خرجية العيد.. ذاكرة صغيرة لا تكبر في قلوب أبناء طرطوس

2 دقيقة للقراءة


‏الوحدة – فادية مجد

‏استعاد عدد من أبناء طرطوس ذكرياتهم الأولى مع العيد حين كانت الخرجية تمثل بوابة الفرح، وتحول الطفل إلى صاحب مال ليوم واحد، ورغم تغير القيم والأسعار بقيت تلك اللحظات جزءٱ ثابتٱ من ذاكرة العيد، لا يبهت بريقها مهما مر الزمن.


‏وفي حديث الذكريات أفادت ل “الوحدة” سمر محمد أن والدتها كانت تشتري لها ثياباً جديدة وجزداناً صغيراً ملوناً من أجل أن تضع عيديتها، وكان والدها أول المعيدين لها، حيث كان يمنحها عشر ليرات كعيدية تضعها في الجزدان بفخر، وكانت  الليرة الواحدة في ذلك الوقت تكفي لشراء “بوري بوظة”، ‏مضيفة أنها كانت تصطحب أختها الصغيرة إلى مدينة الألعاب، حيث كان الدور الواحد بليرة، فكانت تشعر أن عيديتها تكفي لتملأ يومها بالضحك والحركة.


‏أما أحمد فاستعاد ذكرياته مع العيد في منزل أخيه في دمشق، حيث كان يقصد مدينة الملاهي الكبيرة في منطقة المزة، مشيراً إلى أن أخاه كان يمنحه مبلغاً جيداً يضعه في جزدان صغير، كما  يتولى هو أيضاً شراء الحلويات، ودفع أجرة المراجيح والسيارات الكهربائية، ولتبقى خرجيته في جزدانه، وهذا ماكان يشعره بالسعادة لعدم صرفها، فكل النفقات على حساب أخيه المستضيف له، مشيراً إلى أنه يعود إلى قريته، وقد زاد وزنه “أكثر من كيلين” جراء تناول الحلويات والأطعمة الدسمة التي أعدت لتلك المناسبة.

‏وروت ليلى أن عيديتها كانت تأتي من جدّها وأعمامها وأخوالها خلال زيارات المعايدة، وما أن تقول لهم “كل عام وأنتم بخير” حتى تنهال النقود في يدها، مبينة أن الأطفال الأصغر سناً كانوا يحصلون على عيديات أكبر لأنهم مدللو العائلة.

‏أما رامي حسن فتحدث عن ذكرياته في أحد أحياء طرطوس القديمة، وقال إن ليرة واحدة كانت تكفيه لثلاث ألعاب في المراجيح الخشبية التي ينصبها شباب الحي، مضيفاً أنه كان يحتفظ بعيدية اليوم الأول ليشتري في اليوم الثاني سندويشة فلافل ومسدس خرز،  معتبراً أن قيمة المال لم تكن مهمة بقدر شعور الطفل بأنه يملك شيئاً يخصه.

‏وأخيراً

‏تتقاطع شهادات أبناء طرطوس في حديث الذكريات عند نقطة واحدة بأن الخرجية أو العيدية لم تكن مجرد نقود، بل كانت رمزاً للفرح، ولحظة استقلال صغير للطفل، ورغم تغير الزمن بقيت تلك التفاصيل البسيطة أعمق ما يعلق في ذاكرة العيد.

إرسال تصحيح لـ: خرجية العيد.. ذاكرة صغيرة لا تكبر في قلوب أبناء طرطوس

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *