أعياد الربيع في لوحات هيام سلمان… نسيج الفن يحتفي بالحياة

2 دقيقة للقراءة

الوحدة – هدى سلوم

في نسيج بصري يفيض بالحياة، تتحول بقايا القماش والخيوط الملونة إلى لوحاتٍ تنبض بأعياد الربيع، حيث تُخاط أثواب العيد بأنامل الفن، وتُحاك ألوانه بسمفونية متناغمة، تتراقص أشكالها في مدارات الطبيعة وسحرها.

الفنانة التشكيلية هيام سلمان، رئيسة جمعية “أرسم حلمي”، قدمت رؤيتها لهذه المناسبة من خلال مجموعة أعمال خاصة، أوضحت فيها أن بعض اللوحات أُنجزت من بقايا الأقمشة المهملة باستخدام الإبرة والخيوط الملونة، فيما اعتمدت لوحات أخرى على تقنية الكولاج، إلى جانب أعمال منفذة بألوان الزيت والأكريليك، في تنوع تقني يعكس غنى التجربة وعمقها التعبيري.

ويُعد عيد الربيع (الزهورية) من أبرز المناسبات الشعبية في الساحل، إذ يرتبط تاريخه بالرابع من نيسان، ويعبر عن دورة الطبيعة وبداية فصل الربيع، بما يحمله من رموز التجدد والخصب وانبعاث الحياة. وترافقه طقوس احتفالية جماعية تعبر عن الأمل بوفرة المحاصيل وتحسن الظروف المعيشية، ما يجعله جزءاً من منظومة أوسع من أعياد الربيع في ثقافات المنطقة.

وتتجلى ملامح هذا العيد في طقوسه التي تجمع بين البعد الاجتماعي والرمزي، حيث يتوجه المحتفلون إلى الطبيعة المفتوحة ضمن تجمعات عائلية، تترافق بموائد الطعام وحلقات الغناء والدبكة الشعبية، في مشهد يعزز الروابط الاجتماعية. كما تحضر عناصر النار والماء والزهور، امتداداً لطقوس متجذرة في الخيال الشعبي، ترتبط بفكرة التطهير وبداية دورة جديدة للحياة.

ورغم اختلاف هذه المظاهر من منطقة إلى أخرى، إلا أنها تشترك في تأكيد العلاقة الوثيقة بين الإنسان والطبيعة، وهي علاقة يستمد منها العيد استمراريته، بوصفه جزءاً من الذاكرة الاجتماعية والبيئة الثقافية المحلية، حيث تتقاطع الطبيعة مع المجتمع، والتقاليد مع الممارسات اليومية.

وتختتم هيام سلمان حديثها بالتأكيد على أن “عيد الزهورية” يشكل مناسبة تعبيرية تعكس عمق ارتباط الإنسان بمحيطه الطبيعي، وتبرز في الوقت ذاته أهمية الاجتماع والاحتفال كركيزة أساسية في استمرارية الهوية الثقافية.

إرسال تصحيح لـ: أعياد الربيع في لوحات هيام سلمان… نسيج الفن يحتفي بالحياة

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *