للحد من ظاهرة التسول في طرطوس… الشؤون الاجتماعية تستكمل استراتيجيتها بالشراكة مع الجهات المعنية‏

5 دقيقة للقراءة

الوحدة – فادية مجد

أطلقت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في طرطوس اليوم اجتماعها الثاني لاستكمال وضع استراتيجية معالجة ظاهرة التسول في المحافظة، بمشاركة منظمات المجتمع الأهلي وعدد من الجهات الحكومية المعنية، بهدف وضع إطار تنفيذي واضح للحد من انتشار الظاهرة وتعزيز دور المؤسسات في معالجتها.

ممثلة الشؤون الاجتماعية والعمل بطرطوس جولي خوري أكّدت لـ “الوحدة”  بأن اجتماع اليوم يأتي استكمالاً للّقاء التشاوري الذي عقد مؤخراً، ويهدف إلى وضع خطة عمل استراتيجية لمكافحة ظاهرة التسول ومعالجتها بالتشبيك مع  مجموعة من المنظمات المعنية، وبحضور ممثلة عن مديرية الصحة بطرطوس.

‏وبيّنت خوري أن الاجتماع يهدف إلى تجميع الأفكار والمقترحات التي طرحت سابقاً، وصياغتها كوثيقة تنفيذية تُعمّم على مديريات ومؤسسات المجتمع المحلي والجهات الحكومية، إضافة إلى تحديد دور المنظمات في تفعيل هذه الأفكار على أرض الواقع بما يضمن تكامل الجهود.

‏وأكّدت خوري أن الإعلام شريك أساسي في نشر الوعي المجتمعي، مشيرة إلى ضرورة إيصال رسالة واضحة للمواطنين بعدم تقديم المال للمتسولين بشكل مباشر، بل عبر القنوات الرسمية “لا تعطوهم… بل أعطونا”، باعتبار أن المديرية هي الجهة القادرة على إيصال الدعم إلى مستحقيه ضمن بيئة سليمة. وأوضحت أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها بعض الأسر تشكل أحد أهم أسباب انتشار التسول، مؤكدة أن طموحات المديرية كبيرة وواقعية،  وتركز على دعم الحالات الأكثر هشاشة عبر برامج اجتماعية واقتصادية تضمن تحسين ظروفها.

‏من جهتها معاون مديرة الشؤون الاجتماعية والعمل بطرطوس رشا الخطيب أكّدت أن الحل لظاهرة التسول يكمن في تشبيك حقيقي بين مديرية الشؤون الاجتماعية وكل الشركاء، وفي مقدمتهم مديريتا التربية والصحة،  باعتبارهما خط الدفاع الأول في التعامل مع الحالات. 
‏ولفتت إلى أن المديرية ستبدأ قريباً مسحاً ميدانياً شاملاً، يعقبه التصنيف للحالات وفق الأسباب التي دفعتها للتسول، تمهيداً لوضع التدخل المناسب لكل حالة بما يضمن معالجة الجذور لا المظاهر فقط.

‏وتطرقت الخطيب إلى موضوع شبكات التسول والمستغلين لهذه الفئة، مؤكدة أن العقوبات ستكون شديدة ورادعة، وخاصة بحق من يجبرون الأطفال على التسول، مشيرة إلى أنه سيكون هناك تعاون مع مديرية تربية طرطوس لإعادة الأطفال إلى مدارسهم ،  أو العمل على إدماجهم في برامج تربوية مفيدة لهم .

‏وبيّنت الخطيب أن مديرية الصحة ستتولى الدور الأكبر في التعامل مع الحالات التي تتذرع بأسباب صحية تمنعها من مراجعة الطبيب أو إجراء التحاليل، موضحة أن الخدمات الصحية في طرطوس أصبحت أكثر قدرة على الاستجابة، وأن الجمعيات وحدها لاتستطيع تغطية الاحتياجات الصحية، بينما يتيح التكامل بين الصحة والشؤون تقديم خدمة متكاملة تسهم في معالجة الظاهرة، منوهة  إلى أن قطاع البلديات سيكون شريكاً أساسياً من خلال توفير فرص عمل في مجالي النظافة والحدائق.

‌‏وشددت على أهمية الإبلاغ عن حالات التسول عبر التواصل مع مديرية الشؤون أو الجهات المختصة لمكافحتها، مؤكدة تكامل أدوار الجهات المعنية والتربوية في الحد من الظاهرة.

‏ وأوضحت الخطيب أن المشروع سيتم على مدار عام كامل، ويتوزع على ثلاث مراحل، تبدأ بدراسة الحالات وتصنيفها، تليها مرحلة التشبيك مع الشركاء، ثم معالجة الحالات القابلة للتأهيل والتشغيل، مؤكدة أن الحالات التي تحتاج إلى تشغيل سيتم دعمها لإيجاد فرص عمل مناسبة، مع الأمل بأن يسهم القطاع الخاص في توفير فرص إضافية ولو عبر أكشاك أو مشاريع صغيرة، موضحة أن الهدف الأساسي هو إخراج الفرد من دائرة التسول وبناء حياة جديدة.

‏وقدّمت رئيس دائرة الجودة والمتابعة في صحة طرطوس الدكتورة فاطمة حيدر عرضاً حول الدور الصحي في معالجة الظاهرة، موضحة أن الهدف هو تعريف المشاركين بالخدمات الصحية المتاحة في المراكز الصحية والمشافي، ومعالجة الأسباب الصحية التي قد تدفع بعض الأفراد للتسول. 
‏وبيّنت أن الخدمات تشمل المعاينات الإسعافية، ومتابعة الأمراض المزمنة، وتقديم الأجهزة الطبية مثل السماعات، إضافة إلى التحاليل والمعاينات المجانية، فضلاً عن خدمات الدعم النفسي ومعالجة ذوي الاحتياجات الخاصة.

‏من جهتها أوضحت ديما رحال من مؤسسة “عود أخضر” أن المؤسسة تتولى تنفيذ الحملة الإعلامية المرافقة لإطلاق الاستراتيجية، عبر نشر بوسترات توعوية، وإنتاج محتوى ميداني يوثّق حالات التسول، مبينة أن فريقهم بدأ خلال الأسبوع الأول من الحملة برصد الحالات وتصويرها، حيث تم عرض مقطعين مصوّرين لحالتين،  تمت مشاهدتهما ميدانياً، على أن تتم إعادة تصويرهما بعد تقديم المساعدة لإظهار أثر التدخل.

إرسال تصحيح لـ: للحد من ظاهرة التسول في طرطوس… الشؤون الاجتماعية تستكمل استراتيجيتها بالشراكة مع الجهات المعنية‏

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *