاع حيوي تضرر بشدة في دير الزور جراء الفيضانات، كما أن إجراءات وزارة الطاقة بفتح بوابات مفيض سد الفرات لأول مرة منذ 30 عاماً تُظهر أن الحكومة تتعامل مع ملف المياه كأولوية أمن قومي واقتصادي، خاصة مع التحديات المرتبطة بالوارد المائي من تركيا.

ختاماً، شدد الدكتور عبود على أن الزيارة تشكل رسالة للمستثمرين المحليين والدوليين مفادها أن دير الزور آمنة ومستقرة، وأن الحكومة السورية الشابة جادة في خلق بيئة استثمارية جاذبة، فالتزامن بين التعامل مع كارثة طبيعية والإعلان عن خطط تنموية طموحة يُظهر أن الدولة لا تتعامل مع المحافظة كمنطقة منكوبة فقط، بل كمركز اقتصادي واعد، مشيراً إلى أن هذا الأمر يتسق مع رؤية الرئيس الشرع الذي أكد غير مرة أن “الاعتماد الكبير في إعادة الإعمار سيكون على الاستثمار” ، ورأى عبود في موضوع إدارة أزمة السيولة، وإعادة توزيع الموارد أن زيارة دير الزور تُظهر أن الحكومة قادرة على توجيه الموارد المتاحة نحو الأولويات، فالإعلان عن مشاريع جديدة يحمل رسالة اقتصادية كبرى نحو التنمية المستدامة.

إرسال تصحيح لـ: زيارة الرئيس الشرع إلى دير الزور.. رسائل إيجابية وأبعاد سياسية واقتصادية تعكس رؤية القيادة السورية في إدارة الأزمات

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *