الوحدة _ تمام ضاهر
أكد خبير السياسات الاقتصادية وأستاذ العلاقات الدولية في كلية الاقتصاد بجامعة اللاذقية الدكتور ذو الفقار عبود أن الحكومة السورية تتعامل بواقعية سياسية مع ملف عودة العلاقات الاستراتيجية مع الأردن الشقيق، وذلك بعد تجميدها بفعل الحرب التي انطلقت عام 2011، وهو ما عكسته اجتماعات الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى الأردني- السوري اليوم الأحد، والتي شهدت مستوى متقدماً من استعادة التعاون بين البلدين في الملفات الثنائية المشتركة، فضلاً عن الرغبة المتبادلة في تحقيق مصالح تنعكس نفعاً على اقتصادات البلدين الشقيقين والجارين.
وأشار عبود في تصريح خاص للوحدة إلى أن هذه الاجتماعات شهدت توقيع أكثر من عشرين اتفاقية ثنائية ومذكرة تعاون في مختلف الميادين الاقتصادية، والمشاريع الاستراتيجية الحيوية للبلدين، الأمر الذي يعكس جدية الحكومتين في تأسيس شراكة حقيقية بين بعضهما البعض.
وأوضح عبود أن هذه الاجتماعات المشتركة تكتسب أهمية مضاعفة، في ظل الحرب الدائرة حالياً في الشرق الأوسط وما تشهده المنطقة من تداعيات أمنية وعسكرية واقتصادية، والبحث عن بدائل لطرق تجارية تساعد في تأمين سلاسل الإمداد وتوريد البضائع والطاقة، لافتاً إلى أن الحكومة الأردنية تهتم بالحدود المشتركة كبوابة لعبور بضائعها نحو تركيا وأوروبا، في حين أن سوريا مهتمة بالأردن كممر آمن لبضائعها نحو الخليج العربي وآسيا.
ونوه إلى أن أهمية التعاون السوري الأردني على المستوى الاستراتيجي تبدو كحلقة في سلسلة المشاريع الكبرى مثل مشروع الربط الكهربائي، والربط البري عبر السكك الحديد والحقوق المائية للبلدين، واعتبر أن الهاجس الأمني يعدّ مسألة ذات أولوية مشتركة للبلدين، بفعل الحدود وبفعل انتشار عصابات تهريب المخدرات والسلاح، والتي تستهدف أمن البلدين على حد سواء، مؤكداً أن العلاقات الثنائية بين سوريا والأردن تتجاوز قضية علاقات بين دولتين، إلى ترسيخ تعاون سياسي واقتصادي وأمني بفعل الحدود والعوامل الاجتماعية والبشرية والجيوبوليتيك.


