الوحدة – سليمان حسين
بشائر فاكهة الصيف تكسر الجمود، حيث تستقبل أسواقنا المحلية هذا الموسم كميات من الخيرات التي تجود بها الأرض، بعد أن روتها أيام شتوية أعادت الذاكرة إلى الخلف عقوداً عدّة، لتبشر بانفراجة منتظرة في أسواق الفاكهة.
ومع حلول أيام العيد المبارك، تتزين الكثير من المحال التجارية والعربات الجوالة بألوان الفاكهة البلدية، لتُضفي بهجة افتقدتها الموائد لفترة طويلة بسبب الغلاء، لوزيات قرى اللاذقية تفترش سُفرة العيد وتُنافس الغلاء، فحقولنا المعطاء تقدّم نُخبة من أجود الفواكه خلال هذه الفترة، حيث بدأت معظم القرى بتقديم قطافها من المشمش، والدراق، والخوخ، والفريز، وما إليه من اللوزيات المحلية. هذه الثمار حاضرة على سفرة العيد ببعض باكوراتها الطازجة، لتعيد إلى الذاكرة طعم الضيافة الأصيلة.
وتأتي هذه الفاكهة بأسعارها المنطقية لتكون بديلاً مقبولاً جداً ومتاحاً للكثير من العائلات، وتضع حداً لعنجهية التفاح والموز اللذين يتربعان حالياً على عرش أسعار مرتفعة لا تليق بالقدرة الشرائية للجميع. فالمشمش البلدي القادم من قرى جبلة، وكذلك الخوخ والدراق اللذان يزيّنان معظم قرى الحفة، وقريباً سيكون الكرز ثم العنب والتين، وكذلك لوز كفرية (الفريك) بين أيدي محبيه. وهذه تشكيلة قليلة من الخيرات التي تجود بها جبالنا الخصبة.
غير أن الوضع الحالي يجعلنا نستذكر أن جميع هذه الخيرات كانت سُللاً رئيسية لمعمل كونسروة جبلة، عندما كانت تُعلّب بعناية فائقة لتجول محافظات القطر بالكامل تحت مسمى صناعة وتعليب وطني بامتياز. لكن عملية التخريب الممنهج ضربت أوصال تلك المجموعة الاقتصادية الضخمة، وهنا بدأت الانهيارات تعزف على أوتار الظلم، لتكون هذه الفاكهة وما يتبعها من خضروات ضحية إلى جانب صاحبها المزارع.
وعوداً على بدء، هل ستبقى الفاكهة حكراً على الميسورين تتغير على مزاج الدولار؟ أم أن وفرة الزراعات المحلية في هذا التوقيت تمثّل طوق نجاة للمستهلك والمزارع معاً؟ إن خيرات تلك الجبال الطيبة وحصاد فلاحيها كفيلة بإعادة التوازن إلى السوق، ليكون العيد ومواسم الفاكهة المحلية فرصة يتذوق فيها الجميع ثمار أرضهم دون الاقتراب من المحظورات غالية الثمن.



