الوحدة – سمر رقية
في ظل موجة الغلاء المتصاعدة، لم تعد الكثير من الكماليات البسيطة في متناول الأسر محدودة الدخل، وعلى رأسها الحلويات بمختلف أنواعها، التي تحولت من متعة عائلية ارتبطت بمناسبات الأعياد والاحتفالات، إلى عبء مالي يفوق قدرة كثير من العائلات الفقيرة.
وبات شراء الحلويات، التي اعتادت الأسر تقديمها في الأعياد والمناسبات السعيدة، أمراً مؤجلاً أو مستبعداً لدى شريحة واسعة من المجتمع، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على الأطفال، الذين حُرموا من أحد أبسط مظاهر الفرح.
*ارتفاع المواد الأولية السبب الرئيسي
وأوضح صاحب محل حلويات في القدموس، حسن قداح، لـ«الوحدة»، أن الارتفاع المتكرر في أسعار المواد الداخلة في صناعة الحلويات، كالسكر والزبدة والسمنة والشوكولاتة والمكسرات، إضافة إلى تكاليف الإنتاج والنقل والتغليف، أدى إلى زيادة كبيرة في أسعار المنتجات النهائية.
وأشار إلى أن هذه الزيادات أثقلت كاهل الأسر ذات الدخل المحدود، التي باتت مضطرة إلى تقليص نفقاتها الأساسية المتعلقة بالغذاء والدواء والتعليم، ما جعل شراء الحلويات من الكماليات التي لا يمكن تحملها، حتى في حال إلحاح الأطفال عليها، ولا سيما خلال الأعياد والمناسبات.
*أبعاد اجتماعية ونفسية
وبين قداح أن الحلويات لا تقتصر على كونها مادة غذائية، بل تحمل أبعاداً اجتماعية وعاطفية، إذ ترتبط بالمناسبات السعيدة والأعياد والاحتفالات العائلية، مضيفاً أن حرمان الأطفال منها قد يترك لديهم شعوراً بالنقص أو الحرمان مقارنة بأقرانهم.
وأضاف أن غياب هذه التفاصيل البسيطة من حياة الأسر ينعكس سلباً على الحالة النفسية والمعنوية للعائلات، ويحدّ من قدرتها على صناعة لحظات فرح وذكريات جميلة لأطفالها.
*بدائل محدودة الجودة
ولفت إلى أن بعض الأسر تلجأ إلى بدائل أقل تكلفة، إلا أنها غالباً ما تكون أقل جودة أو أقل قبولاً من حيث المذاق، فيما يكتفي آخرون بشراء كميات محدودة جداً من الحلويات الشعبية لتخفيف العبء المادي.
*دعوات للتكافل والمبادرات المجتمعية
وأكد قداح أن المبادرات المجتمعية والتجارية، ولا سيما خلال الأعياد والمناسبات، يمكن أن تسهم في التخفيف من معاناة الأسر الفقيرة، عبر تقديم تخفيضات أو توزيع بعض أنواع الحلويات مجاناً بالتعاون مع الجمعيات الخيرية وأهل الخير.
وشدد على أهمية تعزيز ثقافة التكافل الاجتماعي، ودعم أصحاب المهارات المنزلية في صناعة الحلويات لإنتاج منتجات بأسعار مناسبة تتيح للأسر الفقيرة الحصول عليها.
وختم قداح حديثه بالتأكيد على أن غلاء الحلويات لم يعد مجرد قضية اقتصادية، بل تحول إلى قضية اجتماعية وإنسانية تمس مشاعر الأطفال واحتياجاتهم النفسية، داعياً إلى تكاتف الجهود لإيجاد حلول تضمن وصول أبسط مظاهر الفرح إلى جميع الأسر، بغض النظر عن أوضاعها المادية، بما يعزز قيم العدالة الاجتماعية والانتماء المجتمعي.




