الوحدة – يمامة ابراهيم
لا بد لأي منصف أو عارف بآليات ما حصل من زيادات في الرواتب والأجور إلا ويقرأ ما حصل من زاوية سعي الحكومة لتصحيح الاختلال، وتضييق الفجوة بين الأجور والأسعار، وتحسين سويات الدخل، وتحقيق حالة من استقرار بيئة العمل الوظيفي وبخاصة للفئات والقطاعات التي شملتها الزيادة النوعية كالصحة والتعليم العالي والتربية والجهات الرقابية.
العربة على السكة الصحيحة وبدأت عجلاتها تطوي المسافة وصولاً إلى وضع وظيفي تستقر فيه العمالة وفق إصرار حكومي على معالجة منظومة الأجور ومراعاة طبيعة عمل بعض التخصصات لأن ذلك يرقى بالخدمة العامة، ويعزز من جودتها، ويمكن الدولة من تثبيت مؤسساتها، وحماية خبراتها ومنع تسربها.
حاولت بعض السرديات التقليل من أهمية ماتحقق، وذلك من خلال قراءة مبتورة ونظرة غير شمولية، وكأن قدر البعض أن يرى نصف الكأس الفارغ فقط، وقد غاب عن أصحاب هذه السرديات أن ما تحقق على أهميته ليس أكثر من مسار تراكمي بدأت معه الوظيفة العامة تدخل مرحلة نوعية من الأهتمام، وتحسين الدخل وتقدير الكفاءة، وارتباط الحوافز بنوعية وكمية الإنجاز سواء في المؤسسات الإنتاجية أو الخدمية مع مراعاة لم تكن معهودة لعاملي الخبرة والندرة.
إن أية قراءة عقلانية منصفة لزيادة الرواتب لابد أن تأخذ بالحسبان أن ماحصل محطة نحو إصلاح شامل للأجور يعزز بالدرجة الأولى استقرار القطاعات ذات العلاقة المباشرة بحياة الناس لأن استقرار هذه القطاعات يفضي إلى استقرار الحياة الوظيفية بشكل عام، ويفتح الباب نحو استقرار عمل المؤسسات التي تنتظر هي الأخرى زيادات تحسن سوية حياة العاملين فيها.
الرهان حالياً على قدرة الجهات الرقابية على لجم فورة الأسعار ومحاولات تثبيت سعر الصرف كي لا تضيع الزيادة في أسواق لا ترحم.


