الوحدة – د. رفيف هلال
مع اقتراب عيد الأضحى تحضر مشاهد التآلف العائلي لتتصدر تفاصيل الحياة اليومية في القرى والمدن، لكن بأساليب مختلفة تجسد طبيعة كل مجتمع وظروفه الاجتماعية.
وفي هذه الوقفة، استطعنا معرفة كيف يحافظ سكان الريف على الطقوس الجماعية القديمة، في حين تتجه المدن إلى أنماط أكثر سرعة وتنسيقاً، دون أن تفقد روح العيد.
في القرى، يبدأ الاستعداد للعيد قبل بضعة أيام، إذ تتحول البيوت إلى خلية عمل جماعي، النساء يجهزن المخبوزات التقليدية، والصغار يشاركون في تنظيف الساحات، فيما يتولى الرجال تجهيز الأضاحي واستقبال الأقارب القادمين من المدن.
وتقول السيدة أميرة: “إن أجمل ما في العيد هو اجتماع العائلة حول مائدة واحدة، والشعور بأننا معاً مهما فرقتنا الأيام”.
وماتزال “اللمة” العائلية تكتسب مكانة أساسية في الأرياف، إذ تجتمع عدة أجيال لساعات طويلة تتخللها الأحاديث الشعبية واستعادة ذكريات الأعياد القديمة.
ويؤكد السيد عبد الرزاق أن العيد في الريف يحمل طابعاً مميزاً، حيث يشعر الإنسان بأهمية الترابط الحقيقي والتعاون بين الجيران والأقارب.
كما تؤكد السيدة ابتسام أن هذه العادات تعطي الأطفال شعوراً خاصاً بالانتماء، وتربطهم بجذورهم العائلية والاجتماعية.
أما في المدن، فتبدو الأجواء مختلفة من حيث الإيقاع، إلا أنها لا تقل دفئاً، فالعائلات تهتم باللقاءات المنظمة نتيجة لصعوبات العمل وضيق الوقت، لكن وسائل التواصل الحديثة أدت إلى تقريب المسافات بين الأقارب.
ويقول السيد فاروق: إن العيد يبقى فسحة مهمة لترك ضغوط الحياة جانباً والاهتمام بصلة الرحم وزيارة الأقارب.
بدوره، يرى السيد ماهر أن المدينة فرضت أسلوباً حياتياً سريعاً، في حين أن العائلات مازالت تحرص على الحفاظ على الحد الأدنى من التجمعات العائلية والزيارات، وبخاصة في أيام العيد التي تعيد المودة للعلاقات الاجتماعية.
ويوضح مختصون اجتماعيون أن عيد الأضحى مايزال يشكل فرصة سنوية لإعادة هيكلة العلاقات العائلية، وبخاصة بعد سنوات شهدت تغيرات اقتصادية واجتماعية أثرت على طبيعة التواصل بين الناس، ويؤكدون أن الريف يحتفظ بعناصر التكافل التقليدي بطريقة أوضح، بينما تحاول المدينة إيجاد بدائل عصرية لصون الروابط الأسرية.
ورغم اختلاف التفاصيل بين الريف والمدينة، يبقى المشترك الأهم هو أن عيد الأضحى مايزال مناسبة تجمع العائلات حول قيم المحبة وصلة الرحم والتعاون، في مشهد يعكس أفق الثقافة الاجتماعية العربية وتمسكها بروح العيد.


