أسواق العيد.. الأطفال يغلبون ضيق الحال بفرحتهم

2 دقيقة للقراءة

الوحدة – هدى سلوم

تعيش الأسواق هذه الأيام أجواءً من البهجة والاحتفال، وقد ازدانت بكل ما لذّ وطاب من ملابس وألعاب وحلويات، فالعيد بات على الأبواب، وأصوات الباعة تتعالى من كل صوب، تنادي على بضائعها وتغري المارة بعروضها وأسعارها.

في شوارع جبلة، تمتد البسطات على الأرصفة بألوان النايلون الزاهية، فيما يصدح أحد الباعة: «أي لعبة بـ30 ألف ليرة»، فيلتف حوله الأطفال، بنات وصبيان، يتأملون الألعاب بعيون متلهفة، هذا يلتقط بندقية بلاستيكية، وتلك تضم دمية بفستان زهري كأنها تستعد للطيران بها.

وعلى الجانب الآخر، تتدلى «الطابات» من سقف أحد المحال، فيسأل عنها طفل صغير، فيجيبه البائع: «أسعارها تبدأ من 40 ألف ليرة». تشده أمه من يده وتمضي، واعدة إياه بالعودة لاحقاً، فيما يبقى نظره معلقاً بالمكان.

لكل سوق ناسه ورواده، و«على قد لحافك مد رجليك». فهناك من يقصد أسواق الذهب والماركات الفاخرة، فيما يكتظ سوق الشيخ ضاهر بالبسطاء، أولئك الذين يحلمون بفرحة عيد تتسع لهم رغم ضيق الحال، فيأتون بحثاً عن ثياب جديدة وحلوى وزينة تدخل البهجة إلى قلوب أطفالهم.

وتقف الحلويات الشعبية شاهدة على تبدل الزمن، إذ تقول السيدة غزل:
نشتري اليوم ما تيسر بأقل تكلفة، بعدما كنا نجتمع مع الجارات لصناعة حلويات العيد، وكانت رائحتها تعبق في الحي كله. اليوم نكتفي بشرائها من السوق، بلا ذلك الطعم القديم، فقط ليدخل سكرها قلب الأولاد ويفرحوا بالعيد.

وفي محال الألبسة، تبدو الأسعار أقل قسوة مما يتوقعه البعض، ففستان بـ35 ألف ليرة، وبلوزة بالسعر ذاته. تقف السيدة ليلى تقلب القطع باحثة عما يناسب فتياتها الثلاث، بينما تتوارى الصغيرات في زاوية المحل، يرمقن الثياب بنظرات تختلط فيها الحسرة بالأمل، قبل أن يسرعن إلى الخارج بصمت، فيما تناديهن أمهن: انتظرن… لكن بلا جواب.

هكذا يبدو وجه العيد عند البسطاء، فرحة صغيرة تقاوم ضيق المعيشة، وأمنيات كبيرة تسكن عيون الأطفال، الذين ما زالوا الأقدر على انتزاع البهجة من قلب الأسواق، مهما اشتدت الظروف.

إرسال تصحيح لـ: أسواق العيد.. الأطفال يغلبون ضيق الحال بفرحتهم

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *