الجرن الحجري في الساحل السوري.. ذاكرة لاتكسرها الحداثة

3 دقيقة للقراءة

الوحدة – ديانا أحمد

للجرن الحجري مكانة خاصة في كل منزل في قرى الساحل السوري، وهو ثقافة بشرية مستمرة وحوار بين الإنسان والحجر من خلال تحويل الطبيعة الصامتة إلى لغة عبر الأجيال، تحمل في طياتها قصص الحياة اليومية من تعب للحصول على لقمة العيش.

ورغم بساطته مايزال الناس في أغلب القرى تستخدم “الجرن”، فهو يحمل أسرار أشهى المأكولات الشعبية وقد رافق المرأة الريفية، وهو من الأدوات الذي يشكل وسيلة  تراثية مازالت حاضرة في قرانا، ولايمكن لأية آلة حديثة أن تحل محله،  وللحديث عن “الجرون الحجرية” في تراث الساحل، التقينا بالعم  السبعيني سلمان كامل الذي يعمل في صناعة الجرون الحجرية، والذي تحدث بداية بأن الجرن الحجري يصنع بصنفين من الصخور، إما البازلتية أو الكلسية، ويتم قطعها  وتسوية سطح الجرن وقشطه ليصبح شبه أملس، وتبدأ بعدها عملية نقر الجرن داخل الصخرة بواسطة أزاميل خاصة بهندسة وتكوير الجرن داخل الصخرة بشكل اسطواني، وبعدها يتم تصميم المدقاق الذي يجب أن يكون متناسباً مع حفرة الجرن لأنه عامل مهم في تحسين أداء الجرن وسهولة العمل به، ويجب أن يكون من نفس نوع حجر الجرن، ولعمله في صناعة الجرون أدوات خاصة لنحت الحجر وحفره، حيث يستخدم مطرقة على اختلاف أحجامها وأحجام الجرون المراد حفرها مع إزميل فولاذي وأنواع متعددة لحفر الحجر وتشكيله من الداخل والخارج، وتنعيم أسطحه وصنع تجاويف على سطحه الخارجي لنقله والتحكم به.

ويضيف العم سلمان بأن أغلب القرى المحيطة في قريته مايزالون يستخدمونها لطهي أشهى المأكولات، أيضا كان يصنع الجرون الخاصة لطعام وسقي الحيوانات ويتم حفرها خصيصاً لهذه الغاية

أنواع الحجر

يقول العم سلمان إن نحت الحجر على شكل جرن له عدة أنواع من حيث طبيعة الحجر وطريقة تصنيعه من خلال عدة أنواع من الحجر، مثل حجر الرخام القاسي وهذا النوع نادر قليلاً، و حجر الصوان البركاني الأسود وهو قاس يصعب حفره ويصلح لجميع أنواع الجرون  واستخداماتها، والحجر الكلسي  يصلح فقط لصناعة الجرون المخصصة لشرب الماشية

أشكال وأنواع

ويشير العم سلمان إلى أن الجرون لها أنواع دائرية ومربعة ومستطيلة حسب استخداماتها ومنها الجرن البيضوي من الداخل ومن الخارج وهو سهل نقله، وهناك البيضوي وهو ضخم ويستخدم عادة لدق وطحن كل أنواع  الحبوب والبقوليات، أما الجرن الدائري وهو متناسق و يستخدم لعصر الزيتون وعصر الرمان.

إرسال تصحيح لـ: الجرن الحجري في الساحل السوري.. ذاكرة لاتكسرها الحداثة

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *