بين ضعف القدرة الشرائية وفتح التصدير.. ركود حاد يضرب أسواق الأضاحي بجبلة وريف اللاذقية

3 دقيقة للقراءة

الوحدة – نسيم صبح – نجود سقور

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، يتطلع مئات المواطنين للتقرب إلى الله بتقديم الأضاحي وتوزيعها على الفقراء، إلا أن الظروف المعيشية والارتفاع الكبير في أسعار المواشي يقفان حائلاً دون ذلك هذا العام.

وفي جولة لصحيفة الوحدة بمدينة جبلة وريف اللاذقية الشمالي، يتجلى بوضوح حجم التحدي الذي يواجهه المواطنون.

وصرح أحد أصحاب محلات الأضاحي في جبلة بأن سعر كيلو الخروف قائماً هذا العام مرتفع جداً، إذ يصل إلى 105 آلاف ليرة سورية، وتتراوح أوزان الخراف بين 60 و80 كيلوغراماً، ما يجعل سعر الخروف الواحد يتراوح بين 7 و10 ملايين ليرة سورية، مضيفاً أن خروفاً بوزن 60 كيلوغراماً لا ينتج بعد الذبح سوى حوالي 28 كيلوغراماً من اللحم الصافي.

وأكد تاجر آخر أن العام الحالي يشهد ارتفاعاً كبيراً في أسعار الأضاحي يتجاوز قدرة المواطن الشرائية بكثير، مشيراً إلى أن سعر الخروف قد يصل إلى 9 ملايين ليرة سورية ولا يعطي صافي اللحم الناتج عنه 30 كيلوغراماً، أما سعر كيلو العجل، فيصل إلى 70 ألف ليرة سورية، وتتراوح أوزان العجول بين 300 و500 كيلوغرام.

وخلال استطلاع آراء المواطنين حول قدرتهم على الشراء، أعرب محمد إبراهيم عن عجزه أمام الوضع المعيشي لتقديم الأضاحي، خاصة بعد أن سجل سعر الكيلو ضعف ما كان عليه العام الماضي، وبدوره قال حسن صبح إن الأسعار “تحلق عالياً وتتجاوز قدرة المواطن الذي يعاني من وضع معيشي صعب”، فيما أشار عمران أحمد إلى أن “الأضاحي الصغيرة تعد خياراً أفضل للمواطن من الخراف الكبيرة والعجول”.

وفي جولة الوحدة في ريف اللاذقية الشمالي، لا يختلف المشهد كثيراً، إذ تشهد أسواق المواشي أيضاً حالة من الركود وضعف الإقبال على شراء الأضاحي، نتيجة الارتفاع الكبير في أسعارها وتراجع القدرة الشرائية لدى غالبية المواطنين، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد.

وذكر أحد تجار المواشي في المنطقة أن الأسعار تستمر في الارتفاع بشكل مستمر بالتزامن مع تقلبات سعر صرف الدولار، مشيراً إلى أن فتح باب تصدير الأغنام إلى الخارج ساهم بشكل مباشر في تقليص الكميات المتوافرة في الأسواق المحلية، إضافة إلى زيادة تكاليف المحروقات، مبيناً أن سعر كيلو الخروف الحي وصل إلى نحو 100 ألف ليرة سورية، ليتراوح سعر الخروف الواحد بين 2.5 و5.5 ملايين ليرة، وهي أرقام تفوق القدرة الشرائية لمعظم العائلات، موضحاً أن حركة الشراء في بعض المجتمعات المحلية اقتصرت على الفئات الميسورة مادياً، ومع ذلك تبقى أضعف بكثير مقارنة بالعيد الماضي أو عيد الفطر.

وانعكس هذا الواقع على سلوك الأهالي، إذ لجأت الكثير من الأسر إلى الاكتفاء بأضحية واحدة فقط، بعد أن كانت بعض العائلات تقدم أكثر من أضحية خلال العيد، كما اتجه آخرون إلى المشاركة في ثمن الأضحية الواحدة، أو الاكتفاء بشراء كميات محدودة من اللحوم بدلاً من أداء شعيرة الذبح كاملة، وباتت الأضحية التي تُعد طقساً دينياً واجتماعياً مهماً لدى الكثيرين، حلماً صعب المنال، في ظل ارتفاع أسعار المواشي قياساً بمستوى الدخل وتكاليف المعيشة المرتفعة التي تثقل كاهل الأسر السورية.

إرسال تصحيح لـ: بين ضعف القدرة الشرائية وفتح التصدير.. ركود حاد يضرب أسواق الأضاحي بجبلة وريف اللاذقية

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *