الوحدة – نعمان أصلان
تعدّ منطقة الحفة من أهم المناطق الزراعية في محافظة اللاذقية، حيث تجود فيها مختلف أنواع المحاصيل مثل اللوزيات والزيتون والحمضيات، إضافة إلى مختلف أنواع الخضار والفواكه، فضلاً عن التبغ والحبوب وغير ذلك من المحاصيل الأخرى.
وفيما عانى القطاع الزراعي في المنطقة من التراجع خلال فترة النظام البائد نتيجة لارتفاع تكاليف الإنتاج والاختناقات التسويقية، إضافة إلى التخريب والقطع المتعمد للأشجار كالزيتون واللوزيات والتفاح في القرى التي كانت تحت سيطرة ميليشيات النظام البائد مثل قرى جبل الأكراد إلا أن هذا القطاع عاد إلى دائرة الاهتمام من جديد بعد التحرير، ولاسيما من قبل العائدين من بلدان الاغتراب.
زراعات جديدة
أوضح الخبير الزراعي المهندس طلال حيدر أن هذا الاهتمام طال إلى جانب الزراعات التقليدية المعروفة أصنافاً جديدة مثل الزراعات المحمية التي كانت قليلة نسبياً نظراً للظروف المناخية الصعبة التي تسود في الحفة ذات الطبيعة الجبلية الباردة.
وقد بدأت تلك الزراعات بالانتشار في العديد من القرى مثل بابنا والجنكيل، وخوفللي، والأراضي القريبة من سد الحفة، حيث بات من خلالها إنتاج محاصيل مثل الخس والبندورة والخيار والكوسا وغيرها مستمراً على مدار العام، وذلك بعد أن أثبتت تلك الزراعات جدواها الاقتصادية العالية مقارنة بالمحاصيل الأخرى، وهو مايجعلها مرشحة للمزيد من التوسع خلال الفترة المقبلة.
توسع في زراعة الزيتون
وأما بالنسبة للزيتون الذي يعد من أهم المحاصيل الزراعية في المنطقة، فإنه يشهد مزيداً من التوسع والاهتمام من قبل أصحاب الأراضي، وذلك نتيجة للأسعار الجيدة لمنتجاته (الزيتون والزيت) رغم تسجيل تراجع نسبي في الأسعار مؤخراً بسبب ضعف القدرة الشرائية.
وقد وصل المحصول إلى مرحلة الإزهار مع تسجيل بعض الإصابات بمرض بسيلا الزيتون، والتي تتم مكافحتها بالتعاون مابين الوحدات الإرشادية الزراعية والفلاحين.
حالة جيدة لموسم القمح
وفيما يتصف محصول القمح لهذا العام بالجودة نتيجة للظروف الجوية المناسبة التي سادت هذا العام، وترافقت مع هطول كميات كبيرة من الأمطار، فقد أشار م.حيدر إلى وجود توجه ملحوظ من قبل الفلاحين نحو الزراعات العلفية مثل الجلبانة والشعير لتلبية احتياجات الثروة الحيوانية التي يربونها.
أسعار جيدة للحمضيات
سجل محصول الحمضيات لهذا الموسم تراجعاً نسبياً نتيجة للصقيع الذي حدث خلال فترة الإزهار، وعدم القدرة على سقي أشجاره نتيجة لقلة الأمطار، ومع ذلك فإن أسعاره كانت مقبولة دون تسجيل أية اختناقات في تسويقه كما كان يحدث في السنوات الماضية،
أما حالة المحصول هذا العام فهي جيدة حتى الآن، ويتوقع أن تكون إنتاجيته أفضل، وذلك نتيجة لتوافر العوامل الملائمة لذلك حتى الآن.
لوزيات قليلة
لكن اللوزيات التي تعد من أهم محاصيل الحفة، فإن حالتها وكما يصف الخبير حيدر ليست على ما يرام، وذلك نتيجة للبرد الذي حدث خلال فترة الإزهار من جهة، والأمراض التي تصيب بعض أصنافها نتيجة لظهور سلالات مقاومة للأدوية من جهة أخرى كذبابة الفاكهة التي تصيب المشمش مثالاً.
الدعم مطلوب
وإن كانت العودة إلى الزراعة قد جعلت الفلاح يتحول من إنتاج محصول واحد أو اثنين، إلى إنتاج عدة محاصيل على مدار العام، فإن هذا الأمر يستدعي دعم الفلاح للاستمرار في العمل والإنتاج، وهذا الدعم يتم أحياناً من قبل بعض الجمعيات الأهلية عبر قروض لتشجيع بعض المشاريع إلا أن م. حيدر شدد على ضرورة تتبع مراحل تنفيذه ضماناً لاستخدامه لذات الغايات التي قدّم من أجلها هذا الدعم.
أدوية زراعية مرتفعة الثمن
وفيما يتعلق بارتفاع أسعار الأدوية الزراعية، بيّن م. حيدر بأن الأمر مرتبط بتراجع دور شركات الأدوية الوطنية التي كانت أسعارها مقبولة مقابل هيمنة المنتجات الأجنبية مرتفعة الثمن، والتي تفوق قدرة الفلاح الذي يضطر لشراء البديل الأرخص مثل دواء النتيفو الخاص بمكافحة مرض عين الطاووس، والذي يصل ثمن العبوة منه الى 600 ألف ليرة سورية.
وأضاف حيدر إلى ما تقدم تقلبات سعر صرف الليرة مقابل الدولار الأمريكي، والتي تؤثر على أسعار مستلزمات الإنتاج التي يتعامل بها صاحب الصيدلية الزراعية الذي يعول على خبرته لانتقاء المواد المناسبة لمعالجة الآفة التي تصيب المحصول، وعلى خبرة الفلاح لتحديد موعد الرش اللازم لمكافحة الآفات.




