قمة نيقوسيا: نحو شراكة استراتيجية بين سوريا والاتحاد الأوروبي

3 دقيقة للقراءة



الوحدة ـ ديما محمد

عقب اختتام قمة قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية نيقوسيا، أعرب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، خلال مؤتمر صحفي، عن سعادته بلقاء جديد جمع السيد الرئيس أحمد الشرع، مؤكداً أن الاتحاد الأوروبي يدعم الجهود السورية ويُثمّن الخطوات الجادة المُنجزة على طريق إعادة بناء سوريا، كما أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن عقد أول اجتماع رفيع المستوى بين سوريا والاتحاد الأوروبي، معربة عن أملها في إعادة تفعيل التعاون المشترك خلال المرحلة المقبلة.

من جهته أكد السيد الرئيس أحمد الشرع، في المؤتمر الصحفي نفسه، على أن أمن أوروبا والشرق الأوسط يشكّلان توازناً جيوسياسياً مترابطاً لا يمكن فصله، مما يستوجب تعزيز العمل المشترك بروح الشراكة، مشيراً إلى مسؤولية الاتحاد الأوروبي تجاه الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة للأراضي السورية، ومؤكداً أن هذه الاعتداءات تُؤثّر مباشرة في استقرار المنطقة وأمنها، كما تُعيق جهود إعادة الإعمار، موضحاً  أن العلاقة بين سوريا وأوروبا تقوم على حاجة متبادلة، وأن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية تمثّل خياراً استراتيجياً لضمان استدامة تدفقات الطاقة وتعزيز أمن الإمدادات العالمية.

ولفت الرئيس الشرع إلى أن المنطقة تواجه استحقاقاً تاريخياً يستدعي صياغة استراتيجية نابعة من واقعها، في ظل تحديات تمس أمن المجتمعات وتُؤثّر في التجارة العالمية، محذّراً من أن إغلاق مضيق هرمز يشكّل خطراً كبيراً في هذا السياق، داعياً إلى موقف أوروبي حازم لوقف الاعتداءات الإسرائيلية فوراً، وأن الحفاظ على مسار التعاون يتطلب حماية الأرض التي يقوم عليها.

واكد الرئيس الشرع على أن سوريا، التي كانت في السابق ساحة لصراعات الآخرين، تتجه اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها لتكون جسراً للأمان وركيزة للحلول، مضيفاً أن الجغرافيا قدر لا يمكن تغييره، بينما تبقى الشراكة خياراً استراتيجياً، وانطلاقاً من هذا التوجه، تضع سوريا مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة بتصرف شركائها في المتوسط والخليج العربي، لتكون ممراً آمناً بديلاً يربط آسيا الوسطى والخليج بالقارة الأوروبية.

واختتم الرئيس الشرع بالقول إن ما تحقق يشكّل بداية جادة تمهّد للمرحلة المقبلة، ولا سيما الحدث المرتقب في بروكسل في الحادي عشر من أيار، حيث سيُطلق الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى، مؤكداً أن الأيام السبعة عشر المقبلة ستشهد عملاً مكثفاً لتعزيز موقع سوريا كشريك استراتيجي يسهم في استقرار المنطقة وبناء مستقبل أوروبا.

إرسال تصحيح لـ: قمة نيقوسيا: نحو شراكة استراتيجية بين سوريا والاتحاد الأوروبي

مُوَسَّم بـ:
شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *