الوحدة – غانه عجيب
شهدت العاصمة الأردنية عمان، ختام أعمال الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني، بالتوقيع على حزمة واسعة من مذكرات التفاهم والاتفاقيات التي تؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاستراتيجي والعمل المؤسسي بين البلدين الشقيقين، وقد أثمرت الدورة الحالية للمجلس عن توقيع 10 اتفاقيات ومذكرات تفاهم شملت قطاعات حيوية هي: “الصناعة والتجارة، الصحة، الشؤون الاجتماعية، الأوقاف، التعليم العالي، العدل والقضاء، الإعلام، السياحة، البريد والدفع الإلكتروني، بالإضافة إلى قطاعات الطاقة والمياه والتربية والتعليم)، كما بحث الجانبان فرص التعاون المستقبلي في أكثر من 21 قطاعاً إضافياً، في خطوة وصفت بأنها الأكبر تاريخياً من حيث حجم التنسيق والتمثيل.
وفي مؤتمر صحفي مشترك لوزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، الذي أكد أن هذا اليوم كان “أردنياً سورياً بامتياز”، مشيراً إلى أنه ترجم الإرادة السياسية للملك عبد الله الثاني وفخامة الرئيس أحمد الشرع للبناء على العلاقات الأخوية المتجذرة.
وقال الصفدي: “نقف بشكل مطلق مع أشقائنا في سوريا في عملية إعادة بناء وطنهم الحر والآمن والمستقر، وبسط السيادة على كامل الأراضي السورية”، مضيفاً أن “ما أُنجز في سوريا منذ انتصار الثورة فاق التوقعات، ونحن الآن أمام لحظة تاريخية لبناء علاقات استراتيجية متكاملة تقدم نموذجاً يحتذى به”، مؤكداً أن تحقيق الأمن يتطلب كف إسرائيل عن سياساتها التوسعية التي تجلب الدمار للمنطقة.
من جانبه، وصف وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، التقارب الحالي بأنه عودة بالعلاقات إلى مسارها الطبيعي الصحيح، مؤكداً أن “استقرار سوريا هو مناعة للأردن، وازدهار الأردن سند لسوريا”، موضحاً أن مجلس التنسيق الأعلى نجح في العبور بالعلاقة من “التفاهمات السياسية الظرفية” إلى “مؤسسة صلبة”، مشيراً إلى أن التحديات الاقتصادية الراهنة تفرض تسريع خطط التكامل، حيث يمثل الأردن رئة سوريا نحو الخليج والبحر الأحمر، بينما تشكل سوريا بوابة الأردن نحو تركيا وأوروبا.
وكشف الشيباني عن توجهات استراتيجية لربط المنطقة شملت: توقيع مذكرة تفاهم ثلاثية مع تركيا لتفعيل الممرات البرية، والعمل على إحياء سكة حديد الحجاز التاريخية، مع إعادة تشغيل خط الغاز العربي وتعزيز الربط الكهربائي، إضافة إلى التنسيق مع المملكة العربية السعودية في ملف الربط الرقمي الإقليمي.
وعلى الصعيد السياسي، أدان الجانبان بشدة الاعتداءات الإسرائيلية السافرة على الأراضي السورية والتوسع الاستيطاني في الجولان المحتل، معتبرين ذلك انتهاكاً صارخاً للسيادة السورية والقانون الدولي، كما استنكرا العدوان الذي استهدف البنية التحتية في لبنان مؤخراً.
واختتم الوزيران المؤتمر بالتأكيد على أن سوريا، بعد خلاصها من النظام البائد، تستعيد اليوم مكانها الفاعل كبوابة استراتيجية وشريك اقتصادي حقيقي، معاهدين على تحويل كافة التوافقات الموقعة إلى واقع ملموس يخدم مصالح الشعبين الشقيقين.



