الوحدة- إيفا الحكيم
اختتم فرع اللاذقية لاتّحاد الكُتّاب العرب بنجاحٍ ملحوظ فعاليات اليوم الأول ل “ملتقى القصة القصيرة” الذي حمل عنوان “محارات ولآلئ”، على مدار يومي الثامن عشر والتاسع عشر من أيار الحالي. الملتقى، الذي استقطب نخبة من الأدباء والنقاد والجمهور المهتم، شكّل منصةً حيوية لاستعراض الإبداع القصصي السوري، وتعميق الحوار حول قضايا إنسانية واجتماعية معاصرة.
انطلقت أعمال الملتقى بكلمة افتتاحية للأديبة الدكتورة روزيت المسعودي، التي قدّمت قراءةً تحليلية معمّقة لفن القصة القصيرة، مستعرضةً آليات بنائه وجمالياته، ومُهيّئةً الأجواء لانغماس الحضور في عوالم النصوص المقدمة.
شهدت الجلسات تمازجاً فريداً بين الأصوات الأدبية، حيث قدّمت الأديبة والمترجمة كُنينة دياب فصلين من روايتها المترجمة “فتى الخيميائيّ”، من الإنكليزية إلى العربية. سلّطت الرواية الضوء على رحلة طفل هزيل البنية يُدعى جاك، يواجه مراحل قاسية ليصبح متدرباً لدى خيميائي، ما أثار شغف الجمهور بتناولها لثيمات التحول والتحدي.
تلاها القاصّ المتميز عاطف صقر بقصته “زهرة على المريخ”، التي مثّلت مرآةً فنية تعكس مكانة المرأة والتحديات التي تواجهها في ظلّ الموروث الاجتماعي. ببراعة سردية، نسج صقر خيوطاً تربط بين براءة الطفولة، الخلافات المجتمعية، والسطوة المتنامية لوسائل الإعلام، مقدماً رؤية نقدية عميقة للواقع.
من جانبها، أبدعت الأديبة هدى وسوف في قصتها “مخابئ ديما السرية”، التي جاءت كلوحة اجتماعية واقعية تؤكد على الدور المحوري للمرأة كركيزة أساسية لدعم أسرتها ومجتمعها. القصة احتفت بقدرة المرأة على الصمود والإسهام الفاعل في بناء مستقبل أفضل.
واختُتمت فعاليات اليوم الأول بقصة “الوحش في الداخل” للأديب المخضرم عبد الكريم الخيّر. في هذا العمل، نسج الخيّر ببراعة بين الرعب النفسي الذي يعيشه الأطفال وتجربة الرعب التي يتصدى لها بطل القصة، ليقدم نصاً ثرياً يستكشف أعماق النفس البشرية وتجلياتها المظلمة.
في ختام الملتقى، ألقت الأديبة أمل حورية، رئيس اتحاد الكتاب العرب في اللاذقية، كلمةً مؤثرة، استذكرت فيها المسيرة الإبداعية للقاصّ الراحل عبدالله عبد، مؤكدةً على أن إرثه الأدبي يتجاوز كونه مجرد ترفٍ لغوي، ليصبح “محاولة نبيلة تمنح الإنسان معنى أعمق للحياة”. وعبّرت حورية عن خالص شكرها وتقديرها للقامات الأدبية التي أبدعت في فن القصة القصيرة في اللاذقية، وللحضور الذي أثرى الملتقى بحضوره وتفاعله، مؤكدةً على أهمية هذه الفعاليات في إثراء الحراك الثقافي بالمدينة.
هذا، وقد أثبت ملتقى “محارات ولآلئ” من جديد الدور الفاعل لاتحاد الكتاب العرب في اللاذقية، كحاضنة للإبداع الأدبي ومساحة للحوار الفكري، مؤكداً على استمرارية الحركة الثقافية وقدرتها على التجدد ومواكبة القضايا الراهنة بوعي وبصيرة.






