بين الوفرة والشح.. محاصيل زراعية صيفية ذات أهمية اقتصادية

4 دقيقة للقراءة

الوحدة ـ سهى درويش ـ سنان سوادي

أسهمت الهطولات المطرية الوفيرة هذا العام في كسر حالة الجفاف التي عانت منها البلاد خلال السنوات الماضية، ومع حلول فصل الصيف تدخل اللاذقية مرحلة حيوية من الموسم الزراعي الذي تتصدره المحاصيل الصيفية بوصفها مورداً رئيسياً لدعم الأمن الغذائي وتنشيط الأسواق المحلية، وفي ظل التباين بين فترات الشح والوفرة، وتقلّبات المناخ بين الاعتدال وارتفاع درجات الحرارة تبرز أهمية الإدارة الرشيدة للموارد المائية بما يضمن استدامة الزراعات الصيفية، إلى جانب التوجّه نحو اعتماد أساليب الري الحديثة.

ولتسليط الضوء على الزراعات الصيفية ذات القيمة الاقتصادية أجرت صحيفة الوحدة حواراً مع الدكتور  نبيل حبيب اختصاص محاصيل في كلية الزراعة بجامعة اللاذقية، والذي أشار إلى أن التوسع في الزراعات المحمية يُعد خياراً اقتصادياً وتقنياً واعداً في مواجهة تحديات شح المياه، إذ تتيح البيوت المحمية خفض استهلاك المياه بنسبة مابين 40 إلى 60% مقارنة بالزراعة المكشوفة بفضل التحكم الدقيق بالري، وظروف البيت المحمي الداخلية (حرارة، رطوبة، إضاءة)، بالإضافة إلى مضاعفة الإنتاج مقارنةً بالزراعة التقليدية.

كما تسمح الزراعات المحمية بإنتاج محاصيل عالية القيمة خارج مواسمها التقليدية ما يرفع العائد الاقتصادي لوحدة المساحة ووحدة المياه معاً، ومع ذلك فإن جدوى هذا التحول ترتبط بتوافر البنية التحتية المناسبة، وتأمين مصادر طاقة مستقرة، وتدريب الكوادر الزراعية على الإدارة الحديثة للبيوت المحمية،
وعليه فإن اعتماد الزراعات المحمية خاصة في المناطق القريبة من مصادر مياه الأمطار المخزنة أو المعالجة يشكل أحد الحلول الاستراتيجية لتحقيق زراعة مستدامة وأكثر مرونة في مواجهة التغيرات المناخية.

معايير السدّات والسدود

وأوضح د. حبيب أن اختيار مواقع السدّات والسدود الصغيرة يعتمد على مجموعة من المعايير الجيولوجية والجيوتقنية (استقرار التربة والصخور، نفاذية الأساس)، والهيدرولوجية المتكاملة (كميات المياه، حجم المستجمع المائي، كفاءة المفيض)، بالإضافة إلى طبيعة الحوض المائي ومساحته ومعدل الهطولات المطرية السنوية وشدة أو غزارة الجريان السطحي، مضيفاً بأنه يُفضل اختيار المواقع ذات الأودية القصيرة والانحدارات المتوسطة التي تسمح بتجميع المياه بسرعة، وتقليل زمن تعرضها للتبخر.

كما تُعد الخصائص الجيولوجية للتربة عاملاً حاسماً، إذ ينبغي أن تكون صخرية أو قليلة النفاذية للحد من الفاقد بالتسرب، ويؤخذ بالاعتبار عمق الخزان وشكله، حيث يساهم الخزان العميق وصغير المساحة السطحية في خفض معدلات التبخر مقارنة بالخزانات الضحلة الواسعة، ويُراعى القرب من الأراضي الزراعية المستفيدة لتقليل فاقد النقل، وإمكانية استثمار المياه بالجاذبية قدر الإمكان، فضلاً عن اعتماد تقنيات مساعدة مثل تغطية أجزاء من سطح المياه أو إنشاء مصدّات رياح طبيعية حول الخزانات.

المحاصيل الأكثر كفاءة

وبيّن د. حبيب أن المحاصيل الصيفية الأكثر كفاءة هي المحاصيل ذات الكفاءة العالية في استخدام المياه، وفي مقدمتها الذرة الرفيعة، والتي هي محصول متحمل للجفاف، ويعطي محصولاً جيداً وله استخدامات علفية، إضافة إلى محاصيل البقوليات الصيفية مثل الفول السوداني واللوبيا، والتي تمتاز بقدرتها على تثبيت الآزوت وتحسين خصوبة التربة.

أما على مستوى الخضار، فتُعتبر البندورة، والباذنجان، والفليفلة من المحاصيل الملائمة نسبياً عند إدارتها بنظم ري حديثة كالتنقيط لما تحققه من عائد اقتصادي مرتفع مقابل وحدة المياه المستخدمة، وتبرز النباتات الطبية والعطرية مثل الزعتر، والكمون، والكزبرة والاستيفيا كخيار استراتيجي نظراً لانخفاض احتياجاتها المائية، وارتفاع قيمتها التسويقية محلياً وتصديرياً.

التحسين الوراثي

وأشار د. حبيب إلى وجود أصناف محلية متكيفة تاريخياً مع ظروف الجفاف وشح المياه مثل أصناف القمح والشعير، وأصناف محلية من العدس والحمص، كما تُعد بعض السلالات المحلية من الزيتون والتين والعنب من أكثر الأشجار تحملاً للإجهاد المائي.

ولفت د.حبيب إلى أن أهمية هذه الأصناف تكمن في كونها تشكل قاعدة وراثية ثمينة يمكن تطويرها عبر برامج التحسين الوراثي والانتخاب المدروس باستخدام التقنيات التقليدية أو الحيوية الحديثة بهدف رفع إنتاجيتها، وتحسين كفاءة استخدام المياه دون فقدان قدرتها على التحمل البيئي، ويُعد الاستثمار في البحوث الزراعية المحلية، وحفظ الأصول الوراثية خطوة محورية لتحقيق الأمن الغذائي في ظل التغيرات المناخية.

إرسال تصحيح لـ: بين الوفرة والشح.. محاصيل زراعية صيفية ذات أهمية اقتصادية

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *