الوحدة – نجود سقور
في عالم الأدب الذي يتسم بتنوعه وثرائه تأتي القصص التي يصنعها الأفراد من خلال تجاربهم الشخصية لتسجل بصمة لا تُنسى، واحدة من هذه القصص هي قصة فريال التي كانت تكتب في صمت لسنوات طويلة، تحلم بكلماتٍ تشق طريقها نحو القلوب والعقول دون أن تدرك أن موهبتها ستحقق لها مكانة مرموقة في الساحة الأدبية.
منذ أولى لحظات اكتشافها للكتابة، أدركت فريال محمود لولك أن الكلمات هي أكثر من مجرد حروف، إنها مساحة تتنفس فيها الروح، وتروي فيها كل ما عجز اللسان عن التعبير عنه، بدأت رحلتها الأدبية بنبضات طفولية، حيث أسست لعالمها الخاص في قصص الأطفال، فكانت تلك البدايات بمثابة الضوء الأول الذي أضاء دربها الأدبي.
ومع مرور الوقت، تحوّلت الكتابة إلى ملاذٍ لها، تعبيراً عن رغبتها في الهروب من رتابة الحياة اليومية، وسلوةً لروح تألمت كثيراً بسبب سنوات الحرب التي عاشتها، لم يتوقف هذا الشغف، بل تطور من كتابة المقالات والتقارير المتنوعة إلى إتقان فنون الكتابة الرقمية وقواعد “SEO”، فانتقلت إلى عالم الأدب الرقمي، وأثبتت حضورها المميز.
وقد كانت تجربتها في العمل مع خوارزميات جوجل وسيلة لتوسيع أفقها المهني، فتمكنت من ترك بصمة مؤثرة في مجال الكتابة التقنية والتقريرية المباشرة، وهو ما ساعدها على بناء اسم قوي في الفضاء الرقمي، لكنها لم تكتفِ بذلك بل قررت التفرغ التام لصب عصارة خبرتها في الأدب مع التركيز على المشاركة في المسابقات الثقافية، وكتابة الأعمال الأدبية التي تحمل رسالة إنسانية عميقة.
ومن أبرز محطات مسيرتها الأدبية فوزها بجائزة اتحاد القيصر الدولي للمقالة الأدبية التابع لوزارة الثقافة في إربد، حيث نالت درع الاتحاد، وشهادة تكريم، وعضوية انتساب رسمية تؤهلها لنهائيات مسابقة دار “نبض القمة” في مجال الخاطرة ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، وفوز خاطرتها في “القائمة القصيرة” بالمرحلة ما قبل النهائية في مسابقة “نبض القمة”.
اليوم وبعد سنوات من الكتابة التي تجمع بين دقة التقرير وحرارة النص الأدبي ترى فريال في كتاباتها وسيلة لتسليط الضوء على التفاصيل الصغيرة التي لا يلاحظها الكثيرون، تسعى من خلال نصوصها إلى محاكاة القضايا الإنسانية، وتقديم رؤى جديدة تلهم الآخرين.
فريال محمود لولك ليست مجرد كاتبة، بل هي صوت ينبض بالحياة يتحدث من خلال حروفها عن عوالم غير مرئية ليبني جسوراً بين القلوب بكلمات تحمل في طياتها الأمل والتفاؤل.




