الوحدة – سها أحمد علي
مع تصاعد حضور الماتشا في قوائم المقاهي حول العالم، لم يعد هذا الشاي الأخضر المطحون مجرد مشروب تقليدي يرتبط بحفلات الشاي في اليابان، بل تحول إلى نجم جديد ينافس القهوة في أكواب كثيرين، وذلك لأنه يمنح طاقة لطيفة ويقظة هادئة بلا توتر أو انهيار مفاجئ في مستوى النشاط.
لكن هل يختلف حقاً عن القهوة في تأثيره على الجسم والمزاج؟
وفقاً لتقرير حديث لصحيفة “نيويورك تايمز”، فأن الماتشا يختلف عن الشاي الأخضر العادي في طريقة الزراعة والتحضير، إذ تظلل حقوله عادة لأسابيع باستخدام القش أو الأقمشة أو شبكات خاصة، مما يبطئ عملية البناء الضوئي ويرفع تركيز الكلوروفيل الذي يمنحه لونه الأخضر الزاهي.
وعند التحضير، لا ينقع الشاي ثم يرمى كما يحدث في التقليدي، بل يُخفق مسحوق الماتشا مباشرة في الماء الساخن، فيشرب الشخص أوراق الشاي نفسها بعد طحنها، ولذلك يكون الكوب الناتج أكثر تركيزاً في الكافيين والأحماض الأمينية ومضادات الأكسدة والمركبات المضادة للالتهابات، كما أوضحت ماريلين كورنيليس، الأستاذة المساعدة في التغذية بجامعة “نورثويسترن” الأمريكية.
ورغم تباين كمية الكافيين باختلاف طريقة التحضير، تشير معطيات التقرير إلى أن الماتشا يقع في منتصف الطريق بين الشاي الأخضر والقهوة من حيث محتوى الكافيين، فبحسب وزارة الزراعة الأمريكية، تحتوي 8 أونصات (نحو 240 ملليلتراً) من الشاي الأخضر على نحو 30 ملغراماً من الكافيين، بينما توفر الكمية نفسها من القهوة قرابة 100 ملغ.
في حين يحتوي كل غرام من مسحوق الماتشا على نحو 19 إلى 44 ملغ، أي أن ملعقة صغيرة (نحو غرامين) قد تمنح 38 إلى 88 ملغ، وهي كمية تقترب من فنجان قهوة متوسط الحجم. وبناءً على ذلك، ترى كورنيليس أن الماتشا قد يوفر لدى كثيرين جرعة مناسبة من الكافيين تكفي لتعزيز اليقظة والتركيز دون الوصول إلى مستويات قد تحفز القلق أو الأرق لدى الأشخاص الحساسين، مع التأكيد على أن الاستجابة تبقى فردية وتختلف من شخص لآخر.
في المقابل. أشار خبراء آخرون إلى أنه لا توجد حتى الآن أدلة قوية على أن الكافيين في الماتشا يمتص أبطأ من القهوة أو يمنح نوعاً مختلفاً جوهرياً من التنبيه. ولا يقتصر تأثير الماتشا على الكافيين فقط، فهو يحتوي أيضاً على حمض أميني يسمى “إل-ثيانين” يرتبط في دراسات بعدد من الفوائد المحتملة، من بينها تحسين التركيز وتقليل الشعور بالتوتر عند استهلاكه مع الكافيين.
إضافة إلى احتواء الماتشا مركب “إيبيغالوكاتشين غالات” وهو أحد مضادات الأكسدة القوية التي ارتبطت في أبحاث مخبرية وسريرية بتحسين بعض مؤشرات الصحة وتقليل الالتهاب في الجسم.
ومع ذلك، أشارت “نيويورك تايمز” إلى أن الكثير من هذه الدراسات أجريت على مكملات غذائية أو مشروبات مركزة بجرعات أعلى من تلك التي يحصل عليها الشخص عادة من كوب واحد من الماتشا، كما أن أعداد المشاركين غالباً ما تكون صغيرة، مما يعني أن تعميم النتائج يحتاج إلى حذر.
والأهم أن الدراسات التي بحثت تأثير الماتشا نفسه مباشرة على المزاج أو القلق محدودة ومختلطة النتائج.
ففي دراسة نُشرت عام 2018 على 39 طالباً جامعياً، أبلغت المجموعة التي تناولت الماتشا عن مستوى أقل قليلاً من القلق مقارنة بمجموعة تناولت مشروباً وهمياً دون فروق واضحة في قياس التوتر، بينما لم تسجل دراسة أخرى عام 2017 شملت 19 مشاركاً فرقاً يُعتد به في المزاج بين مجموعتي الماتشا والدواء الوهمي.
من الزاوية الغذائية، تذكّر اختصاصية التغذية القلبية لينا بيل أن كثيراً من مشروبات الماتشا المنتشرة في المقاهي -مثل لاتيه الماتشا أو شاي الفقاعات- تأتي محملة بكميات كبيرة من السكر المضاف، إذ قد يحتوي الكوب الكبير من لاتيه الماتشا البارد بالحليب على نحو 25 غراماً من السكر، وهي كمية تعادل تقريباً الحد اليومي الموصى به للنساء من السكريات المضافة في بعض التوصيات الغذائية.
لذلك، وللاستفادة من مزايا الماتشا دون أعباء السكر والسعرات الزائدة، توصي بيل بطلب تقليل السكر أو حذفه عند شراء المشروب من المقاهي، أو تحضيره في المنزل باستخدام مسحوق الماتشا غير المحلى والحليب أو بدائله، مع تحلية خفيفة أو دون تحلية حسب الذوق والحاجة الصحية، وكما تقول: أبسط مشروبات الماتشا هي عادة الأكثر فائدة للصحة.


