المكتبة المنزلية.. واحة المعرفة في قلب المنزل

3 دقيقة للقراءة

الوحدة- إيفا الحكيم

في عصر يطغى عليه الضجيج الرقمي وتتسارع فيه وتيرة الحياة خلف الشاشات، تبرز المكتبة المنزلية ليس فقط كقطعة أثاث أنيقة، بل كضرورة فكرية ونفسية تعيد للمنزل روحه. فهي لم تعد مجرد رفوف تُكدس عليها الكتب، بل أصبحت “الرئة” التي يتنفس من خلالها أفراد العائلة عبق المعرفة والخيال.

ترى السيدة إلهام يوسف التي زارتها الوحدة في منزلها واطلعت على مكتبتها الغنية بالكتب والمجلدات والموسوعات العلمية، أن وجود الكتب في محيط الطفل والشباب يحفز الفضول المعرفي بشكل تلقائي، فالمكتبة المنزلية تغرس في نفوس الأبناء حب القراءة كعادة يومية وليست كواجب مدرسي ثقيل، خاصة وأن الدراسات السّيكولوجيّة أثبتت أن القراءة الورقية تساعد في تقليل مستويات التوتر وتزيد من القدرة على التركيز الذي تشتته الإشعارات المستمرة للهواتف الذكية.

وأضافت السيدة إلهام: يعتقد البعض أن امتلاك مكتبة يتطلب غرفة مخصصة ومساحات شاسعة، لكن الحقيقة أن ركن القراءة يمكن أن يبدأ من أبسط الإمكانيات: حيث يمكن تحويل زاوية مهملة في غرفة المعيشة، أو المساحة أسفل السلالم، أو حتى ممر الغرف إلى رفوف أنيقة للكتب، كما أن القراءة المريحة تتطلب إضاءة جيدة، إذ يُفضل دمج الإضاءة الطبيعية نهاراً مع مصباح جانبي بإضاءة دافئة للقراءة الليلية، كذلك لا تكتمل المكتبة بدون كرسي مريح أو أريكة صغيرة تساعدك على الجلوس لساعات دون شعور بالتعب.

وعن طرق تنظيم المكتبة، تابعت السيدة إلهام: تعددت طرق تنظيم المكتبات لتناسب ذوق صاحبها، فهناك من يفضل التنظيم الأبجدي، وهناك من يميل إلى التنظيم حسب الموضوعات (روايات، تاريخ، علوم، أدب، فن..)، بينما يلجأ عشاق الديكور حالياً إلى التنظيم اللوني ليعطي مظهراً جمالياً مريحاً للعين.

ومن الأفكار المميزة في المكتبات الحديثة، والتي حدثتنا عنها السيدة إلهام: تخصيص الرفوف السفلية للأطفال، حيث تكون الكتب في متناول أيديهم وبألوان جذابة، وهذا القرب بين الطفل والكتاب يكسر حاجز الرهبة ويجعل الكتاب صديقاً لا غريباً.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل تلغي القراءة الإلكترونية حاجة المنزل للمكتبة الورقية؟ لتجيبنا السيدة إلهام “لا”. إذ يُجمع المثقفون على أن للمكتبة الورقية هيبة وتأثيراً عاطفياً لا توفره الأجهزة اللوحية، فالمكتبة المنزلية هي إرث عائلي، ووسيلة لتبادل الحوار بين الآباء والأبناء حول عناوين الكتب التي قرأوها.

وفي ختام حديثها، قدمت السيدة إلهام بعض النصائح لمحبي المكتبات، وهي ألا تشترِ كثيراً من الكتب دفعة واحدة، بل ابدأ بالكتب التي تهمك فعلاً، كذلك اجعل مكتبتك متنوعة بين الأدب، الفكر، والكتب الترفيهية، مع الحرص على تنظيف الأرفف من الغبار بانتظام للحفاظ على جودة الورق.

المكتبة المنزلية ليست ترفاً، بل هي استثمار في العقل وراحة للنفس. هي تلك الزاوية التي تقول لزوارك من أنت، وتقول لك أنت: “هنا يمكنك أن تجد نفسك بعيداً عن صخب العالم”.

إرسال تصحيح لـ: المكتبة المنزلية.. واحة المعرفة في قلب المنزل

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *