الوحدة – حليم قاسم
نظمت كلية الهندسة الزراعية في جامعة اللاذقية ندوة حوارية ضمن فعاليات “المؤتمر المتوسطي حول الإدارة المتكاملة للغابات في مواجهة الحرائق”، وقد شهدت الندوة مشاركة فعالة من ممثلين عن الجامعة ووزارتي الزراعة والطوارئ وإدارة الكوارث، بالإضافة إلى باحثين وخبراء وممثلين عن عدة منظمات معنية.
تركزت النقاشات في الندوة على أهمية تعزيز التعاون والتنسيق في مواجهة حرائق الغابات والوقاية منها، حيث تم وضع خطط واستراتيجيات واضحة لتحديد آليات العمل وتوزيع المهام بهدف الحد من الحرائق والتعامل معها، خاصة بعد الأضرار الكبيرة التي تعرضت لها محافظة اللاذقية في عام 2025 نتيجة الحرائق الزراعية والحراجية، كما تناول المشاركون أساليب الوقاية من الحرائق وطرق مكافحتها أثناء حدوثها، إضافة إلى إدارة التجدد الطبيعي وإعادة تأهيل المناطق المتضررة.
شارك عبد الكافي كيال مدير الطوارئ وإدارة الكوارث بمحافظة اللاذقية في المؤتمر العلمي المتوسطي حول الإدارة المتكاملة للغابات في مواجهة الحرائق، وتأتي هذه المشاركة في إطار أهمية الأبحاث التي تقدمها جامعة اللاذقية وخاصة من كلية الزراعة، حيث تم استعراض التجارب والدروس المستفادة من حرائق عام 2025 التي ألحقت أضراراً جسيمة بالمحافظة.
من جهته، تحدث المهندس عبد الفتاح السمر مدير الزراعة في اللاذقية، عن أهمية المؤتمر الذي استمر لثلاثة أيام، حيث تم خلاله متابعة الجولات الميدانية، مؤكداً على أمله في أن تخرج نتائج المؤتمر بمخرجات قيمة تسهم في التخفيف من حرائق الغابات قدر الإمكان، واختتمت فعاليات المؤتمر بجلسة حوارية تناولت التجربة السورية في إدارة حرائق الغابات تحت عنوان “سبل التطوير والدعم”، حيث أدار الجلسة الدكتور أسامة رضوان، مدير المعهد العربي التقني للغابات، وشارك فيها عدد من الخبراء مثل الدكتور زهير شاطر والمهندس إبراهيم أحمد والدكتور حسن علاء الدين.
المهندس إبراهيم أحمد، رئيس دائرة الحراج في محافظة اللاذقية، شارك في المؤتمر المتوسطي حول الإدارة المتكاملة للغابات في مواجهة الحرائق الذي تحدث: في اليوم الأول من المؤتمر، قدمنا معرضاً لمنتجات الغابة الثانوية، حيث عرضنا مجموعة من الغراس التي توفرها مشاتلنا الحراجية، وكان الهدف من هذا العرض هو استفادة المواطنين منها بأسعار التكلفة، بالإضافة إلى إعادة زراعة المناطق المتدهورة نتيجة الحرائق والقطع الجائر، وفي اليوم الثاني قمنا بجولة ميدانية مع مجموعة من الخبراء والفنيين من وزارة التعليم العالي ومنظمات المجتمع المدني ووزارة الزراعة، وخلال الجولة قيمنا المواقع المحروقة ودرسنا التجدد الطبيعي فيها، ثم وضعنا مخرجات هذه الجولة التي سنناقشها في اليوم الثالث، أما في اليوم الثالث، فقد ركزنا على أهمية التحضير لما قبل الحرائق لضمان سرعة استجابة فعالة عند حدوثها، كما وضعنا برنامج عمل بالتعاون مع الوزارات المختلفة وإدارة الطوارئ والكوارث.
الدكتور نبيل أبو كف عميد كلية الهندسة الزراعية في جامعة اللاذقية، أشار إلى أن المؤتمر المتوسطي الذي عُقد في الفترة من 18 إلى 20 من هذا الشهر كان موضوعاً هاماً للغاية، فقد تناولنا فيه التحديات التي تواجه غاباتنا الغنية والمتنوعة، خاصة بعد الحرائق المدمرة التي شهدتها المنطقة في عام 2025.، مضيفاً أن المؤتمر شهد مشاركة واسعة من مختلف المؤسسات السورية، بالإضافة إلى مشاركات خارجية من منظمة “أكساد” التي كانت لها مساهمة كبيرة بعدد من الباحثين إضافة إلى البحوث العلمية الزراعية وجامعات القطر حيث تم تقديم 48 مشاركة من 88 باحثاً، بما في ذلك طلاب الدراسات العليا،
وفي اليوم الثاني قمنا بزيارة استكشافية إلى غابات الفرنلق، حيث شارك الجميع في هذه الجولة، وفي اليوم الأخير عُقدت جلسة حوارية استمرت ثلاث ساعات بدلاً من ساعتين، حيث تم تناول مواضيع مهمة تتعلق بالحرائق وما قبلها وأثناءها وبعدها، كما يتضمن أيضاً معرضاً يستمر حتى يوم الخميس21 من الشهر الجاري، حيث نتطلع إلى زيارة الجمهور لمتابعة المعروضات المهمة التي تشمل جهود وزارة الزراعة ومديرية الطوارئ وإدارة الكوارث، بالإضافة إلى شركات خاصة تهتم بالبيئة.
وفي لقاء مع الدكتور طلال أمين أستاذ في قسم الحراج والبيئة بكلية الهندسة الزراعية في جامعة اللاذقية، تحدث عن الجلسة الحوارية التي كانت جزءاً من المؤتمر المتوسطي حول الإدارة المتكاملة للغابات في مواجهة الحرائق، هذه الجلسة تناولت ثلاثة محاور رئيسية: ما قبل الحريق، حيث تم مناقشة سبل الوقاية من الحرائق، وأثناء الحريق، تناولت كيفية التعامل مع الحرائق وإجراءات المعالجة، وما بعد الحريق، تم التركيز على دراسة الأضرار الناتجة عن الحرائق، حيث نقوم بتقييم مدى الضرر وتأثيره على الغابة والتربة، مشيراً إلى أهمية تقييم الأضرار بناءً على شدة اشتعال الحريق، حيث يتم دراسة المناطق
المتضررة وفقاً لمعايير محددة تأخذ بعين الاعتبار الموقع الجغرافي والطبوغرافيا، وبعد ذلك تأتي مرحلة المراقبة لمتابعة الإجراءات المتخذة في هذه المواقع على مدى أربع إلى خمس سنوات.
كما ذكر أنه يتم دراسة التركيب النباتي لمعرفة طبيعة المجتمع النباتي المتجدد وكثافة الأفراد المتجددة في الهكتار، بالإضافة إلى النباتات المرافقة الأصلية، وفي حال وجود تراجع في النظام البيئي بعد الحريق، يجب إعادة تأهيله بشكل مناسب، مؤكداً على ضرورة تضافر جهود جميع الجهات المعنية، بما في ذلك وزارة الزراعة ووزارة الطوارئ وإدارة الكوارث ووزارة التعليم العالي، لوضع استراتيجية فعالة للتعامل مع هذه التحديات، مشيراً إلى أن اللجنة الفرعية التي تم تشكيلها برئاسته من قبل سيادة المحافظ في كانون الأول 2025 تعمل حالياً على إعداد خطة تدخل لما بعد الحرائق، هذه الخطة ستدرس تجدد الغابات وتضع استراتيجيات لإعادة التحريج والتشجير وفقاً للاحتياجات المطلوبة، وفي ختام حديثه، أكد على أهمية النقاشات المفيدة التي تمت خلال الجلسة الحوارية، والتي ستساهم في تطوير الخطط اللازمة لمواجهة حرائق الغابات، مستندين إلى دراسات حول حرائق السنوات الماضية مثل حرائق 2023 و2024 و2025، والتي تقدر مساحتها مجتمعة بحوالي 25,000 هكتار.
وفي نهاية الجلسة، تم الإعلان عن “بروتوكول اللاذقية” للإدارة المتكاملة، وتشكيل لجنة لصياغة التوصيات النهائية بمشاركة جميع الأطراف المعنية، وأكد الدكتور محمد هارون نائب رئيس الجامعة، والدكتور نبيل أبو كف على أهمية دعم البحث العلمي في قطاع الزراعة كركيزة أساسية لاستقرار أي بلد، واختتم المؤتمر بحفل تسليم الشهادات وتكريم الباحثين والداعمين، حيث تم تقديم شكر خاص لبرنامج UNDP ووزارة الزراعة ومديرية الطوارئ. وأعربت إدارة الكلية عن تقديرها لجميع المشاركين، مؤكدة استمرار العمل على تطوير واقع الغابات وإدارتها بشكل أفضل.



