الوحدة – تمام ضاهر
أكد خبير السياسات الاقتصادية وأستاذ العلاقات الدولية في كلية الاقتصاد بجامعة اللاذقية الدكتور ذو الفقار عبود أن الزراعة في سوريا تعتمد على مياه الأمطار والريّ في وقت واحد، وذلك بهدف تحقيق الخطط الزراعية، وتسويق المنتجات الزراعية، مشيراً إلى أن الأمطار الوفيرة التي هطلت خلال الموسم الحالي تعتبر سلاحاً ذا حدين للزراعة والمواسم الزراعية، حيث أنها تمثل مصدر خير ونماء يعزز الإنتاج الزراعي، ولكن غزارتها المفرطة قد تؤدي إلى أضرار جسيمة.
وأشار عبود في تصريح خاص ل “الوحدة” إلى أن التأثيرات الإيجابية للأمطار الوفيرة الأخيرة تسهم في تحقيق زيادة ملحوظة في منسوب المياه الجوفية، حيث تعزز الأمطار الغزيرة مستوى المياه الجوفية، الأمر الذي يقلل الملوحة، ويزيد من خصوبة التربة، لافتاً إلى أن الفائدة الثانية تتمثل في تحسين جودة المحاصيل لأن توفير كميات كبيرة من المياه اللازمة لنمو النباتات يرفع من جودة المحاصيل مثل العنب، وينعش الزراعات البعلية.
واعتبر عبود أن الأمطار الغزيرة لها دور في غسل التربة، حيث تعمل على غسل الأملاح المتراكمة فيها، الأمر الذي يحسن من بيئة الجذور فيما يتلخص رابع الفوائد في دعم الأمن الغذائي، حيث تؤدي الأمطار إلى مواسم زراعية خصبة، خاصة للمحاصيل الاستراتيجية كالقمح والشعير.
وأوضح الدكتور عبود أن هذه الإيجابيات لا تنفي وجود بعض التأثيرات السلبية للأمطار الغزيرة، ومنها تلف بعض المحاصيل، وتأخير الموسم، حيث يمكن أن تؤدي السيول وغرق الحقول إلى تلف المحاصيل الصيفية مثل الكوسا، والبامياء، مؤكداً أن تأخير مواعيد الزراعة المعتادة قد يجعل الأرض بوراً، وأن اختناق الجذور وتشبع التربة بالماء سيؤدي إلى سوء تهوية الجذور ونقص الأكسجين، الأمر الذي يتسبب في موت الأشجار والثمار.
من جانب آخر لفت عبود إلى أن الأمطار الغزيرة الزائدة تسهم أيضاً في انتشار الأمراض والآفات لأن الرطوبة العالية توفر بيئة مثالية لانتشار الفطريات والأمراض كالعفن الفطري، واللفحة وتكاثر الحشرات الناقلة للأمراض، ناهيك عن تعرية وانجراف التربة، حيث تسبب السيول القوية انجراف التربة السطحية الخصبة، وتدمير البنية التحتية للمزارع.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى تأثير ما يُعرف بظاهرة الرقاد التي تعني أن تؤدي الأمطار المصحوبة برياح شديدة إلى ميلان نباتات القمح على الأرض مما يقلل الإنتاجية وجودة الحبوب، لافتاً إلى أن ظاهرة سلبية أخرى تُعرَف بغسل المبيدات، حيث تؤدي الأمطار إلى إزالة المبيدات التي تعمل بالملامسة ما يقلل من فعاليتها في حماية المحصول.
ورأى عبود أن الأمطار الوفيرة ضرورية للإنتاج الزراعي، ولكن غزارتها المفرطة في غير وقتها أو سوء تصريفها يحولها من نعمة إلى نقمة ما يستوجب التدابير الفنية مثل تحسين الصرف والرش الوقائي للحد من هذه الأضرار.
من جهة أخرى لفت عبود إلى أن الإنتاج الزراعي في سوريا شهد خلال العام 2025 تفاوتاً ملحوظاً، حيث أطلقت الحكومة مشاريع لدعم زراعة القمح حوالي 365 ألف هكتار، بينما تضرر إنتاج المحاصيل البعلية كالقمح والشعير بشدة نتيجة موجات الجفاف ونقص الأمطار بنسبة تصل إلى 30%، الأمر الذي أدى إلى تراجع إنتاج القمح، حيث تشير تقديرات أولية لعام 2025 إلى انخفاضه لـ 750 ألف طن وارتفاع أسعار الغذاء.
أخيراً، حول مؤشرات الإنتاج الزراعي في سوريا خلال العام 2025 أوضح د. عبود أنها بالنسبة لمحصول القمح تشير إلى نحو 364,953 هكتاراً مع تفاوت في تقديرات الإنتاج بين 414 ألف إلى 750 ألف طن، في حين شهد الشعير تراجعاً كبيراً، حيث يقدر الإنتاج بنحو 26,659 طناً من مساحة 418,960 هكتاراً، أما بالنسبة للزيتون والزيت فيقدر إنتاج الزيتون بـ 740,280 طناً مع إنتاج زيت زيتون متوقع حوالي 94 ألف طن بزيادة بلغت نحو 6% عن العام السابق، كما وصلت إنتاجية محصول البطاطا إلى 682,839 طناً من مساحة 28,027 هكتاراً، وأخيراً إنتاجية ضئيلة للقطن تقدر بنحو 5,627 طناً من مساحة 2,578 هكتاراً.


