أسواق طرطوس عشية العيد.. ركود وكسوة غائبة بسبب الغلاء

4 دقيقة للقراءة

الوحدة – نورما الشيباني

شهدت أسواق طرطوس حالة من الركود مع حلول عيد الأضحى المبارك، ولا سيما في سوق الألبسة، حيث اعتاد الأهالي شراء كسوة العيد كتقليد اجتماعي جميل يعبر عن الفرح واستقبال المناسبة بملابس جديدة. إلا أن هذا التقليد بدأ بالتراجع تدريجياً خلال الأعوام الماضية، واقتصر في كثير من الأحيان على الأطفال دون الكبار، ليغيب هذا العام عن عدد كبير من الأسر بفعل الغلاء وضعف القدرة الشرائية.

وخلال جولات ميدانية لـ«الوحدة»، كان آخرها مساء اليوم الذي يسبق العيد، بدت الأسواق شبه خالية وتفتقد زحمتها المعتادة، فيما اكتفى كثير من المواطنين بالنظر إلى الأسعار أو سؤال الباعة قبل المغادرة بصمت وحسرة.

ووفقاً للرصد الميداني، بلغ سعر الحذاء الولادي نحو 400 ألف ليرة، بينما تراوحت أسعار الأحذية للكبار بين 400 و700 ألف ليرة وسطياً، في حين سجلت أسعار البناطيل والكنزات الولادية بين 300 و500 ألف ليرة، وتراوحت أسعار الكنزات للكبار بين 350 و600 ألف ليرة، في سباق يرهق المواطن محدود الدخل.

المواطن حسين الشاعر، وهو موظف وأب لثلاثة أطفال، قال إنه أمضى أسبوعاً كاملاً يتجول في الأسواق بحثاً عن أسعار تناسب دخله، آملاً في شراء ما يفرح أطفاله في العيد، لكنه صُدم بالأسعار المرتفعة التي تفوق قدرته، مرجحاً عودته إلى منزله من دون شراء.

أما أم محمد، وهي ربة منزل وأم لأربعة أولاد، فأكدت أن أبناءها بحاجة ماسة لشراء الثياب، لكنها لم تتمكن بعد جولات طويلة في السوق سوى من شراء حذائين من النوع المتوسط، موضحة أن ما تملكه من مال لا يكفي لتأمين الطعام وأجرة المنزل، في ظل ما وصفته بسباق التجار لرفع الأسعار للبضاعة ذاتها.

في المقابل، رأت المواطنة نجاة علي أن السوق لا يزال يتيح خيارات بديلة، مثل الأسواق الشعبية والبسطات ومحال الألبسة المستعملة (البالة)، وهو ما لجأت إليه مع صديقاتها حفاظاً على أحد أجمل تقاليد العيد.

ومن جهة التجار، أوضح التاجر محمد جمعة أن ارتفاع الأسعار يعود إلى ارتفاع سعر صرف الدولار والمحروقات وغلاء المواد الأولية، مؤكداً أن التاجر نفسه يتكبد خسائر، ولا سيما أن هذه المواسم تمثل فرصة أساسية لتنشيط حركة البيع وتعويض الركود.

بدوره، أكد الخبير الاقتصادي رامي كمال محمود أن الأسباب الرئيسية لارتفاع الأسعار ترتبط بارتفاع سعر صرف الدولار وارتفاع أسعار المحروقات نتيجة الظروف الإقليمية، ما انعكس على مختلف مفاصل الحياة الاقتصادية وأدى إلى زيادات متسارعة في الأسعار.

وأضاف أن من أبرز نتائج ذلك انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين، مشيراً إلى أن الأسواق شهدت حالة جمود كبيرة قبل صرف الرواتب، فيما أسهم صرفها خلال اليومين الماضيين في تحريك عجلة الشراء بشكل محدود.

وأشار محمود إلى أهمية دور المجتمع في التكافل والتعاون عبر المبادرات الفردية والجمعيات الخيرية، لكنه شدد على أن العبء الأكبر يقع على عاتق الرقابة التموينية، مؤكداً أن الحل الجذري يكمن في خلق فرص عمل حقيقية وتنشيط الاقتصاد عبر مشاريع تنموية مستدامة، بما يخرج المواطنين من دوامة الغلاء المتلاحق، خاصة أن شريحة واسعة لا تتقاضى رواتب حكومية.

من جانبه، أوضح مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في طرطوس، عبد الوهاب سفر، أن المديرية كثفت جولاتها اليومية مع اقتراب عيد الأضحى على مختلف الفعاليات التجارية، ولا سيما محال الألبسة والأحذية والحقائب، للتأكد من الإعلان الواضح عن الأسعار وحيازة الفواتير النظامية ومنع البيع بأسعار زائدة، مع تنظيم الضبوط العدلية اللازمة بحق المخالفين.

إرسال تصحيح لـ: أسواق طرطوس عشية العيد.. ركود وكسوة غائبة بسبب الغلاء

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *