الوحدة _ تمام ضاهر
أكد خبير السياسات الاقتصادية وأستاذ العلاقات الدولية في كلية الاقتصاد بجامعة اللاذقية الدكتور ذو الفقار عبود أن العلاقات السورية الإماراتية تشهد زخماً يعكس التحولات الاستراتيجية في موازين القوى الإقليمية، مشيراً إلى أنه وبعد عقد من العزلة تتصدر الإمارات، إلى جانب دول خليجية أخرى مشهد التمويل وإعادة الإعمار في سورية، لافتاً إلى أن المشروعات الإماراتية المطروحة في سوريا تتنوع ما بين البنية التحتية الحيوية والتطوير العقاري الطموح.
وأشار عبود في تصريح خاص للوحدة إلى أن أبرز هذه المشروعات هو مشروع مترو دمشق الذي يُعد من أبرز الاتفاقيات الأولية، بقيمة بلغت ملياري دولار، ووقّعته شركة “الوطنية” الإماراتية وهو مشروع يهدف إلى حل أزمة النقل في العاصمة السورية، الأمر الذي يعكس توجهًا إماراتياً نحو الاستثمار في مشاريع البنية التحتية الجوهرية.
ونوّه عبود إلى أن هناك مشروعات “إيغل هيلز” العملاقة، والتي تدرس فيها شركة “إيغل هيلز” الإماراتية (التابعة لرجل الأعمال محمد العبار) إنشاء مدينتين متكاملتين، الأولى في منطقة دمر في العاصمة السورية دمشق وعلى مساحة 33 مليون متر مربع، والثانية في محافظة اللاذقية الساحلية، وذلك على مساحة 15 مليون متر مربع ، مؤكداً أن تكلفة هذين المشروعين تتجاوز 50 مليار دولار، وأنهما يتضمنان أكثر من 100 ألف وحدة سكنية وفنادق ومساحات خضراء شاسعة، مع توفير أكثر من 140 ألف فرصة عمل خلال مرحلتي البناء والتشغيل.
ولفت عبود إلى أن المشروع الثالث يتعلق بإدارة مرفأ طرطوس حيث فازت “موانئ دبي العالمية” (DP World) بعقد إدارة مرفأ طرطوس، وهو مكسب نوعي يُظهر ثقة في الخبرات الإماراتية اللوجستية، ويُتيح للإمارات موقعاً متقدماً في تجارة العبور والإمداد مستقبلاً.
واعتبر عبود أنه لا يمكن قراءة المستقبل الاقتصادي لسوريا بمعزل عن الحسابات الجيوسياسية، حيث تسعى سوريا مع الإمارات إلى تحقيق أهداف متشابكة من أهمها التنويع الاقتصادي والأمني، حيث تعزز هذه المشروعات مكانة سورية كمركز لوجستي وتجاري إقليمي، لافتاً إلى أن الاستثمار في الموانئ السورية مثل طرطوس واللاذقية، والطرق البرية يمكّن الإمارات من الوصول إلى أسواق حوض البحر المتوسط وأوروبا عبر ممرات بديلة عن مضيق هرمز، الذي تشهد مياهه توترات متزايدة ، مشيراً إلى أن الاستثمار في شبكة الألياف الضوئية السورية ضمن مشروع “SilkLink” يعطي الإمارات ميزة تنافسية للاستحواذ على مستقبل البيانات والذكاء الاصطناعي في المنطقة.
من جانب آخر، أكد الدكتور عبود أن هذه المشروعات سيكون لها دور كبير في استقرار المنطقة، فاستقرار سوريا هو عامل مهم للأمن القومي الخليجي، خصوصاً في مجال ضمان سلامة الملاحة والتجارة.
في الختام، رأى عبود أن هذه المشروعات الإماراتية تتطلب نوعاً من الإصلاحات في الاقتصاد السوري.


