دراسات حديثة تفكك لغز “ناد بلس”: نتائج مبشرة وأخرى مقلقة

5 دقيقة للقراءة

الوحدة – سها أحمد علي

في خضم التسارع المتصاعد لسوق المكملات الغذائية، وتزايد حديث الأطباء والمؤثرين عبر شاشات التلفزة ومواقع التواصل الاجتماعي عن “جزيء طول العمر”، يتصدر مركب النيكوتيناميد أدينين ثنائي النوكليوتيد (NAD+) المشهد البحثي والإعلامي محمّلاً بآمال عريضة في إعادة عقارب الساعة البيولوجية إلى الوراء. غير أن هناك فجوة شاسعة بين الحماسة الإعلامية والترويج التجاري من جهة، وبين ما يقوله العلم وتحذيرات الهيئات الرقابية من جهة أخرى، وهي فجوة تفرض على المستهلكين التوقف طويلاً قبل دمج هذه المركبات في روتينهم اليومي، لا سيما في ظل غياب شبه تام لبيانات السلامة طويلة الأمد.

ويُعدّ (NAD+) “NadPlus” إنزيماً مساعداً حيوياً يشارك في أكثر من خمسمئة تفاعل بيولوجي داخل كل خلية، وفي طليعة أدواره إنتاج الطاقة وإصلاح تلف الحمض النووي، وهو ما يوضحه البروفيسور ماثياس زيغلر من جامعة بيرجن النرويجية بتشبيه هذا الجزيء ببطارية في الجسم تُشحن وتُفرّغ لتحويل الطاقة من الطعام إلى شكل تستخدمه الخلايا. ومع تقدم العمر، تتراجع مستويات (NAD+) بصورة طبيعية، لكنها خلافاً للتصور الشائع لا تبدأ بالانخفاض بشكل ملحوظ قبل سن الخامسة والثلاثين، وفقاً لزيغلر، وإن كانت تتراجع بوضوح بعد عمر معين قد تصل إلى النصف بحلول منتصف العمر، مما يسهم بيولوجياً في تقليل حساسية الإنسولين وظهور متلازمة التمثيل الغذائي ومشكلات الميتوكوندريا.

وقد أغرت هذه المعطيات الباحثين باختبار إمكانية تعويض النقص عبر المكملات الغذائية، وأسفرت أحدث الدراسات السريرية عن نتائج ملفتة٬ إذ كشفت مراجعة علمية نُشرت في ديسمبر 2025 أن مكملات (NAD+) تحسّن إصلاح الحمض النووي ووظائف الميتوكوندريا، وبدا ذلك جلياً في الأمراض النادرة المرتبطة بالشيخوخة المبكرة. وعلى صعيد الدماغ والإدراك، سجلت تجربة عشوائية محكومة نُشرت في نوفمبر من العام نفسه أن تناول ألفي ملليغرام يومياً من مكمل (NR) نيكوتيناميد ريبوسيد، وهو طليعة للـ (NAD+)، استطاع رفع مستوياته لدى مرضى كوفيد طويل الأمد بما يتراوح بين 2.6 و3.1 ضعف. أما في مجال القلب والأوعية الدموية، فقد لاحظت تجربة أولية في أغسطس 2025 أن دمج مكملات (NR) مع التمارين الرياضية يسهم في ضبط ضغط الدم وتقليل تيبّس الشرايين لدى الفئات العمرية المتوسطة والمتقدمة، بينما حققت متلازمة فيرنر للشيخوخة المبكرة تحسناً مماثلاً في تيبس الشرايين وانكماشاً في قرح الجلد دون أحداث سلبية خطيرة، بحسب تجربة مزدوجة التعمية نُشرت في يونيو 2025.

إلا أن هذه الصورة الواعدة تصطدم بتحذيرات رسمية ومخاطر موثقة تبدأ بالآثار الجانبية الشائعة كالغثيان والتوعك والصداع، ولا تقف عندها٬ إذ أصدرت هيئة الغذاء والدواء الأميركية عام 2024 تنبيهاً صريحاً من أن بعض محاليل (NAD+) الوريدية قد تكون غير آمنة، بعد ورود تقارير عن قشعريرة حادة وقيء وإعياء استلزم رعاية طبية. وتضاعف من القلق تقارير صينية صدرت في ديسمبر 2025 حذّرت من أن الاستخدام المديد بجرعات عالية قد يُثقل كبد المتناول ويتسبب في أعراض عصبية، علماً بأن معظم الدراسات البشرية المتاحة لا تتجاوز المدى القصير، مما يبقي المخاطر الحقيقية للاستخدام المزمن مجهولة بالكامل. ويُضاف إلى ذلك قلق علمي جوهري أشار إليه زيغلر، ومفاده أن الجرعات المستخدمة في الدراسات التجريبية كانت ضخمة للغاية، مما يثير تساؤلات جدية حول سمّية تكرارها على البشر عند الاستخدام المديد، وهو قلق يتعزز بمشكلة مستقلبات البيريدون التي ينتجها الجسم بعد تناول هذه المكملات واحتمال تراكمها دون وجود دليل قاطع على أمانها الطويل.

وفي ضوء هذا المشهد المتضارب، يوصي الخبراء الراغبين في رفع مستويات (NAD+) طبيعياً بتعديلات نمط الحياة عبر التركيز على الأطعمة الغنية بفيتامين B3، مثل صدور الدجاج والكبد والسلمون والأفوكادو والفطر، إلى جانب الأطعمة المحتوية على الفركتوز كالتفاح والبازلاء والعنب والهليون، مؤكدين أن الأطعمة غير المصنعة تحتوي على كميات وافرة من (NAD+) والجزيئات ذات الصلة، وأن التمارين الرياضية تظل الطريقة الأكثر إقناعاً لتعزيزه بشكل طبيعي وآمن.

٨أمام هذا المشهد المزدحم بالوعود والتحفظات، يخلص الباحثون إلى أن الطريق الأرجح أماناً لرفع مستويات هذا المركب لا يمر عبر زجاجات المكملات التي تفتقر إلى اليقين العلمي حول سلامتها المديدة، بل يبدأ من تعزيز إنتاج الجسم الطبيعي له عبر نمط حياة صحي يشمل غذاء متوازناً غنياً بالأطعمة الكاملة والتمارين الرياضية المنتظمة والنوم الكافي وإدارة التوتر. أما من يختارون سلوك طريق المكملات، فيبقى لزاماً عليهم التعامل معها بحذر بالغ وتحت إشراف طبي متخصص، مع انتقاء المنتجات عالية الجودة والخاضعة لاختبارات جهات خارجية محايدة، لأن غياب بيانات السلامة طويلة الأمد يحوّل كل جرعة إلى خطوة في منطقة مجهولة العواقب.

إرسال تصحيح لـ: دراسات حديثة تفكك لغز “ناد بلس”: نتائج مبشرة وأخرى مقلقة

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *