السيد الرئيس أحمد الشرع في منتدى أنطاليا: سوريا تسعى لاستقرار المنطقة وتحويل التحديات إلى فرص

4 دقيقة للقراءة

الوحدة – ياسمين شعبان

انطلقت اليوم جلسة حوارية للسيد الرئيس أحمد الشرع ضمن فعاليات منتدى أنطاليا الدبلوماسي في دورته الخامسة، المنعقدة في تركيا تحت شعار «التعامل مع حالات عدم اليقين عند رسم المستقبل».

وفي كلمته، أكد الرئيس الشرع أن المنطقة تمر بظروف صعبة تتطلب حلولاً استثنائية، مشدداً على أن سوريا تتحمل مسؤولياتها وتواجه التحديات بعزيمة شعبها، وبالتعاون مع دول المنطقة.

وأشار إلى أن الصراعات في المنطقة ليست وليدة اللحظة، بل تمتد جذورها في التاريخ، مؤكداً أن سوريا تتبنى سياسة عدم الاصطفاف إلى جانب أي طرف ضد آخر، وتسعى لأن تكون جسراً للتواصل بين القوى الدولية، مستعرضاً علاقاتها الحالية مع الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، إلى جانب دول الإقليم.

وأوضح الرئيس الشرع أن سوريا تعمل على كتابة مرحلة جديدة في تاريخها، تنتقل فيها من ساحة نزاعات إلى فرصة واعدة للاستثمار المستدام، مبيناً أنها تجنبت الانخراط في المواجهات الإقليمية، رغم تعرضها سابقاً لاعتداءات ودعم خارجي للنظام السابق، مؤكداً أن دمشق دعت منذ البداية إلى تجنب الحروب لما تحمله من تداعيات خطيرة على المنطقة.

وفي سياق دعم الاستقرار الإقليمي، بارك الرئيس الشرع جهود دونالد ترامب في وقف الحرب في لبنان، معرباً عن أمله في الانتقال إلى مرحلة تصحيح المسارات بما يحول دون تكرار النزاعات.

وسلط الضوء على حجم المعاناة التي عاشها الشعب السوري خلال السنوات الماضية، من هجرة ونزوح واستخدام للأسلحة الكيميائية، مؤكداً أن تجنيب سوريا الانخراط في أي صراع يمثل الخيار الطبيعي والصحيح.

وفيما يتعلق بالجولان السوري المحتل، شدد الرئيس الشرع على بطلان أي اعتراف بأحقية الاحتلال الإسرائيلي به، مستنداً إلى قرارات الشرعية الدولية التي تؤكد أنه أرض سورية محتلة، مشيراً إلى خروقات إسرائيل لاتفاق فك الاشتباك لعام 1974، وسعي سوريا لإبرام اتفاق أمني يضمن انسحابها من المناطق التي احتلتها بعد 8 كانون الأول 2024، والعودة إلى خطوط عام 1974، بما يفتح الباب أمام مفاوضات طويلة الأمد لحل هذا الملف.

كما تطرق إلى ملف اندماج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة، مؤكداً أن جميع الأطراف تدفع باتجاه وحدة الأراضي السورية واستقرارها، لافتاً إلى خلو شمال شرق سوريا من أي قواعد أجنبية.

وفي الجانب الاقتصادي، أوضح الرئيس الشرع أن سوريا تتبنى نهجاً قائماً على إعادة الإعمار عبر تشجيع الاستثمار وتحسين البيئة الاقتصادية، مع الاعتماد على الإمكانات الذاتية ورفض الشروط السياسية المرتبطة بالمساعدات.

وأكد أن سوريا تحولت إلى بيئة أكثر استقراراً وأماناً، ما يجعلها فرصة استثمارية مهمة، مشيراً إلى دورها في حماية استقرار المنطقة ومنع استخدامها كمنصة لزعزعة الأمن الإقليمي، إضافة إلى أهميتها في تأمين سلاسل التوريد بين الشرق والغرب وإمدادات الطاقة.

وكشف عن بدء تصدير شحنات من النفط العراقي عبر الأراضي السورية، مع وجود توجهات إقليمية لتعزيز الربط الاقتصادي، بما في ذلك مشاريع استراتيجية مثل «البحار الأربعة»، مؤكداً أن الموقع الجغرافي لسوريا يعزز دورها كممر حيوي يربط بين القارات، مستنداً إلى تاريخها كجزء من طريق الحرير.

واختتم الرئيس أحمد الشرع كلمته بالتأكيد على أن سوريا كانت عبر تاريخها نموذجاً للتعايش السلمي، وهي اليوم تعمل على استعادة دورها الحضاري، متجاوزة التحديات والظروف التي فرضتها سياسات المرحلة السابقة.

إرسال تصحيح لـ: السيد الرئيس أحمد الشرع في منتدى أنطاليا: سوريا تسعى لاستقرار المنطقة وتحويل التحديات إلى فرص

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *